انتشار واسع لـ«ترند» صور كاريكاتير «شات جي بي تي».. احذر المخاطر
انتشرت خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من صور الكاريكاتير التي ينشئها الذكاء الاصطناعي، حيث بات المستخدمون يشاركون نسخًا مبالغًا فيها من ملامحهم وتجاربهم اليومية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتحمل هذه الصور طابع المرح، ولكنها تطرح في الوقت ذاته تساؤلات عميقة حول ما تتعلمه الأنظمة الذكية عنا، وكيف يمكن أن تُستخدم هذه البيانات لاحقًا.

طريقة إنشاء صورة كاريكاتيرية من «شات جي بي تي»
إنشاء صورة كاريكاتيرية أصبح سهلًا للغاية، فكل ما يحتاجه المستخدم هو فتح أحد روبوتات الدردشة مثل شات جي بي تي، وتحميل صورة واضحة لوجهه، ثم طلب توليد نسخة كاريكاتيرية تعكس شخصيته أو اهتماماته، وذلك بحسب تقرير لصحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية.
ويمكن تعديل الطلب بإضافة تفاصيل عن العمل أو الهوايات، ليخرج النظام بصورة تبدو وكأنها تعرف صاحبها منذ سنوات، هذا الانتشار السريع دفع ملايين الأشخاص حول العالم إلى تجربة الصيحة مرة واحدة على الأقل.

أضرار ومخاطر إنشاء صور كاريكاتير بالذكاء الاصطناعي
تبدو هذه الممارسة في ظاهرها غير ضارة، إلا أن بعض الخبراء يرون أنها تفرض ضغطًا إضافيًا على البيئة، لأن عمليات توليد الصور تستهلك كميات كبيرة من الطاقة والمياه لتبريد الخوادم، ومع ذلك، فإن هذا العبء لا يختلف كثيرًا عن أي استخدام آخر للذكاء الاصطناعي، ما يجعل القضية الأخلاقية محل نقاش مستمر دون حسم واضح.
وتتعلق المخاوف الأعمق بالخصوصية، فحين يشارك المستخدم صورته وبياناته الشخصية، فإنه يضيف معلومات جديدة إلى مخازن الشركات المطورة لهذه الأنظمة، ويعتمد الذكاء الاصطناعي على البيانات ليطور نفسه، لذا قد تصبح هذه الصور جزءًا من مجموعات تدريب مستقبلية دون علم أصحابها، ما يجعل استرجاعها أو التحكم في مصيرها أمرًا شبه مستحيل.

ويوجد جانب آخر لا يقل إثارة للقلق، وهو الإعلانات، فمع دخول الإعلانات إلى روبوتات الدردشة، تصبح قيمة البيانات الشخصية أعلى من أي وقت مضى، لأنها تساعد على توجيه المحتوى بدقة أكبر، وكلما عرف النظام عن مستخدمه أكثر، زادت قدرته على التأثير فيه.
وقد تكون صور الكاريكاتير تجربة ممتعة، لكنها تذكرنا بأهمية التوازن بين المتعة والحذر، فالثقة في التكنولوجيا يجب أن تقترن بالوعي، والاعتدال يظل أفضل وسيلة للاستفادة من هذه الأدوات دون الوقوع في مخاطر يصعب تداركها لاحقًا.

