بعد تجميده لسنوات.. هل يعيد جدل التبرع بالجلد قانون زراعة الأعضاء للحياة؟
عاد ملف التبرع بالأعضاء ليطفو على سطح الأحداث في مصر بقوة، مفجراً جدلاً واسعاً بين التأييد والرفض والمخاوف الدينية، وذلك عقب المقترح الذي تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ أميرة صابر لإنشاء "بنك وطني للأنسجة" يهدف لإنقاذ ضحايا الحروق.
وبحسب مراقبون يظل ملف بنوك الجلد واحدًا من أخطر الملفات الطبية الغائبة عن المنظومة الصحية، رغم كونه عنصرًا حاسمًا في إنقاذ حياة آلاف المرضى سنويًا، لا سيما المصابين بالحروق الشديدة وفقدان مساحات واسعة من الجلد.
ويؤكد متخصصون في جراحات التجميل والحروق أن هذا الفائض الجلدي يُعد موردًا علاجيًا بالغ الأهمية، تستفيد منه دول عدة في علاج الحروق والحوادث والأورام، بينما لا يزال يُهدر في مصر دون استغلال منظم.
المقترح أعاد فتح الجروح القديمة
ياتي ذلك في خطوة تأتي تزامناً مع أزمة اقتصادية جعلت من استيراد الأنسجة عبئاً ثقيلاً، حيث تصل تكلفة الحالة الواحدة إلى نحو مليون جنيه مصري، وهو ما يعادل 21 ألف دولار، الأمر الذي يجعل من التبرع طوق نجاة محلياً لا بديل عنه وفقاً للمؤيدين.
هذا المقترح أعاد فتح الجروح القديمة بشأن تفعيل قانون زراعة الأعضاء الصادر منذ عام 2010، والذي بقي حبراً على ورق رغم وجود الغطاء التشريعي واللائحة التنفيذية التي تجيز نقل الأنسجة من المتوفين لإنقاذ الأحياء.
مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق
وبرز صوت هبة السويدي، مؤسسة مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق، التي أكدت أن وصول أول شحنة جلد طبيعي لم يكن مجرد حدث طبي، بل لحظة فارقة لإنقاذ أطفال تتجاوز حروقهم 30%.
وأشارت إلي في منشور لها علي فيس بوك، إلى أن التخصص وعلاج الحروق ضرورة وطنية تواجه تحديات مجتمعية وثقافية ضخمة، ليبقى السؤال المعلق في أذهان المصريين: هل تنجح الضغوط الاقتصادية والحاجة الإنسانية في كسر تابوهات الموت وتفعيل نصوص القانون المعطلة منذ 16 عاماً ؟
وصول أول شحنة جلد طبيعي في نوفمبر الماضي
أكدت السويدي أن الإعلان عن وصول أول شحنة جلد طبيعي في نوفمبر الماضي كان بمثابة طوق نجاة للحالات الحرجة خاصة الأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 30%.
مشيرة إلى أن هذا الملف واجه موجات من التشكيك والهجوم في بدايته قبل أن يثبت الواقع ضرورة التخصص لإنقاذ الأرواح، وفي سياق متصل أوضحت السويدي أن النائبة أميرة صابر تبنت ملف التبرع بالجلد والأعضاء تحت قبة البرلمان لتفعيل القوانين المعطلة والفتاوى الشرعية الموجودة بالفعل.
ولفتت إلى أن القضية تحولت من مجرد إجراء طبي إلى نقاش مجتمعي واسع حول ثقافة التبرع، مع اقتراب صدور إطار تنفيذي رسمي من الدولة لتنظيم عملية التبرع بالأعضاء بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق الانضباط الطبي والقانوني.
استشاري جراحة التجميل والحروق
يشير الدكتور أحمد رزق، استشاري جراحة التجميل والحروق، إلى مصدر آخر يمكن أن يدعم إنشاء بنك جلد وطني، يتمثل في الجلد الزائد الناتج عن جراحات شد البطن، وتصغير الثدي، وجراحات ما بعد السمنة المفرطة.
وأكد في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن هذا الجلد غالبًا ما يُعدم طبيًا رغم صلاحيته للاستخدام، موضحًا أن فكرة بنك الجلد لا تقوم على انتزاع أنسجة من أصحاء، بل على تجميع الأنسجة الفائضة التي كان مصيرها التخلص منها، ومعالجتها وحفظها وفق ضوابط علمية دقيقة لاستخدامها كغطاء حيوي مؤقت لضحايا الحروق، خاصة الأطفال.
ويرى رزق أن تنظيم استغلال هذا الفائض في إطار قانوني وأخلاقي صارم يمكن أن يحول موردًا مُهدرًا إلى أداة إنقاذ فعالة، كما هو الحال في عدد من الدول التي دمجت بنوك الجلد ضمن منظومة علاج الحروق والحوادث والأورام.
الملف لم يخلُ من جدل مجتمعي، خاصة بعد طرح مقترحات برلمانية لتنظيم التبرع بالأنسجة بعد الوفاة.
تفعيل قانون تنظيم التبرع بالأعضاء
بدوره، يؤكد الدكتور خالد أمين زارع، عضو مجلس نقابة الأطباء، أن كثيرًا من الانتقادات التي أثيرت مؤخرًا جاءت نتيجة اختزال القضية في عناوين صحفية غير دقيقة، ركزت على "التبرع بالجلد" باعتباره وسيلة لخفض الإنفاق، بينما جوهر الطرح يتعلق بتفعيل قانون تنظيم التبرع بالأعضاء والأنسجة رقم 5 لسنة 2010.
وشدد في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" على أن القضية في أساسها إنسانية، ترتبط بإنقاذ أرواح ومنح المرضى فرصة جديدة للحياة، في إطار من الضوابط الصارمة التي تحظر الاتجار بالأعضاء، وتضمن التبرع بالإرادة الحرة الكاملة، مع رقابة طبية وقانونية دقيقة.