العزيز بالله يقضي على القرامطة.. كيف ترسخ نفوذ الفاطميين في الشام؟
في مثل هذا اليوم 15 فبراير، نجح الخليفة الفاطمي العزيز بالله في القضاء على فتنة القرامطة وأفتكين في الشام، ليحكم قبضته على الإقليم ويجعله ولاية فاطمية عاصمتها دمشق، في خطوة عززت نفوذ الدولة الفاطمية سياسيًا وعسكريًا.
وجاء هذا التحرك في وقت كانت فيه المنطقة تشهد صراعات متشابكة بين القوى المحلية والإقليمية، ما جعل تثبيت الحكم الفاطمي في الشام إنجازًا استراتيجيًا بالغ الأهمية.
العزيز بالله، واسمه الحقيقي "نزار أبو منصور العزيز"، ولد عام 344 هـ / 955 م، وتولى الخلافة ليصبح خامس الخلفاء الفاطميين، وظل في الحكم حتى وفاته بالقاهرة سنة 386 هـ / 996 م. وخلال سنوات حكمه، لم يقتصر نشاطه على المواجهات العسكرية، بل امتد إلى بناء دولة قوية ذات مؤسسات راسخة ونفوذ ممتد من مصر إلى الشام واليمن.
نهضة حضارية
شهد عصر العزيز بالله ازدهارًا عمرانيًا وثقافيًا واضحًا، إذ عرف باهتمامه بالعلم والمعرفة، وأنشأ مكتبة ضخمة ألحقها بقصره، عدت من أكبر مكتبات العالم الإسلامي آنذاك، وضمت عددًا هائلًا من المجلدات في مختلف العلوم والفنون والآداب.
وقد عكست هذه المكتبة توجه الدولة الفاطمية نحو رعاية الفكر والعلم، إلى جانب تثبيت أركان الحكم، وعلى الصعيد المعماري، برزت بصمته في عدد من المنشآت المهمة، من بينها قصر اللؤلؤة الذي شيده على ضفاف النيل، فضلًا عن اهتمامه بالقصر الشرقي الكبير الذي أسسه جوهر الصقلي، والذي عُد من أعظم عمائر الفاطميين في القاهرة.
كما شهدت البلاد في عهده استقرارًا ملحوظًا ونهضة اقتصادية انعكست في ازدهار التجارة وتوسع العمران وإنشاء المساجد والأربطة والمدارس، إلى جانب العناية بالحدائق والبساتين والقصور الفخمة.
إصلاحات سياسية
من أبرز إنجازاته الإدارية إعلان وظيفة الوزير بشكل رسمي داخل البلاط الفاطمي، وهي خطوة لم تكن موجودة من قبل بهذا التنظيم، وكان أول من تولى المنصب يعقوب بن كلس عام 367 هـ، وهو ما أسهم في تنظيم شؤون الدولة وتعزيز كفاءتها الإدارية.
كما عمل العزيز بالله على توسيع النفوذ الفاطمي خارج مصر، فقطع الخطبة للخليفة العباسي في اليمن وأعلنها باسمه، في إشارة واضحة إلى التنافس السياسي والديني مع الخلافة العباسية.
وقاد حملات عسكرية ناجحة، أبرزها حملة بقيادة جوهر الصقلي ضد أفتكين والقرامطة، انتهت بالسيطرة على دمشق عام 368 هـ، إضافة إلى حملة لمواجهة الروم بعد استيلائهم على حلب عام 386 هـ.
بهذه السياسات العسكرية والإدارية والعمرانية، استطاع العزيز بالله أن يرسخ دعائم الدولة الفاطمية ويحولها إلى قوة إقليمية كبرى، تاركًا بصمة واضحة في تاريخ مصر وبلاد الشام خلال القرن الرابع الهجري.