رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الصحفيين» تُحيي ذكرى الفنان أحمد منيب بحفل غنائي على مسرح النقابة

الفنان الراحل أحمد
الفنان الراحل أحمد منيب

تنظم شُعبة محرري الفن في نقابة الصحفيين احتفالية فنية لإحياء ذكرى الفنان الراحل أحمد منيب، وذلك في إطار حرصها على تكريم رموز الإبداع الموسيقي الذين تركوا بصمة مميزة في الوجدان المصري.

تُقام الاحتفالية يوم الإثنين الموافق 16 فبراير 2026، في تمام الساعة الثامنة مساءً، على مسرح النقابة بالدور الأرضي، وسط حضور متوقع لعدد من الفنانين والإعلاميين ومحبي الفنان الراحل.

وتُحيي الحفل فرقة «منيب باند» بقيادة المايسترو خالد منيب، حيث تقدم باقة من أشهر أعمال أحمد منيب التي شكّلت علامة فارقة في مسيرته الفنية، وأسهمت في ترسيخ الأغنية النوبية بروح عصرية وصلت إلى مختلف الأجيال.

وتأتي هذه الأمسية تأكيدًا على استمرار تأثير تجربة أحمد منيب الفنية، التي جمعت بين الأصالة والتجديد، وأسهمت في إثراء المشهد الموسيقي المصري.

من هو أحمد منيب؟

أحمد منيب مطرب وملحن مصري نوبي يُعد أحد أبرز رواد الفن النوبي الحديث، وصاحب تجربة موسيقية فريدة مزجت بين الجذور الإفريقية والروح الشرقية الطربية، وأسهمت في نقل الثقافة النوبية إلى قلب المشهد الغنائي المصري.

النشأة والبدايات

وُلد أحمد منيب في 4 يناير 1926، وعُرف منذ مطلع الخمسينيات كعازف عود متميز. بدأت انطلاقته الفعلية عام 1954 مع إنشاء إذاعة وادي النيل، حيث قدم مع الشاعر عبد الفتاح والي أعمالاً مستلهمة من التراث النوبي.

استلهم منيب الموسيقى النوبية ذات السلم الخماسي، ونجح في تطويع آلة العود — وهي عماد القالب الشرقي — لابتكار صيغة موسيقية تمزج بين الإيقاع الإفريقي والشجن الطربي العربي. كما انضم إلى فرقة زكريا الحجاوي، وطاف معها أنحاء مصر، ما أتاح له الاحتكاك بألوان موسيقية شعبية متعددة صقلت تجربته.

ثورة يوليو وإذاعة وادي النيل

في أعقاب ثورة 23 يوليو، ازداد الاهتمام الرسمي بتعزيز العلاقة مع السودان وجنوب مصر، فأنشئت إذاعة وادي النيل. وجّه منيب رسالة إلى الرئيس جمال عبد الناصر مطالبًا بإتاحة مساحة للموسيقى النوبية في الإذاعة المصرية، فاستُجيب لطلبه، وظهر برنامج «من وحي الجنوب» ليعرّف المصريين باللغة النوبية وألحانها.

ورغم هذا الإنجاز، ظل مشروعه الفني محاصرًا بذائقة سمعية كانت تميل إلى عمالقة الغناء مثل محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ، مما أخّر انتشار تجربته خارج الإطار النوبي لسنوات.

سطوع نجمه 

مع نهاية السبعينيات، تغيّر المشهد الغنائي بغياب رموز المرحلة السابقة، وظهور موجات جديدة مثل أحمد عدوية وثورة الكاسيت. في هذا المناخ، التقى منيب بالشاعر عبد الرحيم منصور، لتتشكل واحدة من أهم الشراكات في تاريخ الأغنية المصرية الحديثة.

وجاء صوت محمد منير عام 1978 ليجسد هذه الرؤية، في تجربة موسيقية جريئة دعمتها توزيعات حديثة قدّمها هاني شنودة ويحيى خليل، لتبدأ مرحلة جديدة في الغناء المصري حملت ملامح الهوية النوبية إلى جمهور واسع.

ألحانه وأبرز أعماله

قدّم أحمد منيب نحو 85 لحنًا، غنى منها 51 ضمن ألبوماته السبعة، من أبرزها: مشتاقين، ويا عشرة، وكان وكان، وبلاد الدهب، وراح أغني، وقسمة ونصيب، وحدوتة مصرية

كما لحّن ما يقرب من 45 أغنية لمحمد منير في بداياته، إلى جانب أعمال لعدد كبير من المطربين، منهم: حميد الشاعري، علاء عبد الخالق، عمرو دياب، إيهاب توفيق، محمد فؤاد، هشام عباس وغيرهم.

ومن أشهر أغنياته مع محمد منير: «أم الضفاير»، «شبابيك»، «حدوتة مصرية»، «شجر الليمون»، «ع المدينة»، «عروسة النيل»، «يا إسكندرية»، «يا أماه»، «في عنيكي غربة»، «هون يا ليل» وغيرها من الأعمال التي شكّلت وجدان جيل كامل.

ثلاثي الثمانينيات

شكّل أحمد منيب مع عبد الرحيم منصور ومحمد منير ثلاثيًا فنيًا استثنائيًا، نجح في إدخال الثقافة النوبية إلى كل بيت مصري، ومنحها اعترافًا جماهيريًا واسعًا بعد عقود من التهميش. أصبحت ألبومات محمد منير في الثمانينيات موعدًا سنويًا لجيل كامل وجد في تلك الأغاني تعبيرًا عن الغربة والهوية والبحث عن الذات.

وفاته وإرثه الفني

توفي أحمد منيب في 27 فبراير 1990 (وتشير بعض المصادر إلى 1991) عن عمر ناهز 65 عامًا، تاركًا إرثًا موسيقيًا يُعد من أهم التجارب التجديدية في تاريخ الأغنية المصرية.

وفي عام 2010، أسس نجله خالد أحمد منيب فرقة «منيب باند» لإحياء أعمال والده وتقديم الأغنية النوبية بروح معاصرة، استمرارًا لمسيرة فنية ما زالت أصداؤها حاضرة في المشهد الموسيقي حتى اليوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء