رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رئيس جامعة المنوفية: تطويرالمستشفيات وتقليل الانتظار أولوياتنا|حوار

 الدكتور أحمد القاصد
الدكتور أحمد القاصد رئيس جامعة المنوفية

 

 

رئيس جامعة المنوفية: طفرة التدريب السريري وتحسين بيئة عمل الأطباء المقيمين

 

2.4 مليون مستفيد يؤكدون كفاءة المستشفيات الجامعية واستدامة جودة الخدمات الطبية

 

اعتماد معهد الكبد وتوسعات الأورام يدعمان الرعاية المتخصصة بالدلتا بشكل شامل

 

استثمارات الأجهزة الحديثة ترفع كفاءة التشخيص وتسريع تقديم الخدمة العلاجية للمرضى

 

منظومة امتحانات عادلة وبحوث مرتبطة بالأمراض الفعلية تخدم المجتمع الطبي إقليميا

 

مع تزايد التحديات التي تواجه المستشفيات الجامعية في مصر، خاصة داخل أقاليم الكثافة السكانية المرتفعة، تبرز جامعة المنوفية كأحد النماذج التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين تقديم خدمة طبية عالية الجودة، وتدريب طلاب القطاع الطبي وفق أحدث المعايير الأكاديمية والمهنية.

 فالمجمع الطبي بالجامعة لا يؤدي فقط دورًا علاجيًا يخدم مئات الآلاف من المرضى سنويًا، بل يمثل أيضًا بيئة تعليمية وبحثية متكاملة لإعداد أطباء المستقبل، في ظل ضغوط متصاعدة على الموارد البشرية والتجهيزات الطبية.

ومع انطلاق الفصل الدراسي الثاني، تتجه الأنظار إلى تقييم أداء المرحلة الماضية واستشراف خطة التطوير القادمة، خاصة فيما يتعلق بجودة التدريب السريري، وتقليل قوائم الانتظار، وتحسين بيئة عمل الأطباء المقيمين، وربط البحث العلمي بالمشكلات الصحية الواقعية داخل إقليم الدلتا. 

وفي هذا السياق يفتح الدكتور أحمد القاصد رئيس جامعة المنوفية ملف المنظومة الطبية بالجامعة، كاشفًا بالأرقام حجم الخدمات المقدمة، وبالتفاصيل خطة التطوير، وبالرؤية مستقبل التعليم الطبي والبحث التطبيقي.

حوار الدكتور احمد القاصد  يعكس كيف تتحول المستشفيات الجامعية من مجرد مقدم للخدمة العلاجية إلى محور متكامل للتعليم والتدريب والبحث وخدمة المجتمع، في إطار توجهات الدولة نحو تحسين جودة الرعاية الصحية وتعزيز كفاءة الكوادر الطبية.

مع انطلاق الترم الثاني في جامعة تضم أحد أكبر المجمعات الطبية الجامعية في الدلتا، كيف تقيّمون أداء الترم الأول من حيث انتظام الدراسة وجودة التدريب السريري؟

الحقيقة أن تقييمنا للترم الأول إيجابي إلى حدٍ كبير، حيث انتظمت الدراسة منذ اليوم الأول دون معوقات، مع الالتزام الكامل بالجداول الدراسية والخطط الزمنية المعتمدة.

وفيما يخص جودة التدريب السريري المستشفيات الجامعية شهدت طفرة ملحوظة في مستوى التدريب العملي لطلاب كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة والتمريض، من خلال إتاحة فرص تدريب حقيقية داخل الأقسام الإكلينيكية، وزيادة أعداد الساعات التدريبية، مع إشراف مباشر من أعضاء هيئة التدريس والاستشاريين، بما يضمن الربط الفعلي بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي.

ما تحقق في الفصل الدراسي الأول يمثل دافعًا قويًا لمواصلة العمل بنفس الجدية خلال الفصل الدراسي الثاني، مع استمرار المتابعة والتقييم المستمر لضمان أعلى مستويات الجودة في التعليم والتدريب السريري.

