خبير: العالم يشهد وفاة إكلينيكية للنظام الذي تشكل بعد الحرب العالمية|فيديو
أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام، أن العالم يشهد اليوم "وفاة إكلينيكية" للنظام الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، مفسحاً المجال لسياسات "القوة الخشنة" على حساب ميثاق الأمم المتحدة.
شلل الأمم المتحدة وعصر "منطق القوة"
وأوضح خبير العلاقات الدولية ، خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار، أن المؤسسات الدولية، وعلى رأسها مجلس الأمن، أصيبت بحالة من "العجز التام" نتيجة استخدام حق الفيتو وتزايد الصراعات التي انخرطت فيها القوى الكبرى بشكل مباشر.
وأشار إلى أن مفاهيم "السيادة" واحترام حدود الدول، التي كانت ركيزة النظام الدولي، تراجعت أمام ممارسات القوة؛ مستشهداً بالضغوط الأمريكية في ملفات فنزويلا وإيران، وحتى التلويح بضم "جرينلاند"، مما يعكس رغبة واشنطن في إرساء نظام عالمي جديد تقوده بمبدأ "السلام عبر القوة".
أزمة الثقة العابرة للأطلسي.. الأمن كـ "سلعة"
وسلط الخبير الدولي الضوء على التصدع الحاد في العلاقات الأمريكية الأوروبية، فوفقاً للتحليل، لم يعد الأوروبيون يثقون في المظلة الأمنية الأمريكية، خاصة مع تحول واشنطن في عهد الرئيس ترامب نحو "تسليع الأمن والسياسة".
الضغوط العسكرية
ولفت إلى أنه تزايدت المطالب الأمريكية برفع الإنفاق العسكري الأوروبي لأكثر من 5% من الناتج المحلي، الحروب التجارية: استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي واقتصادي، موضحا أن واشنطن باتت تطالب أوروبا بـ "الانفطام العسكري" والاعتماد كلياً على نفسها، مما دفع القادة الأوروبيين للبحث عن "الاستقلالية الاستراتيجية".
ماركو روبيو.. محاولات تجميل أم وعود فارغة؟
وحول كلمة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام المؤتمر، وصفها خبير العلاقات الدولية بأنها "محاولة دبلوماسية لتهذيب التوترات" التي خلفتها تصريحات سابقة للإدارة الأمريكية اتهمت الأوروبيين بالتقاعس عن الديمقراطية ورغم نبرة روبيو الهادئة، إلا أن الخبير الدولي أكد أنها لا تعكس تغيراً حقيقياً في السياسة الاستراتيجية التي يتبناها فريق "الصقور" في إدارة ترامب، والذين يؤمنون بمبدأ "أمريكا أولاً" فوق أي اعتبار للقانون الدولي.
كشف الخبير بمركز الإهرام عن "نقطة الضعف" الجوهرية في الموقف الأوروبي؛ وهي التوحد الاقتصادي مقابل التشتت العسكري والسياسي. فبينما تتماهى لندن مع الموقف الأمريكي، تبدي باريس وبرلين تحفظاً شديداً، وتتجهان لبناء شراكات اقتصادية مع الهند والصين، في إشارة واضحة لرفض التبعية الكاملة لواشنطن.
وتابع:" نحن أمام نظام دولي جديد يتشكل، يحمل في طياته مسببات "التوتر" أكثر من الاستقرار، نظام لا يكترس للمرجعيات القانونية الدولية بقدر ما يكترس لموازين القوى، مما يضع القارة العجوز أمام خيار تاريخي: إما التسلح الفوري وبناء استقلالية أمنية، أو البقاء تحت ضغوط "تسليع الأمن" الأمريكية".