غادة مأمون: «كراسة التعبير» تحذر من التسرع في الأحكام|خاص
أكدت الكاتبة والروائية غادة مأمون أن مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام كانت تجربة مختلفة وملحوظة بشكل كبير، خاصة من الأطفال والشباب.
وأشارت في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، إلى أنها خلال دورات سابقة كانت تشعر بأن الإقبال أقل وأن القراءة ربما تراجعت نسبيًا، لكن هذا العام كان المشهد أكثر تفاؤلًا سواء من حيث أعداد الزوار أو طبيعة اهتماماتهم.
وشددت غادة على أن الشباب في السنوات الماضية كانوا يميلون بشكل أكبر إلى كتب الرعب أو الأعمال الخفيفة، لكنها لاحظت هذا العام توجهًا واضحًا نحو الروايات الاجتماعية والرومانسية التي تعكس واقعهم وتعالج مشكلاتهم، مؤكدة أن هذا التحول يدل على حالة وعي وبحث عن معنى، وليس مجرد قراءة للترفيه.
وأوضحت غادة أن هدفها من الكتابة ليس تقديم قصة فحسب، بل غرس قيمة وتصحيح مفهوم، ومواجهة عادات اجتماعية خاطئة ترسخت عبر الزمن دون مراجعة، مشيرة إلى أن كثيرًا من قصصها تقوم على فكرة إعادة التفكير في المسلّمات.
قصة تمني
وتحدثت عن قصة «تمني» التي ناقشت من خلالها قضية ختان الإناث، مؤكدة أنها تناولت القضية من منظور إنساني وصحي، موضحة خطورتها الجسدية والنفسية على الفتاة، ورافضة استمرار بعض العادات بحجة التقاليد، في حين أن الدين والعلم لا يؤيدانها. وأكدت أن الكتابة في مثل هذه القضايا تحتاج إلى شجاعة، لكنها تؤمن بأن دور الكاتب هو المواجهة لا الصمت.
قصة صدفة
كما أشارت إلى قصة «صدفة» التي تناولت فكرة عقوق الأبناء، من خلال فتاة تغضب من والدها لأنه لم يحضر لها باقة ورد في حفل تخرجها، متجاهلة سنوات الكفاح والتضحية التي عاشها من أجلها، موضحة أنها أرادت من هذه القصة إعادة تعريف الامتنان في نفوس الأبناء.
اللقاء البارد
وفي المقابل، تحدثت عن قصة «اللقاء البارد» التي تعكس الوجه الآخر للعقوق، حين يهمل الأب أبناءه وينشغل بمصلحته الشخصية، مؤكدة أن العدل يقتضي الاعتراف بأن الخطأ قد يصدر من أي طرف داخل الأسرة، وأن المسؤولية مشتركة.
العصفور الحبيس
وأضافت غادة أن قصة «العصفور الحبيس» تناقش معاناة بعض الفتيات بعد الزواج، حين يفقدن طموحاتهن وأحلامهن تحت ضغط المسؤوليات أو القيود المفروضة عليهن، مؤكدة أنها تسعى دائمًا للدفاع عن حق المرأة في الاحتفاظ بهويتها وتحقيق ذاتها دون أن يتعارض ذلك مع دورها الأسري.
رفيق الروح
كما تناولت قصة «رفيق الروح» التي تجسد معنى التضحية في الحب، حيث تتبرع الزوجة بكليتها لزوجها لإنقاذ حياته، في مقابل قصة أخرى تكشف زيف بعض العلاقات التي تقوم على المصلحة والطمع تحت غطاء المشاعر.
المرتبة القطن
وأشارت إلى قصة «المرتبة القطن» ذات الطابع الكوميدي الاجتماعي، التي تناقش فكرة الحب في سن متأخرة، مؤكدة أن المشاعر لا ترتبط بعمر معين، وأن من حق الإنسان أن يعيش الحب في أي مرحلة من حياته دون أحكام مجتمعية قاسية.
كراسة التعبير
كما تحدثت عن قصة «كراسة التعبير» المستوحاة من واقعة حقيقية، حيث يتم اتهام زوجة أب بقتل طفل ظلمًا، قبل أن تكشف كراسة تعبير كتبها الطفل قبل وفاته تفاصيل تبرئها، لتُعاد التحقيقات ويظهر الحق، مؤكدة أن هذه القصة تؤكد خطورة التسرع في الحكم على الآخرين، وتبرز دور الأدب في توعية المجتمع بالقيم الإنسانية والعدالة.
وأوضحت غادة أن الكتابة بالنسبة لها وسيلة لطرح القضايا الاجتماعية الحساسة بأسلوب قصصي جذاب، بهدف الوصول إلى القارئ الصغير والكبير على حد سواء، لتغرس فيهم الوعي والقيم الصحيحة، وتعيد إحياء ذكريات ومبادئ مجتمعية أجيالًا قد نسيتها، مع الحرص على مواجهة العادات الخاطئة التي تظل متوارثة دون مراجعة.
غادة مأمون
قاصة وروائية مصرية، لها حضور مميز في عالم الأدب المعاصر.
صدرت لها أعمال بارزة منها روايتها عندما يتحدث الصمت، ومجموعتاها القصصيتان حكاية العمر ودوار غالية.
وعملت كمعدة برامج في عدة قنوات فضائية، كما تعد عضوًا فاعلًا في منتديات أدبية وثقافية، وشاركت في العديد من اللقاءات الثقافية على التلفزيون المصري.