مستشار الرئيس الأمريكي: واشنطن تستخدم الضغط العسكري لمنع التصعيد مع إيران
قال البروفيسور جبرائيل صوما، عضو المجلس الاستشاري للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن المشهد الراهن في الشرق الأوسط يتسم بتباين واضح بين مسار تفاوضي يبدو هشًا بين الولايات المتحدة وإيران، وبين تعزيزات عسكرية أمريكية مكثفة في المنطقة، وهذا التناقض لا يعكس بالضرورة تناقضًا في الرؤية الأمريكية، بل يمثل أدوات ضغط متوازية تهدف إلى دفع طهران نحو مسار تفاوضي جاد، يضمن مصالح واشنطن وحلفائها ويمنع أي تصعيد غير محسوب.
حشد عسكري لمنع التصعيد
وأضاف صوما، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن الرئيس ترامب جاد في تصريحاته، موضحًا أن الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة يهدف بالأساس إلى ردع إيران ومنعها من القيام بأي أعمال عدائية ضد الولايات المتحدة أو حلفائها، وهذا الانتشار العسكري لا يعني تفضيل الخيار العسكري، بل على العكس، يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في الوصول إلى حل دبلوماسي، باعتبار أن الدبلوماسية تظل الخيار الأول قبل اللجوء إلى أي إجراءات عسكرية.
وأوضح عضو المجلس الاستشاري، أن ترامب يسعى إلى استنفاد كل المسارات الدبلوماسية الممكنة قبل اتخاذ أي قرار بالتصعيد، مشددًا على أن الحلول السياسية تبقى الأقل كلفة والأكثر استدامة في التعامل مع الملف الإيراني، كما أن الإدارة الأمريكية ترى أن الضغط العسكري المدروس قد يدفع إيران إلى طاولة المفاوضات بجدية أكبر، ويمنح واشنطن أوراق قوة إضافية خلال أي مفاوضات مقبلة.
الخلاف حول الصواريخ يعقّد التسوية
ولفت إلى أن جوهر الخلاف الحالي يتمثل في إصرار إيران على حصر التفاوض في الملف النووي فقط، ورفضها إدراج برنامجها الصاروخي ضمن أجندة التفاوض، في حين ترى الولايات المتحدة وإسرائيل أن هذا الملف يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، موضحًا أن التجربة العملية، خاصة ما حدث في يونيو الماضي من إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة، عززت القناعة الأمريكية بأن الخطر الصاروخي الإيراني لا يمكن تجاهله أو فصله عن أي اتفاق شامل.
وأكد أن الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية لا تشكل تهديدًا لإسرائيل وحدها، بل تمثل خطرًا مباشرًا على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وعلى الاستقرار الإقليمي بشكل عام، مشيرًا إلى أن هذا الإدراك يدفع واشنطن إلى التشدد في مسألة الصواريخ، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في أي تسوية تضمن الأمن الإقليمي وتمنع تكرار سيناريوهات التصعيد.
تغيير النظام أم الضغط للتفاوض؟
ولفت إلى أن تصريحات ترامب بشأن تغيير النظام في إيران قد يكون الخيار الأفضل، تنم عن أن الرئيس الأمريكي يفضل في الأساس الحلول الدبلوماسية، لكن هذه التصريحات تأتي في إطار الضغط السياسي والنفسي، مضيفًا أن الإدارة الأمريكية قد تلجأ إلى إجراءات عسكرية بالتنسيق مع إسرائيل فقط إذا ثبت استحالة التوصل إلى تسوية دبلوماسية، أو في حال أقدمت إيران على أعمال عسكرية مباشرة تهدد الأمن الإقليمي.
وأشار إلى تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو بشأن استعداد ترامب للقاء المرشد الإيراني علي خامنئي، معتبرًا أن هذا اللقاء إن حدث قد يشكل نقطة تحول كبرى في مسار العلاقات بين البلدين، موضحًا أن ترامب يرى في الحوار المباشر وسيلة لحل القضايا العالقة دفعة واحدة، بعيدًا عن القنوات التقليدية التي غالبًا ما تُبطئ مسار التسوية.
ضغوط داخلية تعرقل قرار طهران
وفي ختام حديثه، رجح البروفيسور جبرائيل صوما، عضو المجلس الاستشاري للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن تردد القيادة الإيرانية في قبول مثل هذا اللقاء يعود إلى ضغوط داخلية معقدة، في ظل طبيعة النظام السياسي في إيران، وما يفرضه من حسابات داخلية دقيقة، مؤكدًا على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات، حيث أن تغير المواقف وارد، وأن الدبلوماسية قد تجد طريقها في اللحظة الأخيرة، إذا ما اقتنعت طهران بأن الحوار المباشر قد يكون المخرج الأقل كلفة من دوامة التصعيد.

