ما هو يوم الشك وما حكم صيامه؟.. دار الإفتاء تكشف التفاصيل
ما هو يوم الشك؟ وما حكم صيامه ؟ سؤال ورد من أحد متابعي دار الإفتاء وأجابت عنه في فتوى على صفحتها الرسمية جاء فيها:
يوم الشك هو مصطلح فقهي يُراد به يوم الثلاثين من شعبان، أو ما بعد التاسع والعشرين من شعبان إذا لم يثبت فيه رؤية هلال رمضان ثبوتًا شرعيًّا معتبرًا، وإلا فهو الأول من رمضان؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» [رواه البخاري في "صحيحه" ومسلم في"صحيحه"، وسمي بيوم الشك؛ لأنه قد يكون الأول من رمضان.
حالات صيام يوم الشك
أضافت دار الإفتاء في فتواها أن يوم الشك له حالتان:
الأولى: أن يُصام عن رمضان بنية الاحتياط له، فهذا هو المراد بالنهي عند جمهور العلماء، ومنهم من جعله حرامًا لا يصحّ صومه كأكثر الشافعية، ومنهم من رآه مكروهًا كالحنفية والمالكية والحنابلة، فإن ظهر أنَّه من رمضان أجزأه عند الليث بن سعد والحنفية، ولم يجزئه عند المالكية والشافعية والحنابلة. وهذا عند الحنابلة في غير يوم الغيم، فأمَّا يوم الغيم فإنهم أوجبوا صيامه عن رمضان في ظاهر الرواية عندهم ولم يجعلوه يومَ شك؛ عملًا بمذهب راوي الحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وللإمام أحمد رواية أخرى توافق الجمهور أخذ بها كثير من محققيهم؛ لتوارد الروايات الصحيحة الصريحة على ذلك، حتى قال الشيخ ابن تيمية الحنبلي رحمه الله تعالى -فيما نقله عنه الحافظ ابن عبد الهادي الحنبلي في "تنقيح التحقيق"-: [الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الأَحَادِيثُ في هذه المسألة -وَهُوَ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ- أَنَّ أَيَّ شَهْرغُمَّ أُكْمِلَ ثَلاثِينَ؛ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ شهر شَعْبَان أو شهر رَمَضَان أو غَيْرهمَا.
الثانية: أن يُصام عن غير رمضان؛ فالجمهور أنه يجوز صومه إذا وافق عادةً في صوم التطوع، ويلتحق بذلك عندهم صوم القضاء والنذر، أمَّا التطوع المطلق من غير عادة فهو حرام على الصحيح عند الشافعية إلا إنْ وصَلَهُ بما قبله من النصف الثاني فيجوز، ولا بأس به عند الحنفية والمالكية.
التطوع المطلق من غير عادة حرام
وقد صنَّف الأئمة في هذه المسألة؛ منهم: الحافظ الخطيب البغدادي الشافعي في كتابه: "النهي عن صوم يوم الشك"، والحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن منده الحنبلي في كتابه: "صيام يوم الشك" خالف فيه ما هو المذهب عند الحنابلة من صيام يوم الغيم، والحافظ أبو الفرج بن الجوزي الحنبلي في كتابه: "درء الضيم واللَّوم في صوم يوم الغيم"، والعلامة مرعي بن يوسف الكَرْمي الحنبلي في كتابه: "تحقيق الرُّجحان بصوم يوم الشك من رمضان".
وعلى ذلك فصوم يوم الشك إن كان عن رمضان بنية الاحتياط له، فقد اختلف العلماء في حكمه، فمنهم من جعله حرامًا لا يصحّ كأكثر الشافعية، ومنهم من رآه مكروهًا كالحنفية والمالكية والحنابلة. فإن ظهر أنه من رمضان أجزأه عند الليث بن سعد والحنفية، ولم يجزئه عند المالكية والشافعية والحنابلة.
وأمَّا صوم يوم الشك عن غير رمضان؛ فالجمهور على جواز صومه إذا وافق عادةً في صوم التطوع، وصوم القضاء والنذر، أمَّا التطوع المطلق من غير عادة فهو حرام على الصحيح عند الشافعية إلا إنْ وصله بما قبله من النصف الثاني فيجوز حينئذٍ، ولا بأس به عند الحنفية والمالكية.