كيف تقيّمون أداء مستشفيات جامعة المنوفية من حيث الخدمة الطبية والانضباط الإداري وقدرتها على استيعاب الضغط الكبير من المرضى؟

مستشفيات جامعة المنوفية تتحمل ضغطًا كبيرا في أعداد المرضى، وبرغم ذلك أثبتت قدرتها العالية على استيعاب الضغط المتزايد، من خلال زيادة الطاقة الاستيعابية لبعض الأقسام، وإعادة تنظيم جداول العمل والنوبتجيات، وفتح تخصصات وخدمات طبية جديدة، إلى جانب تطوير نظم الحجز والتشغيل، بما يحقق التوازن بين حجم الإقبال وجودة الخدمة المقدمة، كما نجحت المستشفيات الجامعية في تقديم خدمة طبية جيدة وآمنة من خلال العمل بنظام الطوارئ على مدار الساعة، وتعزيز التواجد الطبي في الأقسام الحرجة، إلى جانب الاستغلال الأمثل للإمكانات البشرية والتجهيزات الطبية، بما يضمن سرعة التعامل مع الحالات الطارئة والحرجة وتقديم الرعاية الصحية اللائقة للمرضى.

إجمالي عدد المستفيدين من الخدمات الطبية بالمستشفيات الجامعية بلغ 2,480,554 مستفيدًا، خلال عام ٢٠٢٥ حيث استقبلت العيادات الخارجية 295,083 مترددًا، فيما تعاملت أقسام الطوارئ مع 157,344 حالة، وتم إجراء 17,738 عملية جراحية، إلى جانب استقبال 5,567 مريضًا بوحدات الرعاية المركزة، و52,490 حالة حجز داخلي.

الخدمات التخصصية شهدت نشاطًا ملحوظًا، حيث تم عمل 23,787 جلسة غسيل كلوي، وإجراء 1,498 حالة قسطرة قلبية، و4,606 مناظير للجهاز الهضمي، فضلًا عن إجراء 1,666,889 تحليلًا معمليًا، و209,829 فحصًا بالأشعة، بما يعكس التطور الكبير في منظومة التشخيص والعلاج داخل المستشفيات الجامعية.

وفيما يتعلق بـ الانضباط الإداري، أشار "القاصد" إلى أن هناك متابعة يومية ومستمرة لسير العمل داخل المستشفيات، وتطبيقًا صارمًا للوائح المنظمة، مع التنسيق الكامل بين الإدارات الطبية والإدارية، الأمر الذي أسهم في انتظام العمل، وتقليل الشكاوى، وتحسين مستوى الأداء العام داخل المنظومة العلاجية.

ما خطتكم لتقليل قوائم الانتظار في العمليات والتشخيص وتحسين زمن تقديم الخدمة؟

وضعنا خطة متعددة المحاور تستهدف تقليل قوائم الانتظار وتحسين زمن الخدمة، من خلال زيادة معدلات تشغيل غرف العمليات، ومد ساعات العمل في التخصصات ذات الكثافة العالية، ودعم أقسام الأشعة والتحاليل بأجهزة حديثة وجداول تشغيل مكثفة. كما نعمل على تفعيل نظم الحجز الإلكتروني وربطها بالأقسام المختلفة، إلى جانب التنسيق المستمر مع المبادرات الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار.

الجامعة مستمرة في تطوير المستشفيات الجامعية ورفع كفاءتها الطبية والإدارية، تنفيذًا لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية ورؤية مصر ٢٠٣٠ لدعم القطاع الصحي، وبما يضمن تقديم خدمة طبية متميزة وآمنة تليق بالمواطن المصري وتدعم دور الجامعة المجتمعي.

ومؤخرا تم منح الاعتماد الكامل لمستشفى معهد الكبد القومي بجامعة المنوفية بعد اجتيازها التقييم وفق معايير GAHAR الوطنية المعتمدة دوليًا، مما يُعد إنجازًا جديدًا يُضاف إلى سجل الجامعة الطبي والعلمي، ويعكس حجم الجهود المبذولة لتطبيق أعلى معايير الجودة، وخطوة جديدة تتحقق فى سلسلة نجاحات الجامعة ومستشفياتها الجامعية وتعكس مدى التطور الذى تشهده المستشفيات على كافة المستويات.

جامعة المنوفية افتتاح توسعات معهد الأورام بالجامعة تمثل إضافة نوعية كبرى لمنظومة الرعاية الصحية والتعليم الطبي والبحث العلمي بالمحافظة، مشيرًا إلى أن المعهد يُعد صرحًا متخصصًا لتقديم خدمات تشخيص وعلاج الأورام وفق أحدث المعايير، إلى جانب دوره في دعم الدراسات العليا والأبحاث التطبيقية في مجال الأورام.

الجامعة تولي المعهد اهتمامًا ودعمًا مستمرين من حيث التجهيزات والكوادر والتدريب، بما يضمن تقديم خدمة طبية متكاملة للمرضى، وتقليل أعباء الانتقال للعلاج خارج المحافظة، فضلًا عن كونه مركزًا لتأهيل الأطباء والباحثين وبناء شراكات علمية تسهم في تطوير بروتوكولات العلاج وخدمة المجتمع.

كيف تضمنون جودة تدريب طلاب كليات الطب والتمريض والصيدلة في ظل كثافة الحالات ونقص بعض الكوادر الطبية؟

الجامعة تولي أولوية قصوى لضمان جودة تدريب طلاب كليات الطب والتمريض والصيدلة، رغم كثافة الحالات ونقص بعض الكوادر الطبية، انطلاقًا من إيمانها بأن الطالب المُدرَّب جيدًا هو حجر الأساس في تطوير المنظومة الصحية مستقبلًا.

لذلك نحرص على ألا تؤثر كثافة الحالات على جودة التدريب، حيث يتم توزيع الطلاب على مجموعات تدريبية صغيرة داخل الأقسام المختلفة، مع تطبيق خطط تدريب معتمدة ومُحدَّثة. 

كما توسعنا في استخدام معامل المهارات والمحاكاة الطبية، وتنظيم ورش عمل ودورات تطبيقية، مع إشراف مباشر من أعضاء هيئة التدريس، والاستشاريين، والأطباء المقيمين، لضمان نقل الخبرات العملية بشكل سليم ومنظم بما يرفع من كفاءة الطلاب قبل الاحتكاك المباشر بالحالات المرضية.

فيجب  تعزيز التعاون والتكامل بين الكليات الطبية داخل المجمع الطبي الجامعي، بما يسمح بتبادل الخبرات وتوحيد الجهود التعليمية، فضلًا عن التنسيق مع المستشفيات التعليمية والصحية الشريكة لدعم العملية التدريبية.

ما حجم الاستثمار الحالي في تحديث الأجهزة الطبية والمعامل، وما الأولويات العاجلة في الترم الثاني؟

شهدت الجامعة خلال الفترة الماضية استثمارات كبيرة في تحديث الأجهزة الطبية والمعامل التعليمية، خاصة بالأقسام الحرجة والتشخيصية، وقد تم افتتاح وتطوير عدد من الوحدات الطبية المتخصصة، من بينها وحدة القسطرة القلبية الجديدة المزودة بجهاز متطور متعدد الاستخدامات بتكلفة تجاوزت 70 مليون جنيه، بما يتيح التدخل السريع للحالات الحرجة، بالإضافة إلى تطوير غرف العمليات الجراحية ووحدات العناية المركزة، خاصة عناية القلب وحديثي الولادة.

وافتتاح مبنى العيادات الخارجية الجديد يُعد إضافة نوعية للقطاع الطبي بالجامعة، حيث يضم 66 عيادة متخصصة ووحدات أشعة وتحاليل متكاملة، بتكلفة إجمالية بلغت 160 مليون جنيه، ليكون مركزًا طبيًا متكاملًا يسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية وتقليل قوائم الانتظار.

وخلال الترم الثاني نركز على استكمال تطوير غرف العمليات، وأقسام الأشعة، ومعامل المهارات الطبية، بما يخدم العملية العلاجية والتعليمية في آنٍ واحد.

