رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 

شهد السودان مؤخرًا ثلاثة تطورات رفعت سقف التفاؤل بشأن إعادة النظر في تعليق عضويته في الاتحاد الأفريقي، والتي علقتها المنظمة القارية قبل خمسة أعوام، استنادًا إلى المادة 30 من قانونها التأسيسي، التي تحظر على الحكومات التي تتقلد السلطة بطريقة "غير دستورية" المشاركة في أنشطة الاتحاد.

 

أول التطورات، اجتماع حكومة السودان المركزية (25 يناير 2026) بقيادة "كامل إدريس" في الخرطوم، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، ما يعكس قدرتها على فرض حضورها المؤسسي والسياسي بالعاصمة.

أما التطور الثاني، فكان استئناف عضوية السودان بالهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا "إيجاد"، في بادرة لكسر عزلته الإقليمية، بعد عامين من الغياب.

وبالنسبة للتطور الثالث، فهو دعوة وزير خارجية السودان "محيي الدين سالم" لحضور اجتماع مجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي، في سابقة أولى بالنسبة لبلد مجمد العضوية، ما يعكس الحرص على بقاء قنوات اتصال مفتوحة مع السودان.

رغم ذلك، أبقى الاتحاد خلال قمته التاسعة والثلاثين (فبراير 2026) على تعليق عضوية السودان، مكتفيًا بدعم وحدته وسلامة أراضيه وسيادته، ما يعني عدم اعترافه بالوضع السياسي الراهن بالسودان كترتيب شرعي مكتمل، وأن مجلس السيادة بقيادة "عبد الفتاح البرهان" يظل مطالبًا بالاستجابة لشروط الاتحاد لرفع تعليق العضوية، وهي: إطلاق حوار شامل، وصياغة إطار دستوري توافقي، وتشكيل حكومة مدنية "حقيقية"، ووقف الحرب، وتحقيق انتقال شرعي عبر انتخابات حرة.

لكن تنفيذ شروط الاتحاد يصطدم عمليًا بقتال مازال محتدمًا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بالإضافة للاستقطاب السياسي بين مجلس السيادة و"ائتلاف صمود" (تحالف يضم أحزابًا سياسية ومنظمات نقابية ولجان مقاومة وشخصيات مستقلة) حول دور العسكريين في الحكم، وأولوية السلام أم الانتقال السياسي، وهو استقطاب تغذيه تجارب سابقة فاشلة للشراكة المدنية-العسكرية في السودان.

في خضم هذا الموقف المعقد، يظل السودان في حاجة ماسة لاستعادة عضويته بالاتحاد الأفريقي، وذلك لأسباب ضرورية أبرزها:

* تعزيز شرعية الحكومة المركزية بالخرطوم إقليميًا ودوليًا، ومنع تكرار سيناريو ازدواجية السلطة، على غرار حالة ليبيا، خاصة عقب تشكيل الدعم السريع ما أسماه "حكومة السلام والوحدة" (15 أبريل 2025)، وسعيه للحصول على اعتراف دولي بها.
* توفير مظلة حماية إقليمية ضرورية ضد محاولات تقسيم البلاد، والتي حذر منها في يناير الماضي "مني أركو مناوي" حاكم إقليم دارفور (يتمسك الاتحاد بمبدأ قدسية الحدود الموروثة عند نيل الاستقلال).
* الاستفادة من الوساطة الأفريقية بين الجيش والدعم السريع، عبر منظمة إيجاد والآليات الأفريقية الأخرى، ما يضمن اتساق أي حلول للأزمة السودانية مع منطق "الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية".

 


* تخفيف الضغوط الدولية، خاصة الأمريكية، على مجلس السيادة، وتقليل احتمالات فرض عقوبات ضد المجلس كمؤسسة، ومنحه مساحة أكبر لإدارة العملية السياسية وفق أولويات وطنية (يتحفظ المجلس على خطة التسوية الأمريكية المقترحة منذ سبتمبر 2025، تحت مظلة اللجنة الرباعية الدولية).

 


* جذب الدعم الدولي والاقتصادي اللازم لإعادة إعمار السودان وتنميته، عن طريق تعزيز ثقة الشركاء في قدرة السودان على إدارة مؤسسات الدولة بشكل شرعي.

 

 

في المجمل، إن عودة السودان للاتحاد الأفريقي ليست مجرد خطوة رمزية تبعث برسائل إيجابية بأن الدولة المعنية تتحرك وفق سياسات مقبولة إقليميًا، بل هي حجر زاوية لضمان وحدة الدولة وسلامتها الإقليمية، وتعزيز الانتقال السياسي المدني.

 

 

وبالتالي، تصبح العودة إلى الاتحاد هدفًا استراتيجيًا متكاملًا يجمع بين شرعية السلطة ووحدة الوطن وأمنه واستقراره.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء