جمال رائف: حزمة الحماية الاجتماعية تعزز الثقة داخليًا|فيديو
قال الكاتب الصحفي جمال رائف، إن حزمة الحماية الاجتماعية الأخيرة لا يمكن قراءتها من منظور اقتصادي فقط، بل تحمل في طياتها أبعادًا سياسية مهمة، سواء على مستوى الداخل المصري أو في رسائلها الموجهة إلى المجتمع الدولي.
وأوضح رائف، خلال لقائه ببرنامج «الحياة اليوم» المذاع على قناة قناة الحياة، أن العلاقة بين الاقتصاد والسياسة وثيقة ومترابطة، مشيرًا إلى أن القرارات الاقتصادية الكبرى غالبًا ما تكون لها انعكاسات سياسية مباشرة، خاصة في أوقات الأزمات الإقليمية والدولية.
رسالة طمأنة للداخل المصري
وأشار رائف، إلى أن الحزمة تمثل رسالة واضحة للمواطن المصري مفادها أن الدولة حريصة على تعزيز الثقة بينها وبين الشارع، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضتها التطورات الإقليمية الأخيرة، وأكد أن الحكومة تدرك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن، وتسعى إلى تخفيف آثارها من خلال إجراءات سريعة وفعالة.
وأضاف أن المواطن المصري أظهر وعيًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، حيث استوعب طبيعة التحديات الاقتصادية الناتجة عن الأوضاع المحيطة، وتحمل تبعات برنامج الإصلاح الاقتصادي دون أن يتخلى عن دعم مسار التنمية والبناء الذي تنتهجه الدولة.
تداعيات الأزمات الإقليمية على الاقتصاد المصري
وأوضح رائف، أن مصر تحملت تكلفة اقتصادية باهظة نتيجة التوترات الإقليمية، سواء في قطاع غزة، أو في السودان، أو في ليبيا، فضلًا عن اضطرابات الملاحة البحرية التي أثرت بشكل مباشر على إيرادات قناة السويس، وأن استقرار هذه الدول كان سينعكس إيجابيًا على الاقتصاد المصري عبر تعزيز التبادل التجاري وزيادة الصادرات واستقرار موارد النقد الأجنبي.
وأشار إلى أن هذه التحديات وضعت الاقتصاد المصري أمام اختبارات صعبة، ما استدعى اتخاذ قرارات دقيقة توازن بين استمرار الإصلاحات الاقتصادية وحماية الفئات الأكثر تأثرًا.
شراكة المواطن في مسار الإصلاح
وأكد رائف، أن المواطن كان شريكًا أساسيًا في تحمل الأعباء، وهو ما يفسر حرص القيادة السياسية على توجيه الشكر له في أكثر من مناسبة، تقديرًا لوعيه وإدراكه لطبيعة المرحلة، وأوضح أن الدولة كان بإمكانها اختيار مسار أسهل، مثل إبطاء عجلة التنمية أو تقليص المشروعات القومية، لكنها فضلت الاستمرار في البناء.
واعتبر أن الاكتفاء بضخ مخصصات مالية مباشرة دون الحفاظ على وتيرة المشروعات كان سيؤدي إلى آثار سلبية على المدى البعيد، سواء من حيث معدلات النمو أو فرص العمل أو جذب الاستثمارات.
المعادلة الأصعب: تنمية وحماية اجتماعية
وشدد رائف، على أن الدولة اختارت المعادلة الأصعب، وهي الجمع بين استمرار التنمية وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، بالتوازي مع إطلاق حزم حماية اجتماعية موجهة لتخفيف الأعباء عن المواطنين، وأشار إلى أن هذه الحزم جاءت بتوجيهات رئاسية مباشرة لضمان سرعة التنفيذ وتحقيق الأثر المطلوب.
وأضاف أن هذه السياسة تعكس قدرة الدولة على إدارة الأزمات بكفاءة، دون التخلي عن أهدافها الاستراتيجية طويلة المدى، وهو ما يعزز من مصداقيتها أمام المواطنين والمستثمرين على حد سواء.