وفاة بالمرستون كبير صائدي الفئران السابق في بريطانيا عن 12 عاماً
في عالم السياسة البريطانية، حيث تتقاطع الدبلوماسية مع البروتوكول وتصاغ القرارات خلف الأبواب العتيقة للمقار الحكومية، برز اسم غير مألوف في سجلات العمل العام، لم يكن سياسياً مخضرماً ولا دبلوماسياً محترفاً، بل قطاً أنيق الحضور، حاد النظرات، استطاع أن يحجز لنفسه مكاناً في ذاكرة البريطانيين، بين الممرات الرسمية لوزارة الخارجية في لندن، لم يكن دوره شكلياً أو بروتوكولياً فحسب، بل حمل لقباً رسمياً ومهاماً يومية جعلته جزءاً من المشهد السياسي بطريقته الخاصة، إنه القط بالمرستون، الذي رحل بهدوء تاركاً وراءه سيرة استثنائية لقط عاش بين دهاليز الحكم وأروقة الدبلوماسية.
وفاة القط بالمرستون
أُعلن عن وفاة القط بالمرستون عن عمر ناهز 12 عاماً، بعد مسيرة فريدة بدأت من مأوى للحيوانات عام 2016، حين تم اختياره ليشغل منصب "كبير صائدي الفئران" في وزارة الخارجية البريطانية، وسرعان ما تحول من قط عادي إلى شخصية محبوبة، يتابع أخباره الموظفون والإعلام، وترصد تحركاته كما لو كان أحد كبار المسؤولين.
وجاء في بيان نشر عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي أن بالمرستون "توفي بسلام في 12 فبراير"، وصف فيه بأنه "دبلوماسي بارز، ورفيق رائع في الحديث، اتسم بطبع هادئ، وسيكون محل حزن شديد"، كلمات وداع حملت قدراً كبيراً من العاطفة تجاه قط لم يكن وجوده عادياً في محيطه.
بعد أربع سنوات من الخدمة داخل أروقة الخارجية، أعلن بالمرستون تقاعده، منهياً مرحلة لافتة من العمل "الرسمي". غير أن تقاعده لم يكن نهاية المطاف لمسيرته؛ إذ انتقل إلى Bermuda، حيث بدأ فصلاً جديداً أكثر هدوءاً، وفي عام 2025، حصل على لقب فخري جديد كمستشار لشؤون العلاقات بين القطط لدى حاكم برمودا، في مهمة بدوام جزئي عكست روحه المرحة واستمرار حضوره الرمزي.
ولم تخل مسيرته من منافسات لافتة، إذ كانت علاقته متوترة أحياناً مع القط Larry، المقيم في مقر رئاسة الوزراء البريطانية، والذي يعد بدوره من أشهر القطط في الحياة السياسية البريطانية، ورغم ما نقل عن خلافات ومشاحنات بينهما، فإن لحظة الوداع بددت أي تنافس سابق، حيث نشر لاري رسالة مقتضبة ومؤثرة قال فيها: "وداعاً أيها الصديق القديم".
يذكر أن لاري، الذي جرى تبنيه أيضاً من مأوى للحيوانات، خدم تحت قيادة ستة رؤساء وزراء، ويستعد للاحتفال بمرور 15 عاماً على توليه منصبه، في سابقة تعكس استمرار هذا التقليد البريطاني الطريف.
برحيل بالمرستون، تطوى صفحة مميزة من حكايات القطط في السياسة البريطانية، حكاية جمعت بين الطرافة والرمزية، وأثبتت أن بعض الشخصيات، مهما بدت بعيدة عن الأضواء الرسمية، قادرة على ترك أثر إنساني عميق في القلوب.

