من قلاية متواضعة إلى صرح بابوي.. حكاية دير الأنبا مقار في وادي النطرون|صور
في قلب الصحراء الغربية، وعلى طريق تاريخي يربط القاهرة بالإسكندرية، يقف دير القديس الأنبا مقار الذي تجاوز عمره ستة عشر قرنًا، محتفظًا بمكانته كأحد أهم منارات الرهبنة القبطية في مصر، فمن قلاية متواضعة بدأت الحكاية، لتتحول إلى صرح روحي أثري لعب دورًا بارزًا في تاريخ الكنيسة المصرية.
موقع دير القديس الأنبا مقار
يقع دير القديس الأنبا مقار على الطريق الصحراوي «القاهرة – الإسكندرية» عند الكيلو 92، أمام مدينة السادات، وعلى يسار القادم من القاهرة، ليظل واحدًا من أبرز المعالم الدينية والتاريخية في وادي النطرون.
ويرجع تاريخ ظهور الدير إلى عام 385م، حيث بدأ بقلاية الأب مقاريوس، قبل أن يتجمع حوله تلاميذه ويبنوا قلاليهم على مسافات متباعدة وفق تقاليد الرهبنة الأولى.
ومع اتساع التجمع الرهباني، شُيدت كنيسة لإقامة الصلوات، ثم أُقيمت قلالٍ متلاصقة، ومخازن، وبئر مياه، إلى جانب غرف للمرضى والزائرين، ليأخذ الدير شكلًا متكاملًا كمجتمع رهباني منظم.

المعالم الأثرية البارزة
ويضم الدير عددًا من المعالم الأثرية البارزة، من بينها القوس الأثري الذي أُقيم في عهد البابا بنيامين الأول البطريرك الـ38، وقبة الميرون التي شهدت في القرن الخامس تكريس الميرون بأمر من البابا ثاؤفيلس الثالث والعشرين، وفقًا لما ورد عن رؤيا ملائكية في جمعة ختام الصوم الكبير. كما يضم الحصن الأثري، والمائدة القديمة، والطافوس، وعددًا من القلالي الأثرية.
وتتعدد كنائس الدير، ومن أبرزها كنيسة أنبا مقار، وكنيسة الشهيد أبسخيرون القليني، وكنيسة الشهداء الـ49، وكنيسة القديسين بطرس وبولس، التي تعكس جميعها مراحل تاريخية وروحية مختلفة في مسيرة الدير.

وخلال أعمال التجديد عام 1976، تم اكتشاف رفات القديس يوحنا المعمدان والنبي أليشع بعد إزالة الأتربة للوصول إلى أرضية الكنيسة الأصلية، كما دُفنت رأس مرقس الرسول في هيكل يوحنا المعمدان داخل الكنيسة.
وفي الجهة البحرية من الكنيسة توجد أجساد الثلاثة مقارات: أنبا مقار الكبير، وأنبا مقار السكندري، وأنبا مقار الأسقف والشهيد. ويُذكر أن 27 من رهبان الدير ارتقوا إلى الكرسي البابوي.







