رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«طالبان» تلمح لدعم إيران في حال تعرضها لهجوم أمريكي

المتحدث باسم طالبان
المتحدث باسم طالبان ذبیح‌ الله مجاهد

في خضم التصعيد المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران، برزت مواقف جديدة من جانب حركة طالبان تعكس سعيها إلى تثبيت معادلة دقيقة تقوم على الحياد المعلن، مع إبقاء قنوات التعاطف مفتوحة مع طهران، فقد أكدت الحكومة التي تقودها الحركة في أفغانستان أن أراضيها لن تكون منصة لأي أعمال عدائية ضد أي دولة، مشددة على التزامها بعدم السماح باستخدام البلاد للإضرار بالآخرين.

ترسيخ صورة أفغانستان كدولة مسؤولة

 

وفي كلمة ألقاها في العاصمة كابل، أوضح وزير الدفاع في حكومة طالبان، محمد يعقوب، أن بلاده لا تمثل تهديدا لأي طرف إقليمي أو دولي، مؤكدا أن السلطات الحاكمة حريصة على ترسيخ صورة أفغانستان كدولة مسؤولة تسعى إلى الاستقرار لا إلى التصعيد.

 كما دعا الدول الأجنبية إلى عدم تشويه صورة البلاد أو الزج بها في صراعات لا تخدم مصالح شعبها، وفقًا لوكالات الأنباء.

أي ضغوط أو إملاءات خارجية

 

وأشار يعقوب إلى أن كابل تتبنى سياسة انفتاح قائمة على التفاعل الإيجابي مع دول الجوار والمجتمع الدولي، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي، مؤكدًا أن النظام القائم يتخذ قراراته باستقلالية تامة، بعيدا عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية. 

ويأتي هذا الخطاب في إطار مساعي طالبان لإعادة تموضع أفغانستان على الخريطة الدبلوماسية، وتقديم نفسها كشريك محتمل في الاستقرار الإقليمي.

وزير الدفاع في حكومة طالبان، محمد يعقوب
وزير الدفاع في حكومة طالبان، محمد يعقوب

الحركة لا تؤيد اندلاع الحروب

وفي السياق ذاته، صرح المتحدث باسم الحركة، ذبيح الله مجاهد، بأن الأفغان مستعدون "للتعاطف والتعاون في حدود الإمكانات" مع إيران إذا ما تعرضت لهجوم عسكري من جانب الولايات المتحدة، وذلك في حال طلبت طهران هذا الدعم. 

وأكد مجاهد، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أن الحركة لا تؤيد اندلاع الحروب، معربا عن أمله في تجنب أي مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران.

ولفت مجاهد إلى أن إيران تمتلك من القدرات ما يمكنها من الدفاع عن نفسها، مشيرا إلى ما وصفه بقدرتها على تجاوز أزمات سابقة، ويعكس هذا التصريح نوعًا من الرسائل السياسية المزدوجة، فمن جهة تؤكد طالبان عدم رغبتها في الانخراط في صراعات إقليمية، ومن جهة أخرى تبدي استعداد معنوي لدعم جار إقليمي تربطها به حدود ومصالح مشتركة.

خيارات عسكرية ضد إيران

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه حدة التوتر بين واشنطن وطهران، خاصة بعد تحذيرات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية اللجوء إلى خيارات عسكرية ضد إيران، وسط تقارير تتحدث عن استعدادات عسكرية أمريكية محتملة في المنطقة. ويضع هذا المشهد الإقليمي المعقد طالبان أمام اختبار دقيق لقدرتها على الحفاظ على توازنها السياسي.

تأكيد الحياد ومنع استخدام الأراضي الأفغانية 

وتبدو طالبان حريصة على تبني خطاب مزدوج الأبعاد: تأكيد الحياد ومنع استخدام الأراضي الأفغانية كساحة صراع، مقابل إظهار قدر من التضامن السياسي مع إيران في حال تعرضها لاعتداء. وبين هذين المسارين، تسعى الحركة إلى تثبيت صورة أفغانستان كدولة تسعى إلى الاستقرار والانفتاح الاقتصادي والدبلوماسي، دون الانجرار إلى محاور الصراع الإقليمي المتشابك.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء