رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عميد طب قصر العيني: "الساعة الذهبية" كلمة السر في إنقاذ الحياة | خاص

الدكتور حسام صلاح
الدكتور حسام صلاح مراد عميد كلية طب قصر العيني

قال  الدكتور حسام صلاح مراد عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة، إن التعامل مع الإصابات النافذة بالمخ يُعد من أكثر التحديات الجراحية خطورة في الطب الحديث، ليس فقط بسبب خطورة الإصابة نفسها، ولكن لأن كل دقيقة تأخير قد تعني فقدان جزء من وظائف المخ بصورة دائمة أو فقدان الحياة بالكامل.

وأوضح في تصريح خاص لموقع “إيجبتك” أن الحالة التي استقبلها مستشفى طوارئ قصر العيني لشاب يبلغ 18 عامًا مصابًا بآلة حادة اخترقت الجمجمة واستقرت داخل أنسجة المخ، كانت نموذجًا لما يُعرف طبيًا بـ “الساعة الذهبية في إصابات المخ”؛ وهي الفترة الزمنية الحرجة التي يتحدد خلالها مصير المريض العصبي، حيث يتحول القرار الطبي من مجرد إنقاذ حياة إلى إنقاذ جودة حياة.

وأضاف أن التحدي في هذه الإصابات لا يكمن في استخراج الجسم الغريب فقط، بل في كيفية إخراجه دون تحويل الإصابة المحدودة إلى نزيف كارثي أو تلف دائم بالمراكز العصبية، لأن الجسم النافذ أحيانًا يعمل كـ"سدادة مؤقتة" للأوعية الدموية، وإزالته بصورة غير محسوبة قد تؤدي إلى نزيف لحظي قاتل.

وأشار إلى أن الفريق الطبي تعامل مع الحالة بمنهجية علمية دقيقة تبدأ بما يسمى التقييم المتزامن متعدد التخصصات، حيث جرى فحص المريض في نفس اللحظة بواسطة جراحة المخ والأعصاب والتخدير والرعاية المركزة والأشعة، لتحديد مسار الاختراق، وعمقه، وعلاقته بمراكز الحركة والكلام والتنفس قبل أي تدخل جراحي.

وأضاف أن نجاح العملية بعد أربع ساعات من العمل المتواصل يعكس ما وصفه بـ"طب الفريق" وليس "طب الفرد"، حيث يعمل الجراح والتخدير والرعاية المركزة كوحدة واحدة تتخذ قرارات لحظية بناءً على المؤشرات الحيوية لحظة بلحظة، مؤكدًا أن جراحات المخ الحرجة تُدار داخل غرفة العمليات بعقل جماعي وليس بقرار منفرد.

وأشار إلى أن وجود غرف إنقاذ الحياة داخل مستشفى الطوارئ يُحدث فارقًا جذريًا في فرص النجاة، لأن نقل المريض خارج بيئة الطوارئ في مثل هذه الإصابات قد يضاعف نسب الوفاة، موضحًا أن تجهيز المريض وإدخاله للجراحة خلال أقل من ساعة هو العامل الحاسم في منع حدوث تلف ثانوي بالمخ نتيجة نقص الأكسجين أو النزيف الداخلي.

وأوضح أن مستشفيات قصر العيني تستقبل أنماطًا شديدة التعقيد من الإصابات يوميًا، وهو ما يمنح الفرق الطبية خبرة تراكمية لا يمكن اكتسابها إلا في المراكز المرجعية الكبرى، مشيرًا إلى أن التعامل مع إصابة نافذة بالمخ يختلف جذريًا عن جراحات الأورام أو النزيف التقليدي لأنه يجمع بين جراحة الأعصاب وجراحة الحوادث والطب الحرج في وقت واحد.

وأكد أن ما تحقق لا يمثل حالة نجاح فردية، بل يعكس كفاءة منظومة طبية متكاملة تشمل التدريب المستمر والمحاكاة الطبية والتجهيزات الحديثة وبروتوكولات العمل القياسية، مضيفًا أن الهدف لم يكن فقط بقاء المريض على قيد الحياة، بل خروجه بأفضل كفاءة عصبية ممكنة.

واختتم تصريح لموقع ايجبتك  بأن قصر العيني لا يؤدي دور مستشفى علاجي فقط، بل يمثل مدرسة إكلينيكية حية تُبنى فيها الخبرة عبر الحالات المعقدة، مشددًا على أن الاستثمار الحقيقي في الطب هو بناء فرق قادرة على اتخاذ القرار الصحيح تحت ضغط الزمن، لأن جراحات الطوارئ العصبية هي لحظة فارقة بين العلم والمهارة والمسؤولية الإنسانية في آن واحد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء