في المساء مع قصواء.. خبراء عسكريون يرسمون خريطة التحديات بالأمن القومي صور
في حلقة خاصة من برنامج "في المساء مع قصواء"، استضافت الإعلامية قصواء الخلالي نخبة من كبار الخبراء والمتخصصين في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، في نقاش موسع تناول أبرز الملفات الشائكة التي تمس الأمن القومي المصري والإقليمي على أكثر من صعيد.
جاء ذلك بمشاركة اللواء أ. ح محمد عبد المنعم المتخصص العسكري والاستراتيجي ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية السابق واللواء أ. ح أيمن عبد المحسن المتخصص في الشأن العسكري والاستراتيجي واللواء د. وائل ربيع مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية والخبير في الأمن الإقليمي أيضا اللواء أ. ح أسامة محمود كبير المتخصص بالشئون العسكرية والاستراتيجية والمستشار بكلية القادة والأركان والعميد د. طارق العكاري المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري.

أجمع الخبراء على أن القضية الفلسطينية تظل المحور الرئيسي للأمن القومي المصري. وأوضح اللواء د. وائل ربيع، الخبير في الأمن الإقليمي، أن مصر تواجه تحديات كبيرة في تنفيذ خطط التهدئة، في ظل ما وصفه بـ"التعنت الإسرائيلي" الذي يعرقل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، حيث لا يدخل سوى 150 شاحنة يوميًا من أصل 600.
من جانبه، وصف اللواء أ. ح محمد عبد المنعم الوضع في غزة بـ"المأساوي والكارثي"، مؤكداً حرص الدولة المصرية على إدخال المساعدات للحفاظ على حياة السكان، بينما أشار اللواء أ. ح أيمن عبد المحسن إلى أن إسرائيل تمثل "العامل المشترك" في جميع المخططات التي تستهدف استقرار المنطقة، مؤكداً أن القاهرة تدرك هذه المخططات ويقظة لها.

الموقف من إيران وإسرائيل
كشف اللواء أ. ح أيمن عبد المحسن عن وجود نقاش داخل الإدارة الأمريكية حول خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران، لكن التقديرات تشير إلى أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى تماسك الجبهة الداخلية في طهران. واتفق معه العميد د. طارق العكاري، مستشرفاً احتمالاً ثالثاً إلى جانب الحرب والتفاوض، وهو انهيار النظام الإيراني تحت وطأة الحصار.

أما اللواء أ. ح أسامة كبير فأشار إلى قدرة إسرائيل على التأثير في القرار الأمريكي، موضحاً أن هدف تل أبيب من الحرب على غزة كان كسر الذراع العسكري لحركة حماس وليس تحرير الأسرى، وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى لإبقاء الموقف "مرتبكاً" للتهرب من المساءلة.
أزمات الجوار: ليبيا والسودان
تطرق النقاش إلى حالة عدم الاستقرار في دول الجوار، حيث قال اللواء د. وائل ربيع إن الأزمة الليبية قد تطول بسبب وجود حكومتين متنازعتين وتعدد القبائل، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري. وأضاف أن استهداف طائرة رئيس الأركان الليبي كان محاولة لإفشال جهود الوحدة.
وفيما يخص السودان، حذر اللواء أ. ح أسامة كبير من استمرار الدعم الخارجي لمليشيا الدعم السريع، مما يفاقم الأوضاع ويتسبب في خسائر بشرية كبيرة. وأكد أن مصر وضعت "خطوطاً حمراء" لا يمكن تجاوزها تجاه الأمن القومي السوداني، باعتباره عمقاً استراتيجياً لمصر، مشيراً إلى أن اتفاقية الدفاع المشترك تأتي في هذا الإطار.

الردع المصري والطفرة التسليحية
أشاد الخبراء بما وصفوه بحكمة القيادة السياسية المصرية في تعزيز القدرات العسكرية. وأكد اللواء أ. ح أيمن عبد المحسن أن الدولة المصرية تحافظ على السلام من خلال امتلاك القوة، وقد عملت منذ 2014 على تنويع مصادر التسليح وضمان وحدة القرار السياسي.
وأضاف اللواء أ. ح محمد عبد المنعم أن كل دول المنطقة "تعمل ألف حساب" للجيش المصري، الذي تتحد قوته مع تبني الدولة للسلام كخيار استراتيجي.
وفي السياق ذاته، أوضح العميد د. طارق العكاري أن هناك طفرة تسليحية تشهدها المؤسسة العسكرية منذ عشر سنوات، لكن الأهم هو توظيف هذه المنظومة المتطورة بقيادة الفرد المقاتل. كما جدد التأكيد على قدرة مصر على حماية مقدراتها البحرية، مشيراً إلى بداية تعافي قناة السويس من تداعيات الاضطرابات في البحر الأحمر.

موقف حاسم من التهديدات الإقليمية
في ملف القرن الأفريقي، شدد العميد د. طارق العكاري على رفض مصر القاطع لأي مساس بسيادة الصومال، معتبراً أن محاولات إسرائيل الاعتراف بـ"أرض الصومال" تهدف لاستبدال السيادة بالمنفعة، وهو ما قوبل برفض مصري ودولي واسع.
واختتم الخبراء تأكيداتهم بأن الدولة المصرية، بقيادتها السياسية ومؤسساتها، تمتلك رؤية واضحة وحاسمة تجاه التحديات المحيطة، وتعمل على حماية أمنها القومي من خلال توازن دقيق بين القوة والدبلوماسية.