رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فؤاد محيي الدين.. رئيس وزراء عارض ثورة يوليو وتوفي في مكتبه بأزمة قلبية

فؤاد محي الدين
فؤاد محي الدين

تحل اليوم ذكرى ميلاد الدكتور فؤاد محيي الدين، رئيس وزراء مصر الأسبق، الذي وُلد في 16 فبراير 1926، وشغل منصب رئيس مجلس الوزراء في الفترة من 2 يناير 1982 حتى وفاته في 5 يونيو 1984، كما تولى قبلها حقيبة وزارة الإعلام بين سبتمبر 1981 ويناير 1982، في مرحلة سياسية دقيقة من تاريخ البلاد.

ارتبط اسم محيي الدين بصورة رجل الدولة الهادئ الذي تدرج في المناصب التنفيذية والإدارية حتى بلغ قمة السلطة التنفيذية، قبل أن تنتهي مسيرته بشكل مفاجئ داخل مكتبه أثناء أداء مهامه.

معارضة لثورة يوليو

رغم انتمائه إلى عائلة سياسية بارزة، لم يتردد فؤاد محيي الدين في إعلان موقفه المعارض لـ ثورة 23 يوليو في بداياتها، واصفًا إياها بـ«الانقلاب»، وجاء هذا الموقف في وقت كان فيه اثنان من أبناء عمومته، خالد محيي الدين وزكريا محيي الدين، من بين أبرز قادتها.

كما اعتبر أن قبول مصطفى النحاس لقانون الأحزاب الذي صدر بعد الثورة كان خطأ سياسيًا جسيمًا، واصفًا تلك اللحظة بأنها «بداية المأساة»، غير أن معارضته الفكرية لم تمنعه لاحقًا من العمل داخل مؤسسات الدولة، حيث اختار أن يكون جزءًا من منظومة الإدارة العامة، مؤمنًا بإمكانية الإصلاح من الداخل.

المسيرة 

بدأت مسيرته في المواقع التنفيذية بتعيينه محافظًا للشرقية عام 1968، ثم محافظًا للإسكندرية عام 1970، قبل أن يتولى محافظة الجيزة عام 1971، ليصبح من القلائل الذين تولوا إدارة ثلاث محافظات كبرى في فترات متقاربة.

وبعد نصر أكتوبر 1973، دخل الحكومة وزيرًا للحكم المحلي والتنظيمات الشعبية، ثم تولى وزارة الشباب لفترة قصيرة عام 1974، قبل أن يُسند إليه ملف وزارة الصحة بين عامي 1974 و1976، في مرحلة كانت تتطلب إعادة تنظيم الخدمات الصحية وتحسين كفاءتها.

وفي أواخر عام 1978، ومع تشكيل حكومة جديدة برئاسة الدكتور مصطفى خليل عقب توقيع اتفاقية السلام، خرج من التشكيل الوزاري، ليبتعد عن المشهد لفترة قصيرة.

عود ة إلى الصدارة

عاد فؤاد محيي الدين إلى دائرة الضوء عام 1980، حين أصدر الرئيس محمد أنور السادات قرارًا جمهوريًا باختياره نائبًا لرئيس الوزراء ضمن تشكيل حكومي جديد، مكلفًا بالإشراف على اجتماعات المجلس وتقديم برنامج الحكومة.

وبعد تولي محمد حسني مبارك رئاسة الجمهورية، تم تكليفه بتشكيل الحكومة في يناير 1982، وخلال رئاسته، عرف بالانضباط الشديد والعمل المتواصل، حتى وصفه مبارك بأنه «يعمل ليل نهار ولا غبار عليه»، واعتبره من أفضل ثلاثة وزراء عملوا معه.

حضور برلماني ممتد

إلى جانب مناصبه التنفيذية، كان محيي الدين نائبًا برلمانيًا عن دائرة شبرا الخيمة لمدة 17 عامًا، محتفظًا بصلته المباشرة بالشارع، وقبل وفاته بأسبوع واحد فقط، حقق فوزًا جديدًا في انتخابات مجلس الشعب عام 1984، في مشهد أكد استمرار حضوره السياسي وثقة ناخبيه فيه.

وفاته في مكتبه

في 5 يونيو 1984، توفي فؤاد محيي الدين إثر أزمة قلبية مفاجئة داخل مكتبه أثناء ممارسة عمله، ليصبح أول مقعد يخلو من صاحبه بعد انتخابات ذلك العام، وقد عد رحيله تجسيدًا لالتزامه بالعمل العام حتى اللحظة الأخيرة.

وكرمه الرئيس مبارك بمنحه «قلادة النيل» تقديرًا لدوره في الحياة السياسية المصرية، ليظل اسمه حاضرًا في سجل رؤساء الحكومات الذين ارتبطت سيرتهم بالعمل التنفيذي والانضباط الإداري في مرحلة مهمة من تاريخ مصر المعاصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء