رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

البرديسي: تسجيل أراضي الضفة تصعيد استيطاني يهدد حل الدولتين|فيديو

الانتهاكات الإسرائيلية
الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية

وصف الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، قرار حكومة الاحتلال تسجيل مساحات من أراضي الضفة الغربية كـ«أملاك دولة» بأنه تصعيد خطير يندرج ضمن «إستراتيجية استيطان ممنهجة» تستهدف إعادة تشكيل الخريطة السياسية والجغرافية للأراضي المحتلة، وأن هذه الخطوة لا يمكن النظر إليها باعتبارها إجراءً إدارياً عادياً، بل هي تحرك سياسي وأمني متكامل يسبق أي مسار محتمل للسلام، ويعمل على تقويض أسس حل الدولتين عبر فرض أمر واقع جديد على الأرض.

تقطيع الجغرافيا الفلسطينية

أوضح طارق البرديسي، خلال مداخلة تلفزيونية على قناة إكسترا نيوز، أن الهدف الاستراتيجي من تسجيل الأراضي كـ«أملاك دولة» يتمثل في تقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وعزل المدن والقرى عن بعضها البعض، بما يحول دون قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة جغرافياً واقتصادياً، وأن هذه السياسات تشبه «جرافة سياسية وأمنية» تتحرك بثبات لتوسيع المستوطنات وضم الأراضي تدريجياً، في ظل غياب تكلفة سياسية حقيقية على الجانب الإسرائيلي. واعتبر أن ما يجري يمثل محاولة لوأد أي فرصة مستقبلية لإحياء مسار تفاوضي جاد يستند إلى قرارات الشرعية الدولية.

وانتقد خبير العلاقات الدولية، أداء المجتمع الدولي، واصفاً إياه بحالة «الإجماع اللفظي والصمت العملي»، حيث تكتفي الأطراف الدولية الكبرى بإصدار بيانات الإدانة والتعبير عن القلق، دون اتخاذ إجراءات رادعة توقف التمدد الاستيطاني، وأن مواقف الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، رغم وضوحها من الناحية القانونية، تظل في إطار البيانات السياسية التي لا ترتب أثراً عملياً على الأرض، ما يمنح إسرائيل مساحة أوسع لمواصلة سياساتها دون خشية من عقوبات أو ضغوط حقيقية.

أزمة أدوات الضغط الفلسطينية

وفي السياق ذاته، أشار طارق البرديسي، إلى أن السلطة الفلسطينية، رغم امتلاكها الشرعية السياسية والاعتراف الدولي، تعاني من محدودية أدوات الضغط الفعلية، الأمر الذي يجعل بيانات الرفض أقرب إلى «صرخة حق بلا أنياب» أمام الإصرار الإسرائيلي على تغيير الحقائق الميدانية، وأن اختلال ميزان القوى، إلى جانب الانقسام السياسي الداخلي، يضعف القدرة الفلسطينية على حشد دعم دولي مؤثر، ما يتطلب إعادة ترتيب الأولويات وبناء استراتيجية شاملة تجمع بين التحرك الدبلوماسي والقانوني وتفعيل أدوات المقاومة السلمية.

وشدد خبير العلاقات الدولية، على أن الدولة المصرية تظل الفاعل الإقليمي الأكثر قدرة على حماية المنطقة من الانزلاق إلى انفجار شامل، بحكم ثقلها السياسي وموقعها الاستراتيجي وصلاتها المباشرة بكل الأطراف المعنية، وأن «روشتة العلاج» التي تطرحها مصر تقوم على ثوابت واضحة، في مقدمتها أنه لا تهدئة ولا سلام دون انسحاب كامل من الأراضي المحتلة، ولا إعمار دون أفق سياسي حقيقي يفضي إلى تسوية عادلة.

الدور المصري وثوابت الحل

 وأضاف طارق البرديسي، أن القاهرة، بحسب قوله، تتمسك دوماً بضرورة التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة، باعتبارها الأساس القانوني لأي عملية سلام مستدامة، داعيًا إلى اصطفاف عربي وإسلامي داعم للرؤية المصرية، بما يعزز الموقف التفاوضي العربي ويحد من الانفراد الإسرائيلي بفرض الوقائع.

طارق البرديسي
طارق البرديسي

واختتم الدكتور طارق البرديسي، بالتحذير من أن السياسات الإسرائيلية أحادية الجانب لن تقود إلا إلى مزيد من الفوضى والعنف والدمار، مشيراً إلى أن استمرار الاستيطان وتغيير الوضع القانوني للأراضي المحتلة قد يفتح بوابة «الانفجار الشامل» في الإقليم، داعيًا إلى ضرورة وجود ضغط حقيقي من الولايات المتحدة على إسرائيل لوقف سياسة التسويف والمماطلة، مؤكداً أن قضية الشعب الفلسطيني هي قضية حق أصيل في تقرير المصير، ولا يمكن تجاوزها أو استخدامها كورقة تفاوضية مؤقتة. وأضاف أن تجاهل جذور الصراع لن ينتج سلاماً، بل سيؤسس لموجات متعاقبة من عدم الاستقرار تهدد أمن المنطقة بأسرها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء