مأساة في السودان.. غرق عبارة ثانية في النيل خلال أيام وفقدان العشرات
في غضون أيام قليلة وللمرة الثانية، غرقت عبارة نيلية كانت تقل (16) شخصاً بينهم نساء، بمنطقة "ود الزاكي" بولاية النيل الأبيض في السودان، ونجاة 4 أشخاص فيما لا تزال عمليات البحث جارية لمعرفة مصير بقية الركاب.
وقالت شبكة أطباء السودان، اليوم السبت، إن هذا الحادث يأتي بعد فترة وجيزة من حادثة غرق عبارة بنهر النيل التي أودت بحياة 21 شخصا، ما يعكس تكراراً مقلقاً لحوادث النقل النهري في ظل غياب الاشتراطات الصارمة للسلامة والرقابة الدورية على المراكب النهرية، الأمر الذي يضاعف المخاطر على أرواح المدنيين.
تطالب شبكة أطباء السودان السلطات المختصة بالقيام بدورها ومراجعة كافة المراكب والعبارات النيلية واشتراطات السلامة في النقل النهري، إلى جانب وضع ضوابط واضحة للحمولات وتوفير وسائل الإنقاذ، بما يضمن حماية أرواح المواطنين ومنع تكرار هذه المآسي.
أفادت شبكة أطباء السودان، مساء الأربعاء الماضي، بغرق عبارة كانت تقل أكثر من 27 شخصًا، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، في منطقة طيبة الخواض بمحلية شندي شمال البلاد.
وذكرت الشبكة في بيانها أن الحادث وقع أثناء انتقال الركاب بمركب بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي، وأسفر عن انتشال أكثر من 15 جثمانًا ونجاة 6 أشخاص، فيما لا تزال فرق الدفاع المدني وأهالي المنطقة يواصلون البحث عن المفقودين المتبقين.
وأشارت الشبكة إلى أن الفاجعة الإنسانية تكشف هشاشة وسائل النقل النهري وغياب الاشتراطات الأساسية للسلامة، إلى جانب تقاعس السلطات المحلية وفرق الإنقاذ في الساعات الأولى للحادث، ما فاقم حجم المأساة بشكل كبير.
وطالبت شبكة أطباء السودان السلطات المختصة بالتحرك الفوري لإرسال فرق إنقاذ متخصصة ومعدات بحث وانتشال، واتخاذ تدابير عاجلة لضمان سلامة النقل النهري ومنع تكرار مثل هذه الكوارث التي تحصد أرواح الأبرياء.
ويأتي هذا الحادث في وقت تواجه فيه السودان أزمة إنسانية متصاعدة، حيث يعاني ملايين السكان من صعوبات حادة في الحصول على الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والنقل الآمن، نتيجة استمرار النزاع وتضرر البنية التحتية وضعف الاستجابة الطارئة في العديد من المناطق.
هذا وتشهد مناطق شمال السودان اعتمادًا كبيرًا على النقل النهري كوسيلة رئيسية للتنقل، إلا أن غياب البنية التحتية الآمنة والرقابة الفعالة على العبّارات يزيد من المخاطر، خاصة خلال فترات الأمطار وارتفاع منسوب المياه.
وتتكرر حوادث العبّارات في السودان خلال السنوات الماضية نتيجة قديم لتقادم المعدات وضعف تطبيق معايير السلامة، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى في حوادث مشابهة، وبرزت مطالبات المجتمع المدني بتطوير منظومة النقل النهري وتعزيز إجراءات الطوارئ والإنقاذ لضمان سلامة المواطنين.

