رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

طبيب أورام: القضاء يعيد الجدل حول بودرة التلك و الإصابة بالسرطان|فيديو

بودرة التلك
بودرة التلك

أكدت الدكتورة نجلاء عبد الكريم، أستاذ طب الأورام وأورام الرئة بجامعة جورج واشنطن، أن الجدل العالمي والمحلي حول ارتباط «بودرة تلك الأطفال» بالإصابة بالسرطان ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى تراكمات علمية وقضائية بدأت منذ سنوات، خاصة بعد صدور أحكام قضائية في الولايات المتحدة ضد شركات كبرى اتهمت بتسويق منتجات احتوت على مواد مسرطنة، حيث أن هذه القضايا أعادت فتح ملف قديم يتعلق بسلامة استخدام بودرة التلك، خاصة في ظل انتشارها الواسع سابقًا بين الأطفال والسيدات، وهو ما دفع المؤسسات الطبية لإعادة تقييم المخاطر الصحية المرتبطة بها، بناءً على دراسات علمية طويلة المدى.

التركيب الكيميائي لبودرة التلك

وأضافت عبد الكريم، خلال مداخلة هاتفية على فضائية ON TV، أن بودرة التلك تتكون كيميائيًا من عناصر طبيعية هي الماغنسيوم والسيليكون والأكسجين، وهي في حد ذاتها مواد غير مسرطنة، إلا أن المشكلة الحقيقية ظهرت بسبب احتواء بعض أنواع التلك قديمًا على مادة الأسبستوس بنسب متفاوتة، وهي مادة معروفة عالميًا بعلاقتها المباشرة بالأورام السرطانية، خاصة أورام الرئة والغشاء البلوري، موضحة أن استنشاق أو التعرض المزمن لهذه المادة يمثل عامل خطر كبيرًا، وهو ما جعل استخدامها محظورًا طبيًا وصناعيًا في كثير من الدول.

وأوضحت أن الدراسات الطبية لاحقًا ربطت بين الاستخدام الموضعي لبودرة التلك المحتوية على «الأسبستوس» وبين زيادة احتمالات الإصابة بسرطان المبيض لدى السيدات، خاصة عند استخدامها في المناطق الحساسة أو بشكل متكرر مع حفاضات الأطفال كما كان شائعًا في الماضي، وهذه العلاقة لا تعني أن جميع من استخدمن بودرة التلك أصبن بالسرطان، لكنها تشير إلى زيادة نسب الخطر مقارنة بغير المستخدمات، وهو ما كان كافيًا لاعتبار المنتج محل جدل طبي واسع، ودفع القضاء الأمريكي لاتخاذ إجراءات صارمة ضد بعض الشركات المنتجة.

ماذا عن بودرة التلك المتداولة حاليًا في الأسواق؟

وفيما يتعلق بالمنتجات المتوفرة حاليًا في الأسواق، طمأنت أستاذة أورام الرئة المستهلكين، مؤكدة أن الوضع اختلف بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، مع تصاعد الوعي الطبي بخطورة مادة الأسبستوس، مشيرة إلى أنه منذ عام 2020 تقريبًا، تم منع استخدام استخدامها عالميًا في منتجات بودرة التلك، سواء المخصصة للأطفال أو البالغين، نتيجة قرارات تنظيمية صارمة من الهيئات الصحية الدولية.

وأشارت إلى أن الشركات الكبرى استبدلت مادة «الأسبستوس» في تركيبة منتجاتها بمادة نشا الذرة (Cornstarch)، وهي المادة المستخدمة حاليًا في معظم المنتجات المطروحة بالأسواق، وتُعد أكثر أمانًا من الناحية الصحية، موضحة أن المخاطر التي أُثيرت في القضايا القضائية تتعلق في الأساس بالمنتجات القديمة، التي تم تصنيعها قبل هذه التعديلات، مؤكدة أن المنتجات الحديثة لا تحمل نفس درجات الخطورة التي كانت موجودة في السابق.

نصائح طبية للمستهلكين

واختتمت الدكتورة نجلاء عبد الكريم، حديثها بتوجيه نصيحة واضحة للمواطنين، بضرورة قراءة المكونات المكتوبة على العبوات بعناية، والتأكد من أن المنتج يحتوي على «نشا الذرة» وليس «التلك» بصيغته القديمة، مؤكدة أن التوصيات الطبية الحديثة لم تعد تشجع على الاستخدام الروتيني لبودرة الأطفال كما كان شائعًا في العقود الماضية، حتى مع التعديلات التي طرأت على تركيبها، مشددة على أن تقليل الاستخدام أو الاستغناء عنه تمامًا يظل الخيار الأكثر أمانًا، خاصة في ظل توفر بدائل صحية أفضل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء