«حاضنة الإرهاب».. ما دور مراكز«الإخوان» في أمريكا وأوروبا؟ | فيديو
كشف سامح عيد، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، تفاصيل خطيرة تتعلق بالواجهات الأمامية التي يعتمد عليها التنظيم الدولي لجماعة الإخوان في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، موضحًا أن هذه الكيانات تأسست في البداية بدعم غربي إبان الحرب الباردة لمواجهة النفوذ الشيوعي، لكنها مع مرور الوقت تحولت إلى مراكز لترويج الفكر المتطرف وتجنيد الأجيال الجديدة من أبناء المهاجرين المسلمين.
اتحاد الطلاب المسلمين نقطة البداية
وأكد سامح عيد، فى مداخلة هاتفية لعيد مع برنامج "الحياة اليوم" الذي تقدمه الإعلامية لبنى عسل عبر شاشة "الحياة"، أن الكيان الأساسي الذي خرجت منه جميع الكيانات الإخوانية في الغرب هو "اتحاد الطلاب المسلمين"، الذي أسسه سعيد رمضان، صهر مؤسس الجماعة حسن البنا، في مدينة جنيف السويسرية، موضحًا أن هذا الاتحاد لم يكن مجرد تجمع طلابي، بل تحول إلى نقطة ارتكاز أساسية لتأسيس شبكة ضخمة من المراكز الإسلامية والمساجد والجمعيات الاقتصادية والخيرية، التي استخدمها الإخوان كغطاء لبسط نفوذهم الدعوي والسياسي.
وأشار عيد، إلى وثائق استخباراتية أمريكية رُفعت عنها السرية، كشفت أن وكالة المخابرات المركزية (CIA) قدمت دعمًا مباشرًا لسعيد رمضان خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، باعتباره أداة مؤثرة لمواجهة الفكر القومي الذي مثله الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وأيضًا الفكر الشيوعي المدعوم من الاتحاد السوفيتي، مضيفًا أن الغرب كان يعتبر هذه الجماعات "حائط صد أيديولوجي" أمام الشيوعية، وأن الدعم لم يكن سرًا كاملًا، بل جاء في إطار استراتيجيات سياسية معروفة خلال تلك الفترة.
استغلال هوية المهاجرين
أما عن آلية عمل هذه الكيانات، أكد سامح عيد، أن التنظيم الدولي يستغل حاجة المهاجرين المسلمين في الغرب للحفاظ على الهوية الدينية لأبنائهم، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الآباء يخشون على الجيلين الثاني والثالث من الذوبان داخل المجتمعات الغربية، قائًلا: "الإخوان يقدمون أنفسهم كحماة للهوية الإسلامية عبر المراكز الإسلامية التي يسيطرون عليها، وهناك يبدأ بث الأفكار المتطرفة في عقول الشباب، مثل كراهية الدولة الوطنية، واعتبار المجتمعات الغربية مجتمعات كافرة، والدعوة لإحياء مشروع الخلافة".
وأكد سامح عيد، أن هذه الاستراتيجية أدت إلى بروز أجيال جديدة من المتطرفين داخل الغرب، أكثر تشددًا من الآباء والأجداد الذين هاجروا في البداية، وهو ما يفسر فشل كثير من سياسات الاندماج التي اعتمدتها الحكومات الأوروبية والأمريكية على مدار العقود الماضية، لافتًا إلى أن تقارير غربية تحدثت بوضوح عن هذه الظاهرة، مؤكدة أن الإخوان لعبوا دورًا محوريًا في صناعة "تطرف محلي" يهدد الأمن الداخلي لدول الغرب.

تردد أمريكي في التصنيف الإرهابي
وفي ختام تحليله، أوضح الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، أن الولايات المتحدة، رغم إدراكها لخطر هذه الكيانات، فإنها لا تزال تتردد في تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية بالكامل، مكتفية بتصنيف بعض أذرعها المسلحة مثل "حسم" و"لواء الثورة".
وأكد سامح عيد، أن هذا الموقف يعود إلى أن واشنطن لا تزال تنظر إلى الجماعة باعتبارها "جماعة وظيفية" يمكن توظيفها لتحقيق أهداف سياسية مستقبلية في المنطقة، ما يفتح الباب أمام استمرار ازدواجية التعامل معها بين الرفض العلني والدعم الضمني.