أستاذ اقتصاد: احتلال غزة سيرفع عجز إسرائيل إلى 5.5% ويهدد استقرارها المالي| فيديو
قال الدكتور نصر الكريم، أستاذ العلوم الاقتصادية بالجامعة العربية الأمريكية، أن الاقتصاد الإسرائيلي يمر بأصعب اختبار منذ عقود، نتيجة تداعيات الحرب الجارية، مضيفًا أن التوازن القائم يعود إلى قوة البنية الاقتصادية قبل العدوان، والدعم الأمريكي السخي، إلى جانب مرونة الاقتراض من الأسواق العالمية.
وأشار أستاذ الاقتصاد الفلسطيني، إلى أن، خلال مداخلة من رام الله مع الإعلامي أحمد سليم في برنامج "كلمة أخيرة" على قناة "ON"، السؤال الأهم يتمثل في "إلى متى يمكن لهذا الاقتصاد الصمود؟"، مشيراً إلى أن المدى الزمني أصبح العامل الحاسم في تحديد قدرة إسرائيل على مواجهة أعباء الحرب.
تكاليف باهظة لاحتلال غزة
وحذر أستاذ الاقتصاد، من أن أي خطوة إسرائيلية نحو احتلال كامل لقطاع غزة ستضيف تكلفة مباشرة تصل إلى 7 مليارات دولار للموازنة العامة، وهو ما سيرفع العجز إلى 5.5% ويزيد الدين العام إلى مستويات خطيرة، معتبرًا أن مثل هذا السيناريو سيكون "غير مسبوق" من حيث التأثير على الاستقرار المالي، فضًلا عن أن هذه الأرقام لا تمثل مجرد مؤشرات مالية، بل تهدد بتقويض قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على الاستثمار في قطاعات التنمية، مما ينعكس سلباً على حياة المواطنين ويزيد من حالة الاحتقان الداخلي.
ولفت الدكتور نصر الكريم، إلى أن حالة "التذمر" باتت واضحة داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن 80 من كبار الاقتصاديين الإسرائيليين أرسلوا مذكرة رسمية إلى حاكم بنك إسرائيل ورئيس الحكومة، وجاء في المذكرة تحذير شديد اللهجة من أن الاقتصاد "يتجه نحو السقوط الحر"، معتبرين الوضع الحالي "مأزقاً استراتيجياً" غير مسبوق، كاشفًا عن وجود قلق متزايد داخل الأوساط الاقتصادية والسياسية على حد سواء، خصوصاً أن الاستقرار المالي ظل طوال عقود أحد أهم ركائز القوة الإسرائيلية في المنطقة.
تحولات اقتصادية منذ أوسلو
أرجع الدكتور نصر الكريم، السبب إلى التحولات الجذرية التي شهدها الاقتصاد منذ اتفاق أوسلو قبل ثلاثين عاماً، فقد تمكنت إسرائيل من استقطاب استثمارات أجنبية ضخمة، وأقامت شبكة علاقات اقتصادية عالمية، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا المتقدمة الذي أصبح يقود الصادرات ويحقق عوائد ضخمة، منوهًا إلى أن هذه البنية الاقتصادية المتنوعة وفرت لإسرائيل مرونة في مواجهة الأزمات، لكنها في الوقت ذاته لا تجعلها في مأمن من المخاطر الاستراتيجية طويلة المدى.
أما على صعيد العلاقات التجارية، فقد كشف الدكتور نصر الكريم، عن أرقام لافتة تشير إلى تراجع الصادرات الإسرائيلية إلى أوروبا بنسبة 15%، وإلى الولايات المتحدة بنسبة 20%، في مقابل زيادة قدرها 24% نحو أسواق آسيا، متابعًا: “يحمل في طياته خطراً كبيراً، إذ إن إسرائيل بدأت تخسر أسواقاً تقليدية وتاريخية كانت تمثل العمود الفقري لصادراتها، لتجد نفسها مضطرة للاعتماد بشكل أكبر على أسواق ناشئة غير مستقرة”.

تحديات العداء الشعبي في الغرب
وأكد الدكتور نصر الكريم، أن العداء الشعبي المتنامي لإسرائيل في الغرب يمثل "هاجساً استراتيجياً" يقلق قادتها، خاصة مع تراجع الدعم الشعبي في أوروبا وأمريكا، موضحًا أن فقدان التعاطف الشعبي ينعكس على المدى الطويل في صورة ضغوط سياسية واقتصادية، قد تؤثر على الاستثمارات والمساعدات.
واختتم نصر الكريم، حديثه بالتأكيد على أن الاقتصاد الإسرائيلي، رغم صموده الحالي، يقف على مفترق طرق خطير، حيث لم يعد الصمود وحده كافياً، بل أصبحت الحاجة ملحة لإيجاد حلول استراتيجية تمنع الانزلاق نحو أزمة اقتصادية شاملة.