رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

برلمان الظل.. كيف تغير المجالس المحلية حياة المصريين؟|تقرير

إيجبتكِ

في لحظة سياسية فارقة، وضعت الدولة المصرية ملف "الإدارة المحلية" على رأس أولويات العمل الوطني، معلنةً انتهاء حقبة "الفراغ الرقابي" التي دامت لسنوات.

 فمع صدور التوجيهات الرئاسية للحكومة باستكمال الاستحقاق الدستوري لانتخابات المجالس المحلية، انطلقت موجة من التأييد البرلماني والسياسي الواسع، وسط إجماع على أن هذه الخطوة لا تمثل مجرد إجراء انتخابي، بل هي تدشين لركيزة أساسية في بناء "الجمهورية الجديدة" القائمة على المساءلة، الشفافية، وتمكين القواعد الشعبية.

 

إعادة الروح لـ "البرلمان المحلي" وحتمية اللامركزية

أكد النائب حسن عمار، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن العودة المرتقبة للمجالس المحلية تمثل "إعادة الروح" لما وصفه بـ البرلمان المحلي. 

وأوضح عمار أن غياب هذه المجالس لسنوات طويلة خلق فجوة رقابية وتشريعية على المستوى القاعدي، مشدداً على أن هذه المجالس هي الوحيدة القادرة على اتخاذ قرارات تمس الحياة اليومية للمواطن في وحدته الجغرافية. 

واعتبر عمار أن تطبيق اللامركزية الإدارية بفاعلية يمر حتماً عبر هذه المجالس، التي ستتولى ملاحقة الفساد ومراقبة الأجهزة التنفيذية في عقر دارها.

الشريك الأساسي في صياغة "أولويات التنمية

وفي سياق متصل، أشار النائب أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، إلى أن المجالس المحلية هي الشريك الأساسي في صياغة "أولويات التنمية". 

ولفت صبور إلى أن الغياب الماضي جعل تحديد الأولويات يعتمد على الرؤية التنفيذية وحدها، مما خلق فجوة بين قرارات الحكومة ونبض الشارع، وهو ما سيتم تداركه بوجود قنوات منتخبية تنقل احتياجات المواطنين بشكل مؤسسي ومنظم.

ضبط الأداء التنفيذي وسد الفجوات الرقابية

من جانبه، ثمن الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، هذه الخطوة باعتبارها تحركاً جاداً نحو تفعيل الدستور. 

وأوضح محسب أن الإدارة المحلية خلال السنوات الماضية كانت تعمل "بلا ظهير شعبي"، مما تسبب في بطء معالجة ملفات مزمنة مثل (مخالفات البناء، النظافة، وتطوير المرافق).

 وأكد أن امتلاك المجلس المحلي المنتخب لأدوات الاستجواب وطلبات الإحاطة سيمثل "عنصر ضغط إيجابي" يدفع نحو رفع كفاءة الإنفاق العام وتحسين جودة الخدمات المقدمة.

المجالس المحلية هي "خط الدفاع الأول عن الدولة

واتفقت معه رشا فوزي غزال، مساعد رئيس حزب مصر 2000، مؤكدة أن المجالس المحلية هي "خط الدفاع الأول عن الدولة"، حيث تعمل كقناة شرعية تمتص أزمات المواطنين وتحولها إلى إجراءات عملية، مما يقطع الطريق على الشائعات ومحاولات استغلال المشكلات الخدمية في اتجاهات معادية.

توافق "الحوار الوطني" وتحدي "الكفاءة مقابل الصفة"

وعن الجانب التشريعي، كشف النائب علاء عبد النبي، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن قانون المجالس المحلية بات "جاهزاً تماماً" بعد التوافق عليه داخل لجان الحوار الوطني بين الموالاة والمعارضة. 

وأشار إلى أن القانون الجديد يفعل المواد الدستورية (175 إلى 183)، التي تمنح المحليات صلاحيات رقابية واسعة، وتضمن تمثيلاً بنسبة 50% للعمال والفلاحين، مع تمثيل عادل للشباب والمرأة، مما يجعلها "المدرسة الحقيقية" للممارسة السياسية.

تحدي الصفة والكفاءة

إلا أن هذا التفاؤل لم يمنع وجود رؤى نقدية بناءة حيث طرح النائب عمرو درويش، وكيل لجنة السياحة والطيران (عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين)، تساؤلاً جوهرياً حول "تحدي الصفة والكفاءة". 

وحذر درويش من أن الالتزام الحرفي بالنسب الدستورية قد يفرض اختيار شخصيات بناءً على "صفتها" فقط (شباب، مرأة، عمال) على حساب "كفاءتها وخبرتها" الفنية اللازمة لإدارة هذا الملف المعقد، داعياً إلى ضرورة الموازنة بين الاستحقاق الدستوري وجودة الكوادر المختارة.

نقلة نوعية في بنية الدولة

تجمع كافة الآراء على أن تكليف الرئيس السيسي للحكومة بإنهاء هذا الملف يبعث برسالة واضحة بانحياز الدولة للمواطن. 

فبتفعيل المجالس المحلية، سيتفرغ مجلسا النواب والشيوخ لمهامهما التشريعية الكبرى، بينما تتولى "القيادات المحلية المنتخبة" حوكمة الأداء الميداني، مما يضمن وصول ثمار التنمية والعدالة الاجتماعية إلى كل مركز وحي في مصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء