أقوى من “نجمة الموت” بمئة تريليون مرة.. ثقب أسود يواصل الانفجار
رصد علماء الفلك قبل أربعة سنوات حدثًا استثنائيًا تمثل في ثقب أسود فائق الكتلة يبتلع نجمًا اقترب أكثر من اللازم، فمزقته جاذبيته الهائلة في ما يُعرف بظاهرة “التمزق المدّي” (TDE)، غير أن المفاجأة لم تكن في الحدث ذاته، بل في ما تلاه، إذ لا يزال هذا الثقب الأسود يزداد سطوعًا وقوة حتى اليوم.
تفاصيل انفجار الثقب الأسود
يحمل الثقب الأسود أو الحدث الاسم العلمي AT2018hyz، اكتُشف لأول مرة عام 2018 بواسطة مشروع المسح الآلي الشامل للسماء للمستعرات العظمى (ASASS-SN)، وظهر حينها كحادثة تمزق مدّي عادية رُصدت في الضوء المرئي، لكن في عام 2022، وبعد نحو 972 يومًا من التمزق، بدأت الانبعاثات الراديوية بالظهور بشكل لافت، في تطور لم يكن متوقعًا.
نشرت دراسة جديدة في مجلة الفيزياء الفلكية بعنوان “استمرار التوهج الراديوي السريع لحدث التمزق المدّي AT2018hyz”، أعدّتها الباحثة إيفيت سينديس من جامعة أوريغون، كشفت أن منحنيات الضوء الراديوي لا تزال ترتفع عبر مختلف الترددات حتى بعد مرور ما بين 1370 و2160 يومًا على الحدث، والأكثر إثارة أن سطوع المصدر أصبح أقوى بخمسين مرة مقارنة بلحظة اكتشافه الأولى.
الباحثون يرجحون تفسيرين محتملين لهذا التصاعد المتأخر، الأول يتمثل في “تدفق كروي متأخر” انطلق بعد نحو 620 يومًا من التمزق، أي بعد قرابة 1.7 سنة من رصد الانبعاث الضوئي، أما السيناريو الثاني فيشير إلى نفاثة فلكية خارج المحور تتحرك بسرعات نسبية عالية، حيث يُقمع انبعاثها الراديوي في البداية قبل أن يزداد سريعًا مع تباطؤها وانتشارها.
التقديرات تشير إلى أن التدفق الراديوي سيواصل الارتفاع حتى يبلغ ذروته المتوقعة في عام 2027، ما يجعل هذا الحدث واحدًا من أكثر الظواهر الفلكية غرابة خلال السنوات الأخيرة.
جاءت المفاجأة الكبرى عند حساب الطاقة المنبعثة؛ إذ تبين أنها تعادل تقريبًا طاقة انفجار أشعة غاما، وهي من أعنف الانفجارات في الكون، ومن باب المقارنة الطريفة، أشار الباحثون إلى أن هذه الطاقة تفوق طاقة “نجمة الموت” الخيالية في سلسلة “حرب النجوم” بما لا يقل عن تريليون مرة، وربما تصل إلى مئة تريليون ضعف.

وبالرغم من أن بعض أحداث التمزق المدّي الأخرى أظهرت انبعاثات راديوية متأخرة، فإن سطوع AT2018hyz يفوقها بشكل ملحوظ، ويأمل الفريق البحثي أن تساعد الملاحظات المستقبلية متعددة الترددات في حسم أي من السيناريوهين هو الأقرب للصواب، وفهم طبيعة التفاعلات بين التدفق الخارجي والبيئة المحيطة بالثقب الأسود.
يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تساؤلات أوسع، هل تخفي الثقوب السوداء الأخرى مفاجآت مماثلة؟ أم أن هذا الحدث حالة فريدة في سجل الكون؟ السنوات المقبلة قد تحمل الإجابة.

