رويترز: إدارة الهجرة الأمريكية احتجزت مهاجرين بشكل غير قانوني 4400 مرة
في خضم الجدل المتصاعد حول سياسات الهجرة في الولايات المتحدة، عاد ملف احتجاز المهاجرين إلى الواجهة٬ مع تصاعد المواجهة بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية٬ فمنذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب٬ إلى البيت الأبيض، تبنت إدارته نهجاً أكثر تشدداً تجاه المهاجرين، ما فتح الباب أمام آلاف الطعون القضائية وأعاد طرح تساؤلات بشأن حدود صلاحيات الحكومة الفدرالية في هذا الملف الحساس.
احتجاز مهاجرين بشكل غير قانوني

وكشفت بيانات حديثة أن مئات القضاة في أنحاء الولايات المتحدة أصدروا، منذ بدء إدارة ترامب مهامها، أكثر من 4400 حكم خلصت إلى أن "إدارة الهجرة والجمارك الأميركية" احتجزت مهاجرين بصورة غير قانونية٬ ورغم ذلك، لا تزال السلطات تحتجز عدداً من الأشخاص لفترات غير محددة، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
وأفادت رويترز بأن إدارة الهجرة والجمارك احتجزت خلال شهر واحد فقط نحو 68 ألف طالب لجوء، في مؤشر على اتساع نطاق عمليات التوقيف. كما أظهرت الأرقام أن وتيرة احتجاز المهاجرين ارتفعت بنسبة 75% مقارنة بالفترة التي سبقت تولي ترامب الرئاسة.
ومنذ تنصيب ترامب، تقدم مهاجرون بأكثر من 20 ألفاً و200 طلب للإفراج عنهم من مراكز الاحتجاز. كذلك، قدم ما لا يقل عن خمسة محامين يمثلون الحكومة في قضايا الهجرة أكثر من ألف طلب لكل منهم للإفراج المؤقت عن طالبي اللجوء، في إطار مراجعة أوضاع المحتجزين أمام المحاكم.
تمرد القضاة
وأشار بعض القضاة إلى أن الحكومة أبقت عدداً من طالبي اللجوء قيد الاحتجاز حتى بعد صدور أحكام قضائية تقضي بالإفراج عنهم، ما أثار انتقادات بشأن مدى التزام السلطات بتنفيذ قرارات القضاء.
في المقابل، أكدت المتحدثة باسم وزارة العدل الأميركية، ناتالي بالداساري، أن الحكومة تحترم أحكام المحاكم وتطبق قانون الهجرة الفدرالي بالكامل. وأضافت أن ما وصفته بـ"تمرد بعض القضاة" وعدم التزامهم بتفسير القانون، هو ما أدى – بحسب قولها – إلى تزايد عدد القضايا المعروضة أمام المحاكم.
وتركزت غالبية الأحكام القضائية على ما اعتبره القضاة تراجعاً من إدارة ترامب عن تفسير استمر قرابة ثلاثين عاماً للقانون الفدرالي، والذي كان يسمح لطالبي اللجوء المقيمين داخل الولايات المتحدة بالحصول على إفراج بكفالة أثناء نظر طلباتهم أمام القضاء.
السجال القضائي
وخلال فترة رئاسة ترامب، أسهمت الأوامر التنفيذية المشددة المتعلقة بالهجرة في توسيع نطاق الاحتجاز، وتسريع إجراءات التعرف على طالبي اللجوء غير الحاصلين على وثائق إقامة، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد الموقوفين داخل مراكز الاحتجاز الفدرالية.
ويعكس هذا السجال القضائي والسياسي حجم الانقسام داخل الولايات المتحدة بشأن كيفية إدارة ملف الهجرة، بين إدارة ترى في التشدد وسيلة لضبط الحدود، وقضاء يؤكد ضرورة الالتزام بالضمانات القانونية وحقوق طالبي اللجوء المنصوص عليها في القانون الفدرالي.