عاطف الببلاوي: الأجرونيما أثبتت كفاءة علمية في زراعة الفاكهة المتساقطة
قال الدكتور عاطف الببلاوي أستاذ الفاكهة المتساقطة بمعهد البساتين، إن تقييمه لأصل الأجرونيما جاء بعد مجهود بحثي وتجارب ميدانية استمرت لعدة سنوات، شملت مناطق زراعية مختلفة مثل المنيا، والواحات البحرية، والنوبارية، وهذه التجارب لم تكن نظرية، بل اعتمدت على متابعة دقيقة للأشجار في مراحل التزهير والنمو والإثمار، بهدف الوقوف على نقاط القوة والبحث عن أي عيوب محتملة يمكن تلافيها قبل التوسع في استخدام الأصل.
انتظام التزهير والتوافق بين الأصل والطُعم
وأضاف الببلاوي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن من أبرز ما لفت انتباهه علميًا هو درجة التوافق العالية بين أصل الأجرونيما والطُعم، وهو عنصر حاسم في نجاح أي أصل زراعي، مؤكدًا أن انتظام خروج البراعم الخضرية والزهرية كان واضحًا، وهو ما يعكس كفاءة فسيولوجية عالية للأصل، فضلًا عن احتياجاته المنخفضة للبرودة مقارنة بالأصول التقليدية مثل النمجار.
وأوضح أستاذ الفاكهة المتساقطة، أن أصل الأجرونيما أظهر قدرة متميزة على النمو في الأراضي الجيرية والملحية، خاصة في مناطق الصعيد والواحات البحرية، حيث ترتفع نسبة كربونات الكالسيوم أحيانًا إلى 20%، وهذه النوعية من الأراضي كانت تمثل عائقًا كبيرًا أمام زراعة الخوخ والبرقوق في السابق، إذ لا تجود الأصول التقليدية في أراضٍ تزيد فيها كربونات الكالسيوم عن 5%، وهو ما جعل الأصل الأجرونيما يمثل حلًا علميًا وعمليًا لهذه المشكلة المزمنة.
إنتاج مبكر يوسع النوافذ التسويقية
وأكد أن استخدام الأصل الأجرونيما في زراعة الأصناف المبكرة من الخوخ والبرقوق يحقق ميزة تنافسية كبيرة، حيث يسمح بدخول الإنتاج إلى الأسواق قبل الوجه البحري بنحو شهر كامل، موضحًا أن هذا التبكير يساهم في توسيع النافذة التسويقية، ويعزز فرص التصدير، ويرفع من العائد الاقتصادي للمزارع، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية القوية.
وأشار إلى أن من أهم المزايا الاقتصادية لأصل الأجرونيما، قدرته العالية على امتصاص العناصر الغذائية من التربة، ما ينعكس على انتظام النمو وعدم ظهور أعراض نقص العناصر التي كانت شائعة في الأصول القديمة، مؤكدًا أن برامج التسميد عند استخدام هذا الأصل يمكن أن تنخفض بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بالأصول التقليدية، وهو ما يمثل وفرة حقيقية في التكلفة، ويخفف العبء المالي عن المزارع.
زيادة المحصول بحسابات علمية دقيقة
وأوضح أن زيادة الإنتاج ليست تقديرية أو عشوائية، بل يمكن حسابها علميًا من خلال مساحة مقطع الجذع، حيث يُقدر عدد الثمار وفق معادلات واضحة، مشيرًا إلى أن الشجرة الواحدة يمكن أن تنتج نحو 45 كيلو جرامًا في بعض الحالات، مع انتظام الحمل وجودة الثمار، مؤكدًا أن قوة الأصل وانتظام العمليات الزراعية ينعكسان مباشرة على عدد الطرحات والإنتاج النهائي.
ووجه الدكتور عاطف الببلاوي، عدة نصائح للمزارعين الراغبين في استخدام أصل الأجرونيما، في مقدمتها عدم المبالغة في إضافة الأسمدة أو الرشات المنشطة، نظرًا لقوة النمو الطبيعي للأصل، مؤكدًا أن التقليم يجب أن يكون مدروسًا، وأن الرشات الخاصة بالدفع الخضري والزهري لا تحتاج إلى تكرار مكثف، لأن الأصل بطبيعته يعطي نموًا متوازنًا دون مشاكل فسيولوجية.

