الكونجرس الكندري العربي: خطوة لندن رسالة أمل للفلسطينيين ودعم لحق تقرير المصير| فيديو
قال الدكتور محمد عبد الحميد، نائب رئيس الكونجرس الكندي العربي لعلاقات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن رفع العلم الفلسطيني فوق مبنى السفارة الفلسطينية في العاصمة البريطانية لندن، يمثل تتويجًا لنضالات طويلة بذلتها الأوساط الشعبية والحقوقية الداعمة للقضية الفلسطينية، موضحًا أن هذه الخطوة تعكس انتقالًا مهمًا في مسار التضامن الدولي، وتفتح الباب أمام خطوات سياسية أكبر فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي.
رمزية الخطوة في لندن
أشار محمد عبد الحميد، خلال تصريحاته مع الإعلامية هاجر جلال في برنامج "منتصف النهار" على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن هذه الخطوة ليست مجرد إجراء بروتوكولي، بل رسالة قوية بأن المجتمع الدولي بدأ يدرك حجم المعاناة الفلسطينية، معتبرًا أن رفع العلم الفلسطيني على مبنى رسمي في عاصمة كبرى مثل لندن، يعد بمثابة إعلان سياسي يعكس تصاعد موجات التضامن الشعبي والرسمي مع حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
وأضاف محمد عبد الحميد، أن هذه الرمزية تمثل انتصارًا معنوياً للشعب الفلسطيني، وتعكس الضغوط المتزايدة على الحكومات الغربية لتبني سياسات أكثر عدالة في التعامل مع القضية الفلسطينية.
كندا بين الماضي والحاضر
تطرق محمد عبد الحميد، إلى الموقف الكندي قائلاً إن كندا مرت بمراحل متباينة في تعاملها مع الملف الفلسطيني، ففي أربعينيات القرن الماضي، كانت من أبرز الداعمين لقرار تقسيم فلسطين، الأمر الذي مهد الطريق إلى نكبة عام 1948، فضًلا عن أن السياسات الكندية شهدت تحولات جوهرية مع مرور الوقت، نتيجة تغير الرأي العام وظهور جالية فلسطينية قوية داخل المجتمع الكندي.
وأشار محمد عبد الحميد، إلى أن الجالية الفلسطينية في كندا تُقدّر بنحو 50 ألف شخص، لعبوا دورًا بارزًا في التأثير على المشهد السياسي والإعلامي، وتعزيز الوعي بالقضية الفلسطينية وسط الأوساط الكندية المختلفة.
مواقف كندية متقدمة
وأوضح نائب رئيس الكونجرس الكندي العربي، أن السنوات الأخيرة شهدت مواقف كندية أكثر وضوحًا، حيث برزت دعوات متكررة لوقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، لا سيما في العامين الماضيين، بجانب مطالبات بوقف إطلاق النار في غزة والضفة الغربية.
وأكد محمد عبد الحميد أن كندا عززت دعمها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، باعتبارها مؤسسة دولية تلعب دورًا أساسيًا في حماية ملايين اللاجئين الفلسطينيين، وهذه المواقف، بحسب عبد الحميد، تعكس حرص كندا على التماهي مع صورتها كقوة داعمة للسلام العالمي.
توازن سياسي معقد
شدد محمد عبد الحميد، على أن كندا تحاول أن تحقق توازنًا سياسيًا حساسًا بين طرفين: فهي من جهة تعترف رسميًا بدولة إسرائيل وتقدم لها دعمًا سياسيًا واقتصاديًا، لكنها من جهة أخرى تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وتسعى لإظهار نفسها كوسيط عادل يحترم القوانين الدولية.
وأوضح محمد عبد الحميد، أن هذا التوازن يعكس إدراك كندا لمسؤوليتها كعضو فاعل في المجتمع الدولي، حيث تحاول أن توازن بين الضغوط الداخلية المتمثلة في التأثيرات الشعبية والجاليات العربية، وبين التحالفات الخارجية التي تربطها بالولايات المتحدة وإسرائيل.

رؤية مستقبلية للقضية الفلسطينية
واختتم عبد الحميد تصريحاته بالتأكيد على أن التحركات الرمزية، مثل رفع العلم الفلسطيني في لندن، تحمل رسائل سياسية قوية يمكن أن تمهد لاعترافات أوسع بالدولة الفلسطينية، لافتًا إلى أن كندا وغيرها من الدول الغربية أمام اختبار حقيقي، إما بالاستمرار في المواقف الرمادية أو اتخاذ خطوات جادة لدعم العدالة وحقوق الإنسان.
وشدد على أن القضية الفلسطينية اليوم لم تعد ملفًا إقليميًا فحسب، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية تتقاطع مع قيم الحرية والمساواة التي يرفعها العالم، مضيفًا أن أي تقاعس عن دعم حق تقرير المصير للفلسطينيين سيظل وصمة في جبين المجتمع الدولي.ش