رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سحب التصعيد العسكري الذي لم تنقشع بعد في مسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية يبدو أنها لن تكون بعيدة عن صراع آخر ذي طبيعة سياسية في العراق، إذ أغفلت الأحزاب والكتل السياسية في ظل خلافاتها وانقساماتها عن الصرامة التي ينتهجها الرئيس الأمريكي ترامب في محاصرة النفوذ الإيراني سياسيًا واقتصاديًا رغم كل الرسائل - وبعضها بلغ حدًا غير مسبوقة في اللهجة - التي نقلها مسؤولو إدارة ترامب إلى العراق حتى قبل الانتخابات البرلمانية التي جرت منذ أربعة أشهر عن رفض أمريكا أي وجود في المشهد السياسي العراقي للأحزاب والميليشيات الموالية لإيران.

 

 إلا أن الإطار التنسيقي أصر على ترشيح نوري المالكي رغم ولائه المطلق لإيران وتنفيذ سياسة أجنداتها السياسية والأمنية في العراق، في المقابل استمرارية الدور الأمريكي بحكم ملفات استراتيجية أمنية واقتصادية تربط مصالح الأخيرة بتأكيد وجودها في العراق. 

 

منذ رسالة مارك سفايا مبعوث الرئيس الأمريكي للعراق والتي تلتها عدة تحذيرات نقلها جوشوا هاريس القائم بالأعمال الأمريكي إلى رئيس الوزراء العراقي وقادة الأحزاب الشيعية والتي حملت أبعادًا سياسية مباشرة عن الفيتو الأمريكي ضد ترشيح المالكي الذي يواجه اتهامات أمريكية بتعزيز نفوذ الفصائل الشيعية المسلحة الموالية لطهران على حساب مؤسسات الدولة الأمنية.

على الصعيد الداخلي إصرار الإطار التنسيقي الذي يتزعمه المالكي على ترشيحه لمنصب رئاسة الوزراء سيؤدي إلى حكومة عرجاء سياسيًا، مع رفض المكونين السني والكردي لهذا الترشيح. بل إن الضغوط الأمريكية المتصاعدة للإسراع بتشكيل حكومة غير خاضعة لنفوذ الميلشيات الولائية أشعلت انقسامات داخل ائتلاف الإطار التنسيقي بين طرف يؤيد ويتمسك بترشيح المالكي رغم استمرار حالة الفراغ السياسي الذي يشهده العراق، وأخرى تتجه نحو ترشيح شخصية أخرى أنسب وأكثر توافقاً مع الرؤية الأمريكية تحظى بقبول المكونات الحزبية والعرقية.

 

 بالتالي تشابكت خيوط اختيار ترشيح اسم لمنصب رئاسة الوزراء لتصبح استحقاقًا معقدًا يتداخل فيه الشأن الداخلي بالخارج. تحديدًا مع ظهور ممانعة كتلتين مؤثرتين داخل الإطار التنسيقي "عصائب أهل الحق" و"تيار الحكمة" حول التمسك بترشيح المالكي ما قد يدفع إلى تجدد الصدام مع التيارات الشيعية الأخرى على رأسها التيار الوطني الشيعي بقيادة رجل الدين مقتدى الصدر الذي يحظى بشعبية كبيرة في الشارع العراقي وقدرة على تحشيد مؤيديه.

تلويح الإدارة الأمريكية بسلاح العقوبات السياسية الذي وجهته مرارًا إلى الطبقة السياسية الداعمة لإشراك فصائل موالية لإيران في التشكيل الحكومي الجديد امتد ليشمل الشق الاقتصادي. ما يضع العراق أمام خطر انهيار اقتصادي شامل في حال تم استهداف أمريكا عائدات النفط المودعة في البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والتي تعتبر الشريان المالي الوحيد للدولة العراقية. جدية ترامب في تحذيراته للعراق تمثلت في تكرار التهديد بوقف الدعم الأمريكي حال تولي المالكي رئاسة الحكومة مجدداً واصفاً فترة حكم الأخير السابقة أنها "أدت إلى الفقر والفوضى العارمة ويجب عدم السماح بتكرار ذلك".

أخيرًا يبدو الفراغ السياسي هو الحاضر في المشهد حتى العثور على خطة بديلة تطرح مرشح تسوية يحظى بالقبول على الصعيد الداخلي بين الأحزاب والكتل المختلفة، كما يلقى قبولًا من الإدارة الأمريكية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء