رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الحريري بذكرى اغتيال والده.. آن للبنان أن ينهض بدستور وجيش واحد| تقرير

سعد الحريري في ذكري
سعد الحريري في ذكري والده

في مشهد حمل الكثير من الرمزية السياسية والشعبية، أحيا رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال والده، رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، خلال لقاء جماهيري في بيروت، بدا فيه واضح أن المناسبة لم تكن مجرد استذكار، بل محطة سياسية مفصلية قد تمهد لعودة إلى المشهد العام.

تمسك باتفاق الطائف والدولة الحصرية للسلاح

في كلمته أمام مناصري "تيار المستقبل"، شدد الحريري على ضرورة التطبيق الكامل لـاتفاق الطائف، رافضًا أي انتقائية في تنفيذه. وأوضح أن جوهر الاتفاق يتمثل في حصر السلاح بيد الدولة، وتكريس اللامركزية الإدارية، وإلغاء الطائفية السياسية، إضافة إلى استكمال البنود الإصلاحية التي بقيت معلّقة. واعتبر أن التعثر في تنفيذ الاتفاق بشكل متكامل كان سبب رئيسي في استمرار الأزمات وتفاقم الانقسامات.

وأكد أن اللبنانيين سئموا دوامة الانهيارات والصراعات، وأنهم يستحقون دولة طبيعية قائمة على دستور واحد، وجيش واحد، وسلاح واحد، تحفظ سيادتها وتصون مؤسساتها.

سعد الحريري بين أنصاره
سعد الحريري بين أنصاره

“الحريرية” خيار مستمر لا ينكسر

وفي رسائل حملت بعد معنوي لأنصاره، شدد الحريري على أن "الحريرية الوطنية" قد تأخذ استراحة، لكنها لا تنكسر، معتبرا أن مشروع رفيق الحريري لم يكن مجرد تجربة سياسية عابرة، بل رؤية متكاملة قائمة على الإيمان بقدرة لبنان على النهوض مهما اشتدت الأزمات.

كما رفض ما يشاع عن أفول "مدرسة رفيق الحريري" أو إقفال أبواب "تيار المستقبل"، مؤكدا أن للتاريخ امتداد، وأن للمستقبل حضوره في المعادلة الوطنية.

أنصار تيار المستقبل في لبنان 
أنصار تيار المستقبل في لبنان 

حضور شعبي ورسائل سياسية

وشهدت المناسبة مشاركة واسعة في ساحة الشهداء ببيروت، حيث توافد الآلاف منذ ساعات الصباح إلى محيط ضريح رفيق الحريري، رافعين شعارات تؤكد التمسك بنهجه وتطالب بعودة نجله إلى الحياة السياسية، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الدستورية.

وفي مستهل خطابه، توقف سعد الحريري عند هذا الحضور، معتبرًا أنه دليل على استمرار النهج وخيار الاعتدال والدولة، وأن القاعدة الشعبية لا تزال ثابتة رغم التحديات.

هوية عربية وجسور لا محاور

على المستوى الإقليمي، جدد الحريري التأكيد على الهوية العربية للبنان، داعيا إلى أفضل العلاقات مع الدول العربية، ومشدّدًا على أن "تيار المستقبل" سيبقى جسر تواصل لا طرف في محاور أو صراعات. كما وجه تحية إلى الشعب السوري وإلى الرئيس أحمد الشرع، داعيا إلى دعم مسار الاستقرار وإعادة الإعمار.

الحريري
الحريري

رسائل إلى الجنوب وطرابلس

ولم تغب الملفات الداخلية عن الخطاب، إذ حيا أبناء الجنوب اللبناني، معتبرًا أنهم يستحقون دولة تحميهم وتثبّتهم في أرضهم. كما خص مدينة طرابلس بكلمات مؤثرة عقب فاجعة التبانة، مشيرا إلى أن ما سقط لم يكن مجرد أبنية، بل مسؤوليات وكرامات، مؤكدا أن المدينة تملك من المقومات ما يؤهلها لتكون من أبرز مدن المتوسط.

أنصار تيار المستقبل في لبنان 
أنصار تيار المستقبل في لبنان 

تلميح واضح للانتخابات

سياسيًا، لمح الحريري بوضوح إلى احتمال عودة "تيار المستقبل" عبر بوابة الانتخابات النيابية، واصفا إياها بالاستحقاق الأهم. وأكد أن موعد الانتخابات سيكون لحظة حاسمة لسماع صوت التيار وقياس حضوره الشعبي، في إشارة فهمها أنصاره كإعلان استعداد للعودة إلى ساحة العمل السياسي.

بهذه الرسائل المتعددة الأبعاد، تحولت ذكرى الاغتيال من مناسبة وجدانية إلى منصة سياسية أعادت طرح مشروع الدولة، وأعطت إشارات قوية إلى أن مرحلة جديدة قد تكون قيد التبلور في الحياة السياسية اللبنانية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء