أمريكا تجهز لحرب طويلة.. وإيران تتسلح بخطة تدمير حاملتي الطائرات
بينما تتجه الأنظار إلى جنيف حيث يُفترض أن تُعقد جولة مفاوضات أمريكية–إيرانية بوساطة عُمانية، تتسارع الوقائع على الأرض وفي الفضاء بوتيرة مختلفة تمامًا ويبدو أن أمريكا تستعد لحرب طويلة قد تمتد لأسابيع مع إيران، وطهران تمتلك سيناريو لتدمير حاملتي الطائرات أبراهام لينكولن وجيرالد فورد.
إشعارات ملاحية جوية، إطلاق قمر صناعي بدعم روسي، وتحركات عسكرية أمريكية مكثفة في المنطقة جميعها ترسم مشهدًا أقرب إلى “سباق قصير” قبل لحظة فاصلة قد تحدد مسار الأسابيع المقبلة، دبلوماسية مشروطة بالقوة أم انزلاق إلى مواجهة ممتدة، بحسب تقرير استراتيجي للكاتب والباحث طلال نحلة.
«الدرع الإلكتروني»… إطفاء الأنوار في أصفهان
استنادًا إلى أحدث إشعارات الطيارين (NOTAM)، يبرز الإشعار A0521/26 الذي يحدد الساعة 05:30 بالتوقيت العالمي من يوم 16 فبراير موعدًا لبدء إجراءات فنية فوق أصفهان. القراءة العملياتية لهذه الخطوة تشير إلى فصل أو إعادة هيكلة أنظمة الرصد والرادارات المرتبطة بمحيط منشآت حساسة، بما في ذلك المنشآت النووية.
توقيت الخطوة – قبل يوم واحد فقط من محادثات جنيف – يحمل دلالات سياسية واضحة. فهو يعكس استعدادًا دفاعيًا عالي المستوى، ويبعث برسالة مزدوجة: طهران تدخل التفاوض وهي تعيد ترتيب شبكتها الإلكترونية، وتغلق “النوافذ المكشوفة” أمام أي رصد أو استهداف محتمل.
بالتوازي، تُظهر إشعارات A0542/26 وA0543/26 بدء نشاطات إطلاق مدفعي في مناطق جنوب شرقي البلاد اعتبارًا من 15 فبراير، قرب حدود سيستان وبلوشستان.
هذه المنطقة تشكل خاصرة جغرافية حساسة، ما يعزز فرضية تحصين “الجدار الشرقي” تحسبًا لأي اختراق محتمل من بحر العرب أو المجال الجوي المجاور.

جبهة الفضاء… «جام جام 1» وعيون الحرب المفتوحة
الحدث الأبرز تمثل في إطلاق القمر الصناعي الإيراني «جام جام 1» بتقنيات روسية، في خطوة تعكس عمق التعاون بين طهران وموسكو. ورغم أن التفاصيل التقنية الدقيقة لم تُعلن رسميًا، فإن التقديرات تشير إلى أن القمر يوفر قدرة رصد واتصال متقدمة تعزز من دقة التوجيه الصاروخي والمراقبة المستمرة.
وجود قمر ثابت بالنسبة للأرض يمنح إيران ميزة تكتيكية مهمة، إذ يقلص “النقاط العمياء” في منظومتها الاستخباراتية، ويمنحها قدرة على التتبع اللحظي للأهداف الحيوية في محيطها الإقليمي. هذا التطور لا يعني فقط تحسين الردع، بل يرفع سقف التهديد في حال اندلاع مواجهة، خاصة إذا اقترن بمنظومات صاروخية بعيدة المدى.

152 رحلة أمريكية… الأردن مركز الثقل
في المقابل، تكشف الأرقام عن تكثيف غير مسبوق في النقل الجوي العسكري الأمريكي، مع تسجيل 152 رحلة شحن خلال فترة وجيزة، وتبرز قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن كنقطة ارتكاز رئيسية لهذا الحشد.
المعطيات تشير إلى انتقال المرحلة من نشر أنظمة دفاعية – مثل بطاريات باتريوت – إلى إدخال قدرات هجومية أكثر تقدمًا، بما في ذلك مقاتلات F-35 وطائرات حرب إلكترونية. هذا التحول يعكس استعدادًا لعمليات ممتدة وليست ضربة محدودة.
اختيار الأردن كمركز لوجستي يضعه في قلب المعادلة العملياتية، نظرًا لقربه الجغرافي من مسارح محتملة للتصعيد، مع الحفاظ على هامش سياسي أقل حساسية مقارنة بالتمركز المباشر في الخليج.
«الهدفان»… رسائل ردع متبادلة
التصريحات الإيرانية الأخيرة تحدثت صراحة عن وجود “هدفين” في حال المواجهة، في إشارة إلى حاملات طائرات أمريكية مثل «أبراهام لينكولن» و«جيرالد فورد».
هذه اللغة التصعيدية تتقاطع مع تسريبات نقلتها وكالة Reuters حول استعداد الجيش الأمريكي لعمليات قد تمتد لأسابيع، تشمل أهدافًا حكومية وأمنية وليس فقط منشآت نووية.
هذا التوصيف يلمح إلى سيناريو “حملة مستدامة” تتجاوز الضربة الخاطفة، ما يرفع احتمالات الانزلاق إلى حرب استنزاف متبادلة، تضرب البنية التحتية وتؤثر على أسواق الطاقة والملاحة الدولية.

فخ جنيف… الدبلوماسية تحت ضغط النار
تأتي محادثات جنيف في ظل هذه التحضيرات العسكرية المكثفة، ما يجعلها أقرب إلى مفاوضات “تحت السقف الناري”. واشنطن تسعى – وفق تقديرات – إلى انتزاع تنازلات استراتيجية عبر مزيج الضغط العسكري والتهديد بحملة طويلة. أما طهران، فتبدو معنية بكسب الوقت، وتثبيت منظومتها الدفاعية الجديدة قبل أي اختبار ميداني.
المفارقة أن إشعارات الطيران وتفعيل الإجراءات الدفاعية تسبق يوم التفاوض مباشرة، ما يضع الطرفين أمام خيارين متناقضين: إما استثمار الضغط للوصول إلى تفاهم، أو استخدام المفاوضات كغطاء لبدء مرحلة عملياتية أوسع.

سباق ثلاثة أيام
نحن أمام تسلسل زمني مكثف:
15 فبراير: تفعيل نشاطات الجنوب الشرقي.
16 فبراير: إعادة ترتيب المجال الإلكتروني في أصفهان.
17 فبراير: جنيف… بين الفرصة الأخيرة وستار الدخان.
إطلاق «جام جام 1» وتعزيز الحشود الجوية الأمريكية يشيران إلى أن الاستعدادات التقنية بلغت مرحلة متقدمة. تبقى جنيف اختبارًا حاسمًا: هل تُترجم الضغوط إلى اتفاق يجمّد المواجهة، أم تتحول إلى محطة عابرة قبل بدء “حرب الأسابيع” التي يجري التحضير لها بصمت؟ الأيام القليلة المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.