عميد كلية الدراسات الأفريقية يكشف دورها كـ«بيت للأفارقة» في مصر|حوار
تظاهرة علمية وثقافية تجمع سفراء القارة برحاب جامعة القاهرة في يوم التحرير.
تخصصات الكلية توسعت لتشمل 6 مجالات استراتيجية.
الفلسفة الوطنية وراء تأسيس كلية الدراسات الأفريقية.
الكلية قبلة للباحثين والمبتكرين في الشؤون الأفريقية.
نظام المنح المصرية جسر للتواصل الثقافي والتعليمي مع القارة وتدعم القوى الناعمة.
«مكتب الطلاب الأفارقة» يقدم رعاية بلا حدود في تأهيل الخريجين بالثقافة المصرية.
التقرير الاستراتيجي السنوي مرجع إقليمي وحيد يترجم القضايا الأفريقية لثلاث لغات.
الكلية تساهم في استغلال موارد القارة السمراء وتنميتها.
«مركز اللغات الأفريقية».. بوابة المصريين لتعلم السواحلية والأمهرية والهوسا.
مبادرة «أفريقيا.. الإنسان والمكان» لربط المجتمع المصري بعمقه القاري.
تظل القارة الأفريقية هي العمق الاستراتيجي والبيت الكبير لمصر، وفي قلب جامعة القاهرة العريقة، تقف كلية الدراسات الأفريقية العليا، كحائط صد معرفي ومنارة علمية فريدة، تمد جسور التواصل الثقافي والسياسي مع الأشقاء في القارة السمراء منذ عقود.
لم تكن الكلية يوماً مجرد قاعة للمحاضرات، بل هي «مطبخ» لصناعة القرار الاستراتيجي، ومختبر بحثي يرصد تحولات القارة من النيل إلى جبل كليمنجارو، ومن مركز الدراسات السودانية عام 1947 إلى صرح أكاديمي شامل اليوم، تطورت الكلية لتصبح المرجع الأول للباحثين والملاذ الآمن للطلاب الأفارقة في مصر.
في هذا الحوار الخاص لـ «إيجبتك»، يفتح لنا الأستاذ الدكتور عطية الطنطاوي، عميد كلية الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، ملفات الكلية الشائكة والواعدة، يتحدث عن دورها في دعم القوى الناعمة المصرية، وتفاصيل المنح الدراسية التي يقدمها رئيس الجامعة لأبناء القارة، ويكشف عن كواليس التقرير الاستراتيجي الأفريقي الذي تنفرد به الكلية عالمياً، وصولاً إلى التحضيرات الكبرى للاحتفال بيوم «تحرير أفريقيا» في مايو المقبل.
في البداية، نود العودة إلى الجذور.. كيف كانت نشأة الكلية وتطورها التاريخي؟
الكلية لها تاريخ عريق، فقد أسست في البداية تحت اسم "مركز الدراسات السودانية" بجامعة القاهرة عام 1947، وكان تابعاً لكلية الآداب آنذاك، ثم تحول المسمى إلى "معهد الدراسات الأفريقية"، ومن ثم إلى "معهد البحوث والدراسات الأفريقية" عام 1970.
بدأت الكلية بقسمين فقط داخل كلية الآداب هما الجغرافيا والتاريخ، وفي سبعينيات القرن العشرين تحولت إلى معهد البحوث والدراسات الأفريقية، وأُضيفت أربعة تخصصات أخرى هي: العلوم السياسية والاقتصاد، الأنثروبولوجيا، اللغات الأفريقية، والموارد الطبيعية، حتى صدر القرار بتحويل المعهد إلى كلية للدراسات العليا.
ما هو الهدف الاستراتيجي الذي تسعى الكلية لتحقيقه حالياً؟
الكلية أنشئت بهدف أساسي وهو خدمة الدولة المصرية في القارة الأفريقية، وتعميق المعرفة بشؤون القارة وتوثيق العلاقات معها، بالإضافة إلى تخريج كوادر مؤهلة سواء من الطلاب الأفارقة أو المصريين.
ماذا عن الدرجات العلمية ونظام الدراسة والطلاب الوافدين؟
الكلية قائمة بالأساس على الدراسات العليا والبحوث، ونحن نمنح دبلوم الدراسات الأفريقية، والماجستير والدكتوراه في تخصصات مختلفة.
ويأتي إلينا طلاب وافدون من معظم الدول الأفريقية، ومعظمهم يدرسون بنظام المنح المقدمة من الدولة المصرية، كجزء من المساعدات المصرية للقارة في الجوانب الثقافية والتعليمية.
الكلية تشهد حراكاً بحثياً كبيراً، ما هي أبرز الأنشطة والمؤتمرات التي تنظمونها؟
نحن نقوم بعمل أنشطة ثقافية وبحثية وتعليمية مكثفة. لدينا مؤتمر دولي يعقد سنوياً يتناول إحدى القضايا الأفريقية الهامة، مثل الاستثمار، والبريكس، والتغيرات المناخية، والطاقة، والسياحة. نبحث من خلال هذه الفعاليات عن حلول وكيفية استغلال الموارد الموجودة في القارة لما فيه نفعها وتنميتها، كما نتواصل مع الزملاء الأفارقة لتبادل الرؤى والقضايا.
ذكرتم أن للكلية إصدارًا استراتيجياً مميزاً، هل يمكننا معرفة المزيد عنه؟
نعم، الكلية تصدر تقريراً استراتيجياً سنوياً، وقد صدر العدد الثامن عشر منه العام الماضي، ونجهز حالياً للعدد التاسع عشر.
أهمية هذا التقرير تنبع من اهتمامه بمعظم القضايا الآنية في القارة، سواء سياسية، اقتصادية، بيئية، أنثروبولوجية، اجتماعية، أو موارد طبيعية، فالتقرير يحتوي على أبواب ثابتة تعالج هذه القضايا سنوياً، وهو تقرير تنفرد به الكلية ولا يوجد مثله في القارة، ويترجم ملخصه إلى الإنجليزية والفرنسية وبعض اللغات الأفريقية.
كيف يتم التعامل مع الطلاب الأفارقة داخل أروقة الجامعة؟
لقد تم تأسيس "مكتب رعاية الطلاب الأفارقة" بجامعة القاهرة بغرض الاهتمام بهم، حيث يقدم دورات مجانية في اللغات والكمبيوتر والتنمية البشرية، نحن لا نتأخر عنهم أبداً، ونعامل الطالب الأفريقي تماماً مثل الطالب المصري، فكلنا أفارقة. هدفنا أن يعود الخريج إلى بلده وهو متشبع بالثقافة المصرية وحب مصر، ونحن نساعدهم في كل شيء.
يقترب موعد «يوم أفريقيا» في شهر مايو، كيف ستكون طبيعة الاحتفال هذا العام؟
نحن ننظم هذا الاحتفال في 25 مايو من كل عام، وهو ما يسمى بـ "يوم تحرير أفريقيا"، ويعقد الاحتفال في شكل مؤتمر دولي بحضور العديد من السفراء الأفارقة، وعلى رأسهم عميد السلك الدبلوماسي الأفريقي سفير الكاميرون، ومندوب الاتحاد الأفريقي لدى جامعة الدول العربية، وبشريف الدكتور محمد سامي رئيس جامعة القاهرة.
هذا العام سيكون المؤتمر كبيراً وتحت عنوان "الثقافة وقضايا المجتمع في القارة الأفريقية"، وسيتضمن تقديم منح دراسية يقدمها رئيس جامعة القاهرة لأبناء القارة للدراسة في الكلية التي تعد "بيت الأفارقة" في مصر.
وماذا عن الدور التثقيفي والمراكز المتخصصة داخل الكلية؟
نحاول دائماً تقديم ندوات تثقيفية مجانية، مثل دورة "أفريقيا.. الإنسان والمكان" لتوعية المجتمع بموارد القارة وأهمية العلاقة المتبادلة بين مصر وأفريقيا. أما عن المراكز، فلدينا "مركز البحوث الأفريقية" الذي يقدم ورش عمل عن التحول الأخضر والطاقة النظيفة، و"المكتب الأخضر" المسؤول عن البيئة، و"مركز المعلومات والاستشارات" المهتم بالتحول الرقمي، و"مركز تنمية الموارد الطبيعية والبشرية".
وماذا عن تعليم اللغات الأفريقية؟
لدينا "مركز اللغات الأفريقية" المخصص لغير الناطقين بها، ويقدم دورات في لغات حيوية مثل الصومالية، الهوسا، السواحلي، الأمهرية، والفولانية، وهي لغات ندرسها سواء في قسم اللغات أو عبر هذا المركز. وأود أن أشير في الختام إلى أن الاحتفال بيوم أفريقيا يشارك فيه أيضاً مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، وبرعاية كريمة من وزارة الخارجية المصرية.