واشنطن تبحث فرض عقوبات على «الجنائية الدولية» بسبب إسرائيل
قالت وكالة رويترز للأنباء نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة تبحث خلال الأيام القليلة المقبلة فرض عقوبات شاملة على المحكمة الجنائية الدولية ككيان كامل، في خطوة غير مسبوقة قد تعرقل عمل المحكمة وتشكل تهديدا لعملياتها، وذلك ردا على تحقيقاتها المتعلقة باتهامات بارتكاب إسرائيل جرائم حرب في غزة.
ووفقا للمصادر، فإن القرار قد يُتخذ قريبا، ليشكل تصعيدا جديدا بعد أن كانت واشنطن قد اكتفت في السابق بفرض عقوبات على عدد من القضاة والمدعين العامين بالمحكمة.
إحدى المصادر كشفت أن المحكمة عقدت اجتماعات طارئة لمناقشة التداعيات المحتملة، بينما أكد دبلوماسيون أن اجتماعات أخرى جرت بين ممثلي الدول الأعضاء لمواجهة الموقف.
العقوبات "الشاملة" ما تزال قيد المراجعة
وأشار مسؤول أميركي ـ رفض الكشف عن اسمه ـ إلى أن العقوبات "الشاملة" ما تزال قيد المراجعة، دون أن يحدد توقيتا لبدء تطبيقها، في حين هاجمت الخارجية الأميركية المحكمة متهمة إياها بـ"تجاوز صلاحياتها" عبر السعي لملاحقة أميركيين وإسرائيليين، متوعدة بخطوات إضافية لحماية جنودها وحلفائها.
وبحسب 3 مصادر، لجأت المحكمة إلى صرف رواتب موظفيها مقدما عن بقية عام 2025، تحسبا لتجميد حساباتها المصرفية، كما تبحث عن بدائل لأنظمة الدفع والخدمات البرمجية.
ويأتي ذلك بعد أن وجهت المحكمة اتهامات إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت بارتكاب جرائم حرب في غزة.
دولا تتصدي للعقوبات الأميركية
وأكد 3 دبلوماسيين أن عددا من الدول الأعضاء في المحكمة (125 دولة) سيسعون إلى التصدي للعقوبات الأميركية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. لكن مصادر دبلوماسية أخرى أوضحت أن المؤشرات كلها تدل على أن واشنطن ماضية نحو مزيد من التصعيد، إذ قال أحد الدبلوماسيين: "لقد استُنفد خيار العقوبات الفردية، والمسألة الآن تتعلق بالتوقيت فقط".
ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، المحكمة بأنها "تهديد مباشر للأمن القومي الأميركي"، معتبرا أنها تُستخدم كأداة لـ"الحرب القانونية" ضد الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل.
ما الهدف من تاسيسي المحكمة الجنائية الدولية
جدير بالذكر أن المحكمة الجنائية الدولية تأسست عام 2002 بهدف محاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، عندما تعجز أو ترفض الدول القيام بذلك. وتضم عضويتها 125 دولة، فيما تبلغ ميزانيتها لعام 2025 حوالي 195 مليون يورو (202 مليون دولار).
وليستا الولايات المتحدة وإسرائيل طرفين في المحكمة، بينما تُعد فلسطين دولة عضو، وهو ما منح المحكمة اختصاصا قضائيا على الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي ترفضه واشنطن وتل أبيب بشدة.
وكان البيت الأبيض قد فرض في فبراير الماضي عقوبات على المدعي العام كريم خان، بعد تقدمه بطلب لإصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو وجالانت