كيف تُدار منظومة البحث العلمي الطبي؟ وهل هناك توجه لربط الأبحاث بالمشكلات الصحية الفعلية؟

تُدار منظومة البحث العلمي الطبي داخل الجامعة من خلال إطار مؤسسي متكامل يبدأ بقطاع الدراسات العليا والبحوث، مرورًا باللجان العلمية بالكليات والأقسام، ولجان أخلاقيات البحث الطبي، بما يضمن أن تكون الأبحاث المقدَّمة ذات منهجية دقيقة، وموافقة للمعايير الأخلاقية، وقابلة للتطبيق العملي.

ويتم تحديد الأولويات البحثية وفق خطط استراتيجية ترتبط باحتياجات المنظومة الصحية، مع توفير دعم فني وتدريبي للباحثين في تصميم الدراسات، وتحليل البيانات، والنشر الدولي، إلى جانب تشجيع البحوث البينية والتعاون بين الكليات والمستشفيات الجامعية. 

كما يوجد توجه واضح لربط الأبحاث بالمشكلات الصحية الفعلية في محافظة المنوفية وإقليم الدلتا، من خلال الاستفادة من قواعد بيانات المستشفيات الجامعية، ورصد أنماط الأمراض الأكثر انتشارًا، وتوجيه رسائل الماجستير والدكتوراه والمشروعات البحثية نحو قضايا مثل الأمراض المزمنة، والأورام، وصحة الأم والطفل، ومشكلات العدوى، بما يسهم في تحويل البحث العلمي من نشاط أكاديمي نظري إلى أداة مباشرة لتحسين جودة الخدمات الصحية وخدمة المجتمع.

في ظل الضغوط على الأطباء المقيمين والهيئة المعاونة، ما خطتكم لتحسين ظروف العمل؟

ندرك حجم الضغوط الواقعة على الأطباء المقيمين والهيئة المعاونة، مؤكدا أن إدارة الجامعة تضع تحسين بيئة العمل للأطباء المقيمين والهيئة المعاونة بالمستشفيات الجامعية على رأس أولوياتها، في ظل ما يتحملونه من ضغوط مهنية كبيرة ودور محوري في تقديم الخدمة الطبية والتدريب السريري. 

ونعمل على تحسين بيئة العمل داخل المستشفيات الجامعية من خلال العمل على زيادة أعداد المقيمين لسد العجز وتخفيف فترات العمل، وتنظيم النوبتجيات، وتخفيف الأعباء قدر الإمكان، ودعم البرامج التدريبية، مع العمل على تحسين منظومة الحوافز المادية والبدلات المرتبطة بالأداء والتميز والتواصل المستمر للاستماع لمطالبهم، مع السعي لتطبيق حلول واقعية تدريجية تضمن رفع مستوى الرضا الوظيفي وتحسين جودة الخدمة الصحية المقدمة للمرضى في المستشفيات الجامعية.

كيف تقيّمون منظومة الامتحانات والتقييم في الكليات الطبية بعد الترم الأول؟ 

منظومة الامتحانات جاءت منضبطة وعادلة، وتم الالتزام بالمعايير الأكاديمية الحديثة، مع التوسع في استخدام التصحيح الإلكتروني، وتطبيق إجراءات صارمة لمنع الغش، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين الطلاب.

نتابع باستمرار تحديث أساليب التقييم لتتوافق مع المعايير الأكاديمية الحديثة، خاصة في التخصصات الطبية التي تعتمد على قياس المهارات السريرية والتفكير التحليلي وليس الحفظ فقط.

الامتحانات شهدت تنوعًا في أنماط الأسئلة بين الموضوعية والتطبيقية والعملية، مع التوسع في بنوك الأسئلة بما يحقق العدالة والشفافية، كما أن إدارات الكليات راجعت ملاحظات الطلاب وأعضاء هيئة التدريس عقب الامتحانات، وسيتم الاستفادة منها في تطوير منظومة التقييم خلال الفصل الدراسي الثاني لضمان جودة القياس والتقويم.

ما أبرز المشكلات التي واجهت طلاب القطاع الطبي هذا العام وكيف تعاملت معها الجامعة؟

تمثلت أبرز المشكلات في كثافة الجداول الدراسية والتدريب الإكلينيكي، وضغط الأعداد داخل بعض الأقسام والمستشفيات التعليمية، إلى جانب التحديات المرتبطة بالتنسيق بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي، وأوضح أن الجامعة تعاملت مع هذه التحديات من خلال إعادة تنظيم جداول التدريب لتوزيع المجموعات على فترات وأماكن متعددة، وزيادة الإشراف الأكاديمي داخل الأقسام، وتوفير قنوات مباشرة لتلقي شكاوى الطلاب وملاحظاتهم والتعامل معها بشكل فوري.

وأضاف أن إدارة الجامعة حرصت على دعم البنية التعليمية والتجهيزات بالمستشفيات والمعامل، وتكثيف اللقاءات مع قيادات الكليات والطلاب لضبط العملية التعليمية، بما يضمن الحفاظ على جودة التدريب الطبي وتخفيف الأعباء على الطلاب قدر الإمكان.

ما تعهداتكم لتطوير المنظومة الطبية خلال الترم الثاني؟

نتعهد خلال الترم الثاني بالعمل على تحسين جودة الخدمة الطبية، وتقليل قوائم الانتظار، ورفع كفاءة التدريب، ودعم الأطقم الطبية والطلاب، بما يحقق التوازن بين خدمة المريض وتطوير العملية التعليمية، ويعزز مكانة جامعة المنوفية كصرح طبي وتعليمي رائد، حيث إن الجامعة لديها خطة واضحة لتطوير المنظومة الطبية، تقوم على تعزيز جودة التدريب الإكلينيكي ورفع كفاءة بيئة العمل والتعليم داخل الكليات والمستشفيات الجامعية، مشيرًا إلى أنه تم توجيه القطاعات الطبية بزيادة الدعم للأقسام ذات الكثافة، وتحديث بعض التجهيزات والمعامل، والتوسع في برامج التدريب العملي والمهاري للطلاب والأطباء المقيمين. 

وأضاف أن الجامعة ستواصل تطوير أساليب التدريس والتقييم، ودعم البحث العلمي التطبيقي المرتبط باحتياجات القطاع الصحي في المحافظة، إلى جانب تحسين قنوات التواصل مع الطلاب والهيئة المعاونة لرصد أي مشكلات والتعامل معها بسرعة، لتحقيق نقلة نوعية في جودة الخدمة الطبية والتعليم الطبي معًا.

تكشف محاور الحوار أن تطوير المنظومة الطبية لم يعد قائمًا على التوسع الإنشائي فقط، بل يعتمد على إدارة متكاملة تجمع بين جودة الخدمة وسرعة تقديمها وكفاءة تدريب الطبيب، وهو ما تسعى جامعة المنوفية إلى ترسيخه عبر تحديث الأجهزة، وتنظيم العمل الإكلينيكي، وربط التعليم بالممارسة الفعلية، والبحث العلمي بالاحتياجات الصحية للمجتمع. 

فالتحسن الحقيقي في القطاع الصحي لا يقاس بعدد المباني أو الأجهزة وحدها، وإنما بقدرة المنظومة على الاستجابة لضغط المرضى، وتقليل زمن الانتظار، وإعداد طبيب قادر على اتخاذ القرار الإكلينيكي السليم منذ بداية ممارسته المهنية.

كما يؤكد الحوار أن تحسين بيئة عمل الأطباء المقيمين والهيئة المعاونة يمثل حجر الأساس لاستدامة جودة الخدمة، وأن الاستثمار في العنصر البشري لا يقل أهمية عن الاستثمار في التكنولوجيا الطبية. وفي ظل الاعتماد المتزايد على المعايير القومية للجودة والرقمنة والتدريب المهاري، تبدو الجامعة متجهة نحو نموذج أكثر تكاملًا يوازن بين الخدمة والعلم والبحث.

وفي النهاية، يبقى التحدي الحقيقي هو الاستمرارية؛ فنجاح أي منظومة صحية لا يتحقق بقرار أو تطوير مؤقت، بل برؤية طويلة المدى قادرة على تحويل التحسينات المرحلية إلى ثقافة مؤسسية راسخة تضمن خدمة صحية وتعليمًا طبيًا متقدمًا لأجيال قادمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء