أزمة «مجموعة 36».. أطباء بيطريون يعملون بلا رواتب منذ 4 سنوات
يواجه الأطباء البيطريون في محافظات الشرقية والغربية والمنوفية والقاهرة أزمة كبيرة تُعرف باسم «مجموعة 36»، على خلفية توقف التعيينات منذ عام 1994، ولم يتم تعيين سوى أعداد محدودة عبر مسابقات أو من خلال الصناديق الخاصة، دون ضمهم إلى الموازنة العامة للدولة حتى الآن، رغم صدور أحكام قضائية لصالح بعضهم منذ أكثر من أربع سنوات.
أطباء يعملون دون رواتب
وقال الدكتور مجدي حسن، نقيب الأطباء البيطريين، إن بعض الأطباء المتضررين بمحافظة الشرقية يؤدون عملهم بشكل طبيعي ويخضعون للمحاسبة الإدارية، لكن دون تقاضي أي رواتب أو الحصول على ترقيات.
وأضاف حسن لـ«إيجبتكِ» أن عددًا منهم حصلوا على أحكام قضائية منذ عام 2021 تقضي بضمهم إلى الموازنة العامة للعمل بمديرية الطب البيطري، إلا أن هذه الأحكام لم تُنفذ حتى الآن.
قرار تثبيت دون صرف مستحقات
وأشار نقيب الأطباء البيطريين إلى أنه بناءً على الأحكام القضائية الصادرة عام 2021، تم إصدار القرار رقم (325) بتاريخ 28 نوفمبر 2021 بتثبيت الأطباء الذين صدرت لهم أحكام بنقلهم إلى الموازنة العامة.
ورغم تنفيذ قرار التثبيت رسميًا، لم يتقاضَ هؤلاء الأطباء أي مستحقات مالية منذ تاريخ التثبيت في عام 2021 وحتى الآن، بحسب نقيب الأطباء البيطريين.
أحكام جديدة في 2025 بلا تنفيذ
وأوضح حسن أن استمرار عدم الصرف دفع الأطباء إلى اللجوء للقضاء مجددًا، حيث صدرت لهم أحكام متفرقة خلال شهري مارس وأبريل 2025 بأحقيتهم في صرف كامل مستحقاتهم المالية بأثر رجعي منذ عام 2021، إلا أن هذه الأحكام أيضًا لم تُنفذ.
وبيّن أن المخاطبات المتكررة إلى الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة كانت تُقابل برد يفيد بأن الطلبات قيد الدراسة بوزارة المالية، وأنها تُبحث أمام لجنة مُشكَّلة بوزارة العدل لتحديد آلية التنفيذ، دون اتخاذ خطوات عملية لصرف المستحقات.
أوضاع غير مستقرة في الغربية والمنوفية
وفي السياق ذاته، أشار نقيب البيطريين إلى أن أطباء العقود بمحافظتي الغربية والمنوفية يتقاضون رواتبهم من الصناديق الخاصة دون أي ضمان وظيفي، موضحًا أن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة المالية يدرسان تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالحهم منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ويواصل الأطباء المتضررون أداء مهامهم بشكل طبيعي داخل المديريات والإدارات البيطرية، إلا أنهم لم يتقاضوا رواتب منذ صدور أحكام 2021، أي منذ ما يزيد على أربع سنوات.
كما لا يزال بعضهم يعمل على حساب الصناديق الخاصة، رغم صدور أحكام تقضي بنقلهم إلى الموازنة العامة، في انتظار تنفيذ القرارات القضائية وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة.
وكشفت الدكتورة أميرة منصور، مقرر اللجنة الاجتماعية وعضو مجلس نقابة أطباء بيطريين مصر، عن وجود نحو 1200 طبيب بيطري يعملون بنظام العقود المؤقتة، برواتب «متدنية للغاية».
رواتب تتراوح بين 65 و250 جنيهًا
وأوضحت منصور، أن نحو 600 طبيب يعملون بالهيئة العامة للخدمات البيطرية، وتتراوح رواتبهم الشهرية بين 65 جنيهًا و250 جنيهًا، فيما يعمل 600 طبيب آخرين بمديريات الطب البيطري بالمحافظات، برواتب لا تتجاوز 100 جنيه شهريًا.
وأكدت أن هؤلاء الأطباء، رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على تعاقدهم، لم يتم تثبيتهم حتى الآن، ما أبقى أوضاعهم الوظيفية دون استقرار.
وأضافت أن عددًا كبيرًا من الأطباء المؤقتين تقدموا لشغل 2156 فرصة عمل أعلن عنها مجلس الوزراء لمواجهة إنفلونزا الطيور، رغم أنهم بالفعل على قوة العمل، معتبرة أن ذلك لا يمثل حلًا جذريًا للأزمة، بل قد يؤدي إلى ضياع فرص التعيين على متقدمين جدد دون إنهاء مشكلة المؤقتين.
الاستعانة برائدات ريفيات
وأشارت منصور إلى أن وزارة الصحة تستعين برائدات ريفيات ضمن جهود مكافحة إنفلونزا الطيور، ويتقاضين رواتب لا تقل عن 1200 جنيه، رغم عدم حصولهن على مؤهلات طبية، بحسب قولها.
مطالب بدعم منظومة الطب البيطري
وشددت على أن قطاع الطب البيطري يحتاج إلى اهتمام أكبر من الدولة، لافتة إلى وجود العديد من الأمراض المشتركة التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان، وليس إنفلونزا الطيور فقط.
وأوضحت أن توقف الدولة عن تكليف الأطباء البيطريين ساهم في تسرب أعداد كبيرة منهم إلى مجالات عمل أخرى، ما يهدد كفاءة المنظومة البيطرية ودورها في حماية الصحة العامة.
وعلى وقع أزمة «مجموعة الـ36»، التقى الدكتور أحمد البنداري، وكيل النقابة العامة للأطباء البيطريين، مع أحمد كجوك، وزير المالية، اليوم الأحد، لبحث سبل حلها.
وأكد البنداري أن وزير المالية وعد بدراسة المشكلة، مع ترتيب لقاء قريب يجمعه بالدكتور مجدي حسن، النقيب العام للأطباء البيطريين، لبحث سبل حلها والوصول إلى آلية مناسبة لمعالجة الملف.