رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ما حدود سطوة كبار المطورين على سعر العقار في مصر؟|خاص

السوق العقاري
السوق العقاري

في سوق تتجاوز استثماراته تريليونات الجنيهات، يظل السؤال الأكثر إلحاحًا: من يحدد سعر العقار في مصر؟ هل هو العرض والطلب كما تقول قواعد الاقتصاد، أم أن كبار المطورين باتوا يمتلكون اليد العليا في صياغة خريطة الأسعار وتوجيه إيقاع السوق؟.

 

أسعار العقارات
 

خلال السنوات الأخيرة، تحول القطاع العقاري إلى أحد أهم أوعية التحوط ضد التضخم وتراجع القوة الشرائية للجنيه، ما عزز الإقبال على الشراء بوصفه مخزنًا للقيمة لكن في المقابل، ارتفعت الأسعار بوتيرة تفوق في بعض الأحيان معدلات نمو الدخول، ما أعاد الجدل حول حدود نفوذ كبار المطورين في تسعير الوحدات.

 

هيكل سوق العقاري 

 

يشهد السوق العقاري المصري، درجة ملحوظة من التركّز في عدد محدود من الشركات الكبرى التي تمتلك محافظ أراضٍ ضخمة، وتتمتع بقدرة مالية وتسويقية واسعة. هذه الشركات تطوّر مشروعات سكنية متكاملة في مدن جديدة مثل القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة والشيخ زايد، حيث الطلب المرتفع والفئات الشرائية الأعلى دخلًا.

 

امتلاك الأرض بسعر تاريخي منخفض نسبيًا يمنح بعض المطورين هامشًا واسعًا للمناورة في التسعير، بينما يتيح لهم إطلاق مراحل بيع بأسعار تصاعدية، ما يخلق انطباعًا دائمًا بأن السعر في اتجاه صعودي لا يتوقف. هذا الأسلوب يعزز توقعات المستهلكين بارتفاع مستمر، فيدفعهم إلى الشراء خوفًا من فوات الفرصة.

 

التسعير المحلي للعقار 

 

أحد أبرز أدوات القوة لدى كبار المطورين هو ما يمكن تسميته بـ"السعر المرجعي". فعندما تطلق شركة كبرى مشروعًا بسعر معين للمتر في منطقة ناشئة، يصبح هذا السعر مرجعًا ضمنيًا لباقي المشروعات المحيطة.

 

ومع تكرار طرح مراحل جديدة بأسعار أعلى، تتشكل قناعة سوقية بأن الزيادة أمر طبيعي ومبرر بارتفاع تكاليف البناء أو تغير سعر الصرف. لكن في واقع الأمر، لا تعكس كل الزيادات بالضرورة التكلفة الفعلية، بل أحيانًا توقعات السوق أو رغبة المطور في الحفاظ على هوامش ربح مرتفعة تحسبًا لتقلبات مستقبلية.

 

هل العرض والطلب غائب؟
 

رغم الحديث عن هيمنة كبار اللاعبين، لا يمكن تجاهل دور العرض والطلب. فالسوق المصري يشهد طلبًا حقيقيًا مدفوعًا بالنمو السكاني، وتوسع الدولة في إنشاء مدن جديدة، وتحويل جزء من المدخرات إلى أصول عقارية.

 

لكن في المقابل، يشير بعض المحللين إلى وجود فجوة بين الطلب الفعلي (السكن) والطلب الاستثماري (إعادة البيع أو التحوط). وهنا تبرز إشكالية: حينما يشكل المستثمرون نسبة معتبرة من المشترين، يصبح التسعير أكثر ارتباطًا بتوقعات الربح لا بالقدرة الشرائية للمستخدم النهائي.

 

دور الدولة: لاعب ومنظم

 

لا يمكن فهم خريطة التسعير دون النظر إلى دور الدولة، سواء من خلال سياساتها النقدية أو عبر الجهات المسؤولة عن تخصيص الأراضي. فقرارات أسعار الفائدة، وتكلفة التمويل، وبرامج الإسكان المدعوم، كلها عوامل تؤثر على شهية الشراء.

كما أن طرح أراضٍ جديدة بأسعار مرتفعة في مزايدات علنية ينعكس بدوره على تكلفة التطوير، ومن ثم على السعر النهائي للوحدة. في هذا السياق، يصبح كبار المطورين جزءًا من منظومة أوسع، لا يتحركون بمعزل عن سياسات الدولة أو تكاليف السوق.

 

حدود السطوة: ما الذي يمكن أن يقيّدها؟

 

رغم ما يبدو من نفوذ واسع، تبقى قدرة كبار المطورين على فرض الأسعار مرهونة بعدة عوامل:

القوة الشرائية: إذا تجاوزت الأسعار قدرة الشريحة المستهدفة، يتباطأ البيع وتتراجع التدفقات النقدية.

المنافسة: دخول مطورين جدد أو توسع شركات متوسطة قد يخلق ضغوطًا سعرية.

التمويل العقاري: تشديد شروط التمويل أو ارتفاع الفائدة يحد من الطلب.

تغيرات الاقتصاد الكلي: أي صدمة اقتصادية كبرى قد تعيد تسعير السوق بالكامل.

تجارب سابقة أظهرت أن السوق يمكن أن يمر بفترات هدوء أو تصحيح غير معلن، يتمثل في مد فترات السداد أو تقديم خصومات غير مباشرة بدلًا من خفض السعر الاسمي.


 

<strong>السوق العقاري</strong>
السوق العقاري

 

بين منطق السوق ونفوذ الكبار
 

القول إن كبار المطورين يتحكمون بالكامل في سعر العقار مبالغة، لكن تجاهل تأثيرهم أيضًا تبسيط مخل. الحقيقة تقع في المنتصف: لديهم قدرة واضحة على توجيه بوصلة الأسعار، خاصة في المشروعات الكبرى والمناطق الجديدة، غير أن هذه القدرة تظل مقيدة بحدود الاقتصاد الكلي وقوة الطلب الفعلي.

 

يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق توازن بين ربحية الشركات وإتاحة السكن بأسعار تناسب شرائح أوسع من المجتمع. فاستدامة السوق لا تتحقق بالزيادات المتتالية وحدها، بل بخلق دورة عقارية صحية تعكس قيمة حقيقية، لا مجرد توقعات تضخمية.


قال الدكتور محمد مصطفى القاضي، عضو لجنة التشيد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن الحديث عن تحكم مطلق لكبار المطورين في تحديد أسعار العقارات بالسوق المصري يحتاج إلى قدر من الدقة، مؤكدًا أن النفوذ قائم بالفعل، لكنه يظل مرتبطًا بإطار أوسع تحكمه معادلات الاقتصاد الكلي وتوازنات العرض والطلب.

 

وأوضح القاضي، في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" انه لا يمكن إنكار أن الشركات الكبرى تمتلك أدوات تأثير قوية، سواء من حيث حجم محافظ الأراضي، أو الملاءة المالية، أو قوة العلامة التجارية، فضلًا عن قدرتها على إدارة الطرح المرحلي للمشروعات، لذلك تعتبر هذه العوامل تمنح مساحة واسعة في توجيه توقعات السوق، لكنها لا تعني أن التسعير يتم بمعزل عن الواقع الاقتصادي

 

وأضاف أن عملية التسعير العقاري لا تختزل في قرار منفرد، بل هي نتيجة تفاعل شبكة معقدة من المتغيرات، تشمل تكلفة الأرض، ومواد البناء، وسعر الصرف، وسعر الفائدة، إضافة إلى مستوى الطلب الاستثماري والقدرة الشرائية الحقيقية.

 

“السعر المرجعي” وآلية توجيه السوق

 

وأشار القاضي، إلى أن إحدى أبرز أدوات التأثير التي يستخدمها كبار المطورين تتمثل في خلق ما يُعرف بـ“السعر المرجعي”، خاصة في المدن الجديدة مثل القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة.

 

وقا القاضي، عندما تطلق شركة كبرى مشروعًا بسعر معين للمتر في منطقة ناشئة، يتحول هذا الرقم إلى نقطة ارتكاز لبقية المشروعات. ومع الطرح المرحلي، حيث تُسعّر كل مرحلة أعلى من سابقتها، تتشكل قناعة لدى المستثمرين بأن الاتجاه العام صعودي، ما يدعم استمرار الطلب”.

 

وأكد عضو لجنة التشيد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن هذه الآلية تخلق ديناميكية تصاعدية في الأسعار، لكنها في الوقت ذاته تظل مرتبطة بمدى استجابة السوق وقدرته على الاستيعاب.

 

بين التكلفة الفعلية والتسعير الاستباقي

 

وفيما يتعلق بالزيادات السعرية خلال السنوات الأخيرة، أوضح القاضي، أن جزءًا معتبرًا منها كان مبررًا بارتفاع تكاليف التنفيذ، سواء في مواد البناء أو العمالة، إلى جانب تغيرات سعر الصرف وزيادة أسعار الأراضي.

 

لكنه لفت إلى أن بعض المطورين يتبنون نهجًا استباقيًا في التسعير، قائلًا: “هناك من يسعّر وحداته بناءً على توقعات تضخمية مستقبلية، وليس فقط وفق التكلفة الحالية، وهو ما يضيف هامش أمان تحوطيًا للأسعار”.

 

وأشار إلى أن هذا السلوك مفهوم في ظل بيئة اقتصادية متقلبة، لكنه قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الأسعار المعلنة والقدرة الشرائية إذا لم يتوازن مع الطلب الحقيقي.

 

حدود النفوذ وضوابط السوق

 

وشدد القاضي، على أن سطوة كبار المطورين، رغم قوتها، ليست مطلقة، موضحًا أن السوق يفرض حدوده في النهاية، قائلا: القاضي، ذا تجاوزت الأسعار قدرة الشريحة المستهدفة، يبدأ التصحيح بشكل غير مباشر، سواء عبر مد فترات السداد، أو تقديم حوافز إضافية، أو إعادة هيكلة خطط الدفع بدلًا من خفض السعر الاسمي.

 

وأكد أن الطلب الاستثماري لعب دورًا مهمًا في دعم مستويات الأسعار خلال السنوات الماضية، باعتبار العقار أحد أدوات التحوط ضد التضخم، لكن استدامة هذا الاتجاه مرهونة باستقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية.

 


ومن الجدير بالذكر أكد رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، في تصريحات سابقة أن ما يتم تداوله خلال الفترة الأخيرة بشأن انخفاض أسعار العقارات في مصر لا يستند إلى أي معطيات واقعية، الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا داخل أروقة السوق العقاري,

 
 

<strong>السوق العقاري</strong>
السوق العقاري

وأوضح هشام طلعت مصطفى، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «الحكاية» الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب، عبر شاشة «MBC مصر»، أن تسعير العقارات يرتبط بشكل أساسي بعناصر التكلفة، وهو ما يجعل الحديث عن انخفاض الأسعار أمرًا غير منطقي في الوقت الراهن.

التكلفة هي المحدد الأساسي للسعر

 

وأشار رجل الأعمال، إلى أن سعر العقار يتكون في الأساس من تكلفة الأرض، وتكلفة الإنشاءات، وأسعار مواد البناء، وهي عناصر تشهد ارتفاعًا مستمرًا خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف أن أي توقعات بانخفاض الأسعار تتجاهل حقيقة أن تكلفة البناء لم تتراجع، بل على العكس، تشهد زيادات متتالية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على السعر النهائي للوحدات العقارية.

مبيعات قوية وتحسن في أداء السوق
 

وأكد هشام طلعت مصطفى، أن الشركات العقارية تحقق مبيعات جيدة، لافتًا إلى أن شهر يناير الجاري شهد تحسنًا ملحوظًا في حجم المبيعات مقارنة بالفترات نفسها في سنوات سابقة.

 

وأوضح أن هذا التحسن يعكس استمرار الطلب الحقيقي على العقارات، سواء بغرض السكن أو الاستثمار، مشيرًا إلى أن السوق لم يشهد حالة ركود كما يروج البعض.

إقبال كبير على المشروعات الجديدة

 

وضرب هشام طلعت مصطفى، مثالًا بمشروع عقاري جديد تم طرحه مؤخرًا في مدينة شرم الشيخ، مؤكدًا أنه شهد إقبالًا واسعًا من العملاء، ما يعكس ثقة المستثمرين والمواطنين في السوق العقارية المصرية.

 

وأضاف أن هذا الإقبال يؤكد أن العقار لا يزال ملاذًا آمنًا لحفظ القيمة، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية وارتفاع معدلات التضخم.

الوحدات الجاهزة لن تنخفض أسعارها

 

وشدد على أن الوحدات الجاهزة تحديدًا من غير المتوقع أن تشهد أي انخفاض في الأسعار، موضحًا أن البديل المتاح أمام العميل هو شراء وحدة جديدة، والتي تأتي بتكلفة أعلى بكثير نتيجة زيادة أسعار مواد البناء والخدمات المرتبطة بعملية الإنشاء.

 

وأكد أن الفجوة بين سعر الوحدة الجاهزة وسعر الوحدة الجديدة مرشحة للاتساع، وليس العكس، وهو ما يدعم استقرار الأسعار عند مستوياتها الحالية أو ارتفاعها مستقبلًا.

مواد البناء تحسم اتجاه السوق
 

وأوضح هشام طلعت مصطفى، أن استمرار ارتفاع أسعار مواد البناء، مثل الحديد والأسمنت ومستلزمات التشطيب، يعني بالضرورة استمرار زيادة أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن هذه المعطيات ليست توقعات، بل حقائق مرتبطة بحركة السوق وتكلفة الإنتاج، مؤكدًا أن أي تحليل يتجاهل هذه العوامل يكون بعيدًا عن الواقع.

 

خصوصية السوق العقارية المصرية
 

وأشار رجل الأعمال إلى أن السوق العقارية في مصر لها طبيعة خاصة تختلف عن كثير من الأسواق الأخرى، مؤكدًا أنه إذا نظرنا إلى تاريخ العقارات في مصر خلال الأربعين عامًا الماضية، فلن نجد فترة واحدة شهدت انخفاضًا حقيقيًا ومستدامًا في الأسعار.

وