15 عام من التقسيط.. لماذا تضر هذه الأنظمة بالعميل والسوق العقاري| تقرير
تباينت آراء خبراء التسويق العقاري حول تقديم شركات التطوير العقاري أنظمة سداد تمتد إلى 10 أو 15 عامًا، في محاولة لتحفيز الطلب في ظل حالة الركود التي يشهدها القطاع العقاري.
في الوقت الذي تسعى فيه الشركات الكبرى لتعزيز مبيعاتها عبر عروض سداد مرنة، يرى العديد من الخبراء أن هذه الأنظمة قد تكون بمثابة سكين ذو حدين قد تؤدي إلى مضاعفة تكلفة العقار وخلق تحديات مالية لكل من المطورين والعملاء.
علاء الشيخ: مخاطر اقتصادية كبيرة في فترات السداد الطويلة
قال علاء الشيخ، خبير التسويق العقاري، إن تقديم فترات سداد طويلة مثل 10-15 سنة يمكن أن يكون بمثابة فخ مالي للعملاء، حيث أن الفوائد المتراكمة خلال هذه الفترات قد تزيد من تكلفة العقار بشكل كبير.
وأضاف الشيخ، أنه يجب أن يدرك المشترون أن هذه الفترات تؤدي إلى رفع سعر العقار بشكل غير مرئي، ما يعنى أنهم سيدفعون أكثر بكثير مما يعتقدون عند توقيع العقود.
وأكد الشيخ، أن طول فترة الالتزام المالي قد يعرض العملاء لمخاطر حقيقية في حال تراجع دخلهم أو تغير الظروف الاقتصادية المحيطة، ما قد يؤدي إلى تعثر في سداد الأقساط، مشيراً إلى أن الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع معدلات التضخم تعني أن القوة الشرائية للمستهلكين تتآكل بشكل تدريجي، ما يزيد من عبء الدفع على المدى الطويل.
وحذر الشيخ، من أن هذه الأنظمة قد تؤدي إلى تراجع القيمة الاستثمارية للعقارات في المناطق الجديدة، حيث لا تظل الوحدات السكنية محتفظة بقيمتها على المدى الطويل، مما يجعل إعادة بيع العقار غير مجدية من الناحية الاستثمارية.
رياض العادلي: تكلفة إضافية على العملاء بسبب فترات السداد الطويلة
من جانبه، أكد رياض العادلي، خبير التسويق العقاري، أن العديد من الشركات الكبرى تلجأ إلى تقديم أنظمة سداد طويلة الأجل بسبب تراجع المبيعات في السوق العقاري، مشيراً إلى أن هذه الفترات الطويلة قد تكون عرضًا ترويجيًا يستهدف جذب العملاء، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في أسعار العقارات.
وأوضح العادلي، أنه كلما زادت مدة التقسيط، زادت الفوائد المدفوعة على القسط الشهري، ما يعني أن العميل في النهاية سيدفع أكثر من القيمة الحقيقية للعقار. وقال: "يجب على العملاء التفكير بعناية قبل التوقيع على عقود تقسيط طويلة الأجل، حيث أن ارتفاع تكلفة الوحدة على المدى الطويل قد يجعل شراء العقار بنظام تقسيط طويل أقل جدوى."
وأكد العادلي، أن الشركات التي لا تملك ملاءة مالية كافية قد تواجه مشاكل كبيرة في الوفاء بالتزامات التسليم في مواعيدها، مما قد يعرض العملاء لمخاطر تتعلق بجودة الوحدات العقارية.
وأشار العادلي، إلى أن الأفضل للعملاء هو اختيار أنظمة تقسيط قصيرة الأجل للحصول على أسعار أفضل، حيث يمكنهم الاستفادة من الخصومات والعروض الترويجية.
وأضاف أن الاستثمار في عقار مع فترات سداد قصيرة يعد الأكثر توفيرًا، حيث يتم دفع قيمة أقل على المدى البعيد، ويمكن للعميل الاستفادة من زيادة في القيمة السوقية للعقار."
تأثير طويل الأجل على السوق العقاري
واوضح أن هناك العديد من الشركات العقارية الكبرى تسعى لتوسيع قاعدة عملائها عبر تقديم عروض سداد تمتد على سنوات طويلة، إلا أن هذه الأنظمة تظل محل جدل بين الخبراء، وفي النهاية يبقى المستهلك هو الأكثر تأثرًا بمثل هذه الأنظمة، حيث يجب عليه التأكد من الموازنة بين مدة السداد والقيمة الفعلية للعقار لضمان تحقيق استفادة حقيقية من استثماره.
فيما يتعلق بالمطورين، قال العادلي، قد تكون هذه الأنظمة الحل الأمثل لتوسيع حصتهم السوقية، إلا أن الخطر يكمن في عدم القدرة على الوفاء بالتزاماتهم المالية على المدى البعيد، وهو ما قد يضر بالقطاع ككل.
وتابع إن تطبيق أنظمة سداد طويلة الأجل في السوق العقاري يمثل خطوة تسويقية هامة لكثير من الشركات، ولكنه يحتاج إلى وعي كامل من قبل العملاء للتأكد من جدوى هذا الخيار بالنسبة لهم، مضيفا أن التوازن بين السعر والفائدة سيكون العامل الأهم في تحديد مصير هذه الأنظمة على المدى الطويل، ويجب أن يكون لدى كل طرف، سواء المستثمر أو العميل، فكرة واضحة حول الالتزامات المالية والعواقب المحتملة لتلك الفترات الممتدة.