أثير الشرع: دعم أمريكي لسوريا.. إعادة ترتيب المشهد في الشرق الأوسط|فيديو
قال الكاتب والباحث في الشأن السياسي والأمني أثير الشرع، إن هناك دعمًا أمريكيًا واضحًا للحكومة السورية بهدف تمكينها من السيطرة على زمام الأمور داخليًا، وإنهاء حالة التوتر والانقسام التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، وأن هذا الدعم لا يمكن فصله عن التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة.
وخلال مداخلة على قناة القاهرة الإخبارية، أشار الشرع، إلى أن التحرك الأمريكي يأتي ضمن رؤية أوسع ترتبط بما يُعرف بمشروع «الشرق الأوسط الجديد»، الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة رسم ملامحه بما يتوافق مع مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، سواء على المستوى الأمني أو السياسي أو الاقتصادي.
إنهاء الخلافات تمهيدًا لمرحلة جديدة
وأضاف الباحث السياسي، أن واشنطن تدرك أن استمرار الانقسامات الداخلية في سوريا قد يعرقل أي ترتيبات إقليمية مستقبلية، لذلك تعمل على دعم مسار يهدف إلى توحيد الجبهة الداخلية وتقوية مؤسسات الدولة، بما يضمن وجود شريك رسمي قادر على ضبط الأوضاع وإدارة المرحلة المقبلة.
واعتبر أن ما شهدته سوريا خلال الأعوام الماضية، رغم كلفته الباهظة، أفضى في نهاية المطاف إلى إعادة صياغة موازين القوى داخل البلاد، وهو ما قد يخدم بصورة غير مباشرة المصالح الأمريكية، التي تبحث عن استقرار مضبوط يتيح لها إدارة التوازنات الإقليمية دون انخراط عسكري واسع.
تغيير المعادلات الجيوسياسية في المنطقة
وأوضح الشرع، أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى أن تكون الحكومة السورية قادرة على التأثير في المعادلات الجيوسياسية الجديدة، سواء فيما يتعلق بملفات الطاقة، أو إعادة الإعمار، أو خطوط النفوذ الإقليمي، فوجود سلطة مركزية قادرة على اتخاذ القرار يُعد شرطًا أساسيًا في أي عملية إعادة ترتيب للأوراق في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن هذا التوجه يعكس تحولًا في أدوات السياسة الأمريكية، من الاعتماد المباشر على التدخل العسكري إلى توظيف أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي، مع تقديم دعم محسوب يهدف إلى تحقيق الاستقرار دون التخلي عن أوراق التأثير، ويأتي ذلك في إطار مقاربة أوسع لإدارة الصراعات بدلًا من تركها مفتوحة دون أفق.
علاقات معقدة وحسابات إقليمية متشابكة
وأكد الباحث، أن الدعم الأمريكي للتوحد الداخلي السوري لا يأتي من فراغ، بل يرتبط بشبكة علاقات جيوسياسية معقدة وغير معلنة بالكامل، تشمل أطرافًا إقليمية فاعلة، من بينها إسرائيل، ولفت إلى أن هذه العلاقات تجعل من الملف السوري جزءًا من معادلة إقليمية أوسع تتجاوز حدود الداخل السوري.
وأضاف أن أي تحرك أمريكي في هذا السياق يأخذ في الاعتبار توازنات دقيقة بين القوى الإقليمية، بما يضمن عدم انفجار الوضع مجددًا، وفي الوقت نفسه يحافظ على المصالح الاستراتيجية لواشنطن وحلفائها، لذلك، فإن دعم الحكومة السورية يُقرأ ضمن سياق إعادة ترتيب شامل للمنطقة، وليس كخطوة معزولة.