بلدية الخليل: قرارات «الكابينيت» أخطر تحول إداري بالخليل
حذرت القائم بأعمال رئيس بلدية الخليل الدكتورة أسماء الشرباتي من أن القرارات الأخيرة التي صادق عليها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر «الكابينيت» تمثل أخطر تحول إداري وقانوني يستهدف المدينة منذ توقيع الاتفاقيات الفلسطينية الإسرائيلية.
وأكدت أن ما تشهده المدينة المحتلة لا يندرج في إطار تعديلات إجرائية، بل يعكس مسارًا متكاملًا لإقصاء البلدية وإحلال إدارة استيطانية بديلة عنها.
وأوضحت في حديث لصحيفة فلسطين أن مصادقة «الكابينيت» الأحد الماضي على حزمة إجراءات تنقل صلاحيات التخطيط والبناء في مناطق حساسة من الخليل إلى ما يسمى بالإدارة المدنية التابعة للاحتلال، تفتح الباب أمام توسيع الاستيطان دون تنسيق مع الجانب الفلسطيني، وتعيد تشكيل المشهدين الإداري والقانوني في المدينة.
وبينت أن القرارات شملت إلغاء العمل بالقوانين الأردنية الناظمة لبيع الأراضي، وفتح المجال أمام شراء العقارات من قبل مستوطنين بصفات فردية، في خطوة اعتبرتها تمهيدًا قانونيًا لفرض السيادة الإسرائيلية وشرعنة التمدد الاستيطاني داخل مدن الضفة الغربية.
كما منحت القرارات جهات الإنفاذ الإسرائيلية صلاحيات أوسع لملاحقة البناء الفلسطيني، بما يشمل المصادرة الفورية لمعدات البناء وهدم منازل بذريعة حماية المواقع الأثرية، الأمر الذي يضيق الخناق على التوسع العمراني الفلسطيني.
وفي ما يتعلق بالخليل تحديدًا، نصت القرارات على منح الإدارة المدنية صلاحيات بلدية كاملة داخل البلدة القديمة ومحيط المسجد الإبراهيمي، وهو ما يعني فعليا تجريد بلدية الخليل من دورها التاريخي في إدارة التخطيط والخدمات في تلك المناطق.
وأشارت الشرباتي إلى أن خصوصية الخليل تستند إلى ترتيبات اتفاق الخليل الموقع عام 1997، الذي قسم المدينة إلى منطقتي H1 وH2، مع بقاء الصلاحيات المدنية ومنها التخطيط والبناء لبلدية الخليل حتى في منطقة H2، مضيفة أن القرارات الجديدة تستهدف تعطيل ما تبقى من هذه الصلاحيات وفرض إدارة إسرائيلية كاملة.
بؤر استيطانية
ولفتت إلى أن وجود بؤر استيطانية داخل النسيج السكاني، خصوصا في محيط البلدة القديمة وشارع الشهداء وتل الرميدة، يستخدم ذريعة لتشديد السياسات تحت عنوان حماية المستوطنين، بينما تفضي النتيجة إلى تقطيع أوصال المدينة وإضعاف العمل البلدي.
كما نبهت إلى أن من أخطر المسارات رفع السرية عن سجلات ملكية الأراضي، بما يسهل استهداف مناطق محددة والبحث عن ثغرات قانونية لشراء الأراضي بطرق فردية، وهو ما يعزز التمدد الاستيطاني ويهدد النسيج الاجتماعي.
وأكدت أن تجميد صلاحيات البلدية في مجالي الترخيص والبناء يفضي إلى إحداث تغييرات بنيوية في البلدة القديمة ومحيط المسجد الإبراهيمي دون علم أو موافقة فلسطينية، معتبرة ذلك انقلابًا على الاتفاقيات ووضعا لنقطة نهاية لها على الأرض.
وأضافت أن هذه الإجراءات تقود عمليًا إلى إعادة احتلال إداري للمدينة وتهميش دور السلطة الفلسطينية والبلدية، في وقت تواجه فيه الأخيرة صعوبات متزايدة لإيصال الخدمات إلى أحياء مغلقة تنتشر فيها الحواجز والبوابات.
وفي سياق متصل، اعتبرت الشرباتي أن اعتقال قوات الاحتلال رئيس بلدية الخليل المهندس تيسير أبو سنينة يحمل رسالة سياسية تهدف إلى إضعاف البلدية وإرباك عملها، مؤكدة أن استهداف رأس الهرم البلدي يؤشر إلى نية مبيتة لتقويض المؤسسات المحلية.
وختمت بالتأكيد أن الخليل تقف أمام مرحلة مفصلية، داعية إلى تحرك وطني ودولي عاجل لتدويل القضية وحماية المدينة ومؤسساتها، ومنع تكريس واقع جديد يقصي الفلسطينيين عن إدارة مدينتهم.