توماس جوزيف يكشف تفاصيل ومغامرات روايته «جريمة الثانوية العامة»|حوار
توماس جوزيف في حواره مع إيجبتك:
علاقتي بالقراءة بدأت مبكرا وأحب أقرأ لتوفيق الحكيم
روايتي فكرة جريمة قتل تحدث في امتحانات الثانوية العامة
كنت أقرأ كتب الدار للأطفال في طفولتي وجدتي تعطيني أسبوعيا مجلات ميكي
الرواية كتبتها في البداية على شكل قصة قصيرة ثم تحولت للرواية
أكتب في الجانب النفسي والاجتماعي وأعتبره من أفضل القرارت
اللغة كانت تحدي كبير بالنسبة لي لأن الرواية موجهة للشباب
أعظم الكُتاب هم من تواضعوا للأدب عالمين أنه أكبر منهم
بعض الأهالي ناقشوني في بعض الأفكار التي تعتبر جريئة في الرواية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
توماس جوزيف؛ روائي مصري شاب يدرس تخصص علم النفس في الجامعة البريطانية في مصر، يركز في الكتابة على النفس الإنسانية وصراعاتها الداخلية، ويجمع بين الأسلوب الأدبي وعلم النفس في سرد معاصر، وتعد رواية “جريمة الثانوية العامة” هي أول عمل روائي له.
وفي حواره الخاص مع “إيجبتك” يتحدث توماس جوزيف عن البدايات الأولى، وكواليس كتابة روايته التي تمزج بين الجريمة والتحليل النفسي، وتتناول قضايا حساسة تمس جيل الشباب، كما يكشف عن طموحاته المقبلة ورؤيته للكتابة بوصفها رحلة تعلم مستمرة ومسؤولية تجاه القارئ، وإلى نص الحوار:
- في البداية كيف بدأت علاقتك وتجربتك مع الكتابة والقراءة؟
علاقتي بالقراءة بدأت من قبل معرفتي بها، عندما كانت جدتي تعطيني أسبوعيا مجلات ميكي لأشاهد الصور التي فيها، كانت تحكي لي قصص أثناء مشاهدتي لتلك الصور، حتى يومنا هذا لا أعلم إن كانت ما تحكيه موجود في العبارات في المجلة أم لا، هذه كانت البداية قبل تعلمي القراءة، ومع كل عام أكبره، بدأتْ بعدها جدتي تشرح لي المكتوب بالفصحى وتبسطه إلى العامية، ثم أقرأ أنا الفصحى وتبسطها، حتى أصبحت آخد المجلة وأقراها كاملة وحدي ثم أذهب لصنع مجلة أخرى من تأليفي، وكنت أرسم الشخصيات وأكتب الحوار بالفصحى قدر الإمكان ثم تقرأها جدتي بعد الظهر عندما أنتهي منها، وعلى الجانب الآخر في منزلنا، كانت والدتي تشتري لي سنويا كتب الأطفال التي تصدرها دار الشروق، أثرت فيَّ وعَلمتُ حينها أن القراءة أكبر من المجلات، من الكتب التي لازلت أحتفظ بها كتاب اسمه فهم العالم: قضايا اليوم وتحديات الغد، و في سن السابعة، عرضتُ قصة من قصصي التي أكتبها أمام مجموعة من الأطفال في مسابقة، أتذكر أنها كانت نصف صفحة، كانت أول مرة تخرج قصة كتبتها للنور، في نهاية الطفولة، بدأت أقرأ للكاتب الكبير توفيق الحكيم، يوميات نائب في الأرياف ومصير صرصار الصادرتين عن دار الشروق.
وكانت هذه أول قراءاتي للكلاسيكيات، في خطوة غير مدروسة بشكل كامل، قررت أن أنشر أول نوڤيلا لي في عمر الـ"١٥"، نشرت نوفيلا بعدها في عمر الـ"١٦" لكن فشل كلاهما وقررت بعدها أن أخذ الموضوع بشكل جدي، خاصة بعد الانطباعات الإيجابية من العائلة والأصدقاء وكُتاب كبار كالأستاذة نهى داود التي شجعتني منذ البداية، وأخذت ورشة كتابة مع الأستاذه الكبيرة والقديرة منى الشيمي وتعلمتُ منها الكثير، كنت متحمسا جدا للورشة آنذاك خاصة بعدما قضى أهلي طفولتي يبحثان لي عن ورش كتابة للأطفال ولم يجدا.
- رواية "جريمة الثانوية العامة" هي أول رواية منشورة.. كيف جاءت فكرة الرواية؟
جاءت فكرة الرواية قبل أن أبدأ الدراسة في الصف الثالث الثانوي بعام، كنت في عمر ال١٦ وكتبتها على شكل قصة قصيرة في حفل تخرج، و لم يكن في بالي أن أحولها لرواية وقتها، في ذلك الوقت، بطبيعة الحال، كنت أفكر في الثانوية العامة، كنا نسمع عن حوادث القتل الذي تحدث في الشوارع، لذا فكرت في فكرة جريمة قتل تحدث في أول امتحانات الثانوية العامة، في نفس الوقت، كنت أفكر في كتابة رواية عن الاعتداء على الأطفال أو بما يسمى البيدوفيليا وكيف يتعامل معها المراهق.
قررت دمج الروايتين معًا، على أساس أنني دائمًا أكتب في الجانب النفسي والاجتماعي، والآن أعتبره من أفضل القرارت التي أتخذتها في الرواية، بدأت بالفعل في كتابة أول ثلاثة فصول كتجربة، وتركتهم لشهر وأعدت قراءتهم، أيقنت وقتها أنني أريد إكمالها لتكون رواية.
- تعتبر الرواية الأولى لك في عالم النشر، ما أصعب التحديات التي واجهتك أثناء الكتابة؟
أصعب تحدي واجهني كان في مرحلة البحث تحديدا الخاصة بالاعتداء على الأطفال حيث أن المصادر متنوعة والنسب مختلفة وفي اعتقادي أنها أكثر من المطروحة خاصة في الدول التي تعتبر الاعتداءات الجنسية وصمة عار، اللغة كانت تحدي آخر بالنسبة لي لأن الرواية موجهة للشباب وبالفعل حاولت كتابة الحوار باللغة العربية الفصحى لكنها لم تكن مناسبة لطبيعة الشخصيات، و كان هذا تحدٍ آخر، أن أجعل الرواية وبتبعيتها اللغة واقعية خالصة بشكل غير منفر، أكثر ما فاجأني في هذه الرحلة هو قبول العمل في دار الشروق، كما ذكرت، كنت أقرأ كتب الدار للأطفال في طفولتي، لطالما حلمت بالنشر في دار الشروق، لذا كان الأمر مفاجأة مبكرة لكن أعتقد أنها جاءت في وقتها.
- اخترت أن تنتمي الرواية إلى أدب الجريمة النفسية.. لماذا فضّلت هذا النوع تحديدًا كبداية، وهل يعكس ذلك اهتماماتك الشخصية ككاتب شاب؟
لا بالعكس، في هذه الفترة أركز أكثر على الكتب غير الروائية وحتى إن قرأت روايات فتكون غالبا من الكلاسيكيات، ولا أذكر أنني قرأت رواية جريمة نفسية من قبل، و فضلت هذا النوع، أولا الجريمة لأنها شدتني خاصة مع فكرة جريمة في أول أيام امتحانات الثانوية العامة، لا أعلم إن كنت سأكرر كتابة الجريمة لكن الفكرة جاءتني. بالنسبة للناحية النفسية، هذا ما أحبه وما تخصصت فيه، فأنا حاليا أدرس تخصص علم النفس.
وأعتقد أننا معقدون جدا، أحاول في رواياتي - سواء كانت الثانوية العامة أو غيرها مستقبلا- أن أغوص في هذه التفاصيل لعلني أحاول أن أفهم لماذا نحن مختلفون وأعلم أنني لن أصل لإجابة نهائية ، والجريمة والنفس الإنسانية يتشابكان مع بعضهما، والجرائم سواء كانت جسدية أو نفسية، تحمل بصمة لمرتكبها، كما أن ومع الأسف المصادر العربية في علم النفس تكاد تكون منعدمة، كما أن علم النفس يُعتبر علم حديث لذا فهناك الكثير للكتابة عنه!
- كيف استقبلت ردود الفعل الأولى حول الرواية؟
حتى الآن، ردود الأفعال إيجابية؛ أكثر ما أسعدني هو تنوع الأعمار التي قرأتها والتي سألت عنها، في معرض الكتاب، قابلت المراهقين والشباب والأهالي وحتى معلمين، هذا التنوع في رأيي يخلق تعدد للآراء وهذا ما يحدث حتى الآن بالفعل، والمراهق رأي فيها نفسه، بعض الأهالي ناقشوني في بعض الأفكار التي تعتبر جريئة، و تحدث معي مشرف في المرحلة الثانوية على أنه سعيد بأن الرواية تناقش عدة مواضيع شائكة لطالما رآها في الواقع، أنتظرالمزيد من الانطباعات سواء كانت إيجابية أو سلبية، وأنا متحمس للمناقشة مع القراء بعد قراءة الرواية حيث إنني أؤمن أن مع الانتهاء من آخر صفحة، تفتح التساؤلات والأفكار عن القضايا التي تناقشها الرواية.
- بعد صدور أول أعمالك هل بدأت التفكير في عمل جديد؟
بدأت بالفعل في كتابة عملٍ جديد، كنت في مرحلة البحث في الصيف الماضي وبدأت أكتب فيها في آخر شهرين من 2025، وأرى أنني سأركزُ على الجانب النفسي كالمعتاد؛ و هذا ما أحبه وأستمتع بالقيام به، و لا علاقة لها بالجريمة حتى الان، ومتحمس جدا للانطباعات بعد صدورها لأنها فكرة جديدة بالنسبة لي، في نفس الوقت، أحاول أن أتعلم أكثر من الكتب الأكاديمية والأساتذة الكُتاب الكبار، خطوة كهذه تحتاج للدراسة، فالآن ينتظر مجموعة من القراء العمل القادم وعلى الرغم من حماسي لهذا إلا أنها مسئولية كبيرة؛ لذا أحاول التعلم لأن في رأيي، أعظم الكُتاب هم من تواضعوا للأدب عالمين أنه أكبر منهم، بدأ من قبلهم وسيكمل من بعدهم، وأتمنى أن أسير على هذه الخطى وفي دار كدار الشروق واثق أنني سأتعلم الكثير، متحمس لبقية الرحلة.