محي الشحيمي: الاتحاد الأوروبي يواجه الضغوط التجارية بخطة إنعاش داخلية
قال الدكتور محي الشحيمي، مستشار المفوضية الأوروبية، إن الاتحاد الأوروبي يمرّ بمرحلة دقيقة نتيجة تصاعد الضغوط التجارية العالمية، في ظل تحولات متسارعة تضرب موازين الاقتصاد الدولي.
وأوضح أن الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة لم تستهدف أوروبا وحدها، بل طالت اقتصادات متعددة حول العالم، ما ألقى بظلاله على حركة التجارة الدولية وأعاد رسم خريطة المنافسة.
وخلال مداخلة عبر تطبيق سكايب على قناة القاهرة الإخبارية من بيروت، أشار الشحيمي، إلى أن هذه الرسوم أسهمت بصورة غير مباشرة في تفاقم العجز التجاري مع الصين، الأمر الذي خلق اختلالاً في توازن العلاقات التجارية بين الشركات الأوروبية ونظيراتها الصينية.
ولفت إلى أن تدفق الواردات الصينية بأسعار تنافسية عالية يشكل تحديًا متزايدًا أمام القطاع الصناعي الأوروبي، الذي يجد نفسه في مواجهة منافسة شرسة تتطلب استجابات أكثر مرونة وفاعلية.
حلول أوروبية داخلية دون انزلاق إلى الحماية المفرطة
وبيّن الشحيمي، أن الاتحاد الأوروبي يتجه حاليًا نحو صياغة حزمة من التدابير الاقتصادية تنطلق من الداخل الأوروبي، بهدف تحصين اقتصاده وتعزيز مناعته أمام الصدمات الخارجية، دون الوقوع في فخ السياسات الحمائية الصارمة التي قد تؤدي إلى انعكاسات سلبية على المدى الطويل، وتركّز هذه المقاربة على دعم الأفضليات الاقتصادية الأوروبية، وتحسين مستوى التنسيق بين الدول الأعضاء لضمان استجابة جماعية أكثر انسجامًا.
وأوضح أن الاجتماعات الاقتصادية الأخيرة، إضافة إلى اللقاءات المرتقبة، تناقش إصلاح آليات التنسيق المالي والنقدي داخل الاتحاد، بما يرفع كفاءة الأداء المشترك ويعزز القدرة التنافسية، ومن أبرز المقترحات المطروحة فكرة إنشاء «وثيقة دين مشترك» بين دول الاتحاد، لتوفير مساحة أوسع من التنسيق في السياسات الاقتصادية والتجارية، وتمكين أوروبا من مواجهة التحديات العالمية بكتلة مالية أكثر تماسكًا.
جدل حول «الدين المشترك» ومبادرات دعم المنتج الأوروبي
وأشار الشحيمي، إلى أن مقترح «وثيقة الدين المشترك» لا يزال قيد النقاش، ولم يحظَ بإجماع كامل بين العواصم الأوروبية، إذ تبدي بعض الدول تحفظات تتعلق بتكريس مبدأ تقاسم الأعباء المالية بصورة دائمة، ويعكس هذا الجدل تباين الرؤى بين الدول الأعضاء حول أفضل السبل لتحقيق التكامل المالي دون المساس بالسيادة الاقتصادية الوطنية.
وفي السياق ذاته، طُرحت مبادرة دعم المنتجات الأوروبية، التي تهدف إلى تعزيز الاعتماد المتبادل بين أسواق الدول الأعضاء وتشجيع شراء المنتجات المصنعة داخل الاتحاد، وتستند هذه المبادرة إلى تقوية السوق الداخلية بوصفها خط الدفاع الأول في مواجهة المنافسة الخارجية، بما يعزز النمو ويوفر فرص عمل جديدة داخل الاقتصادات الأوروبية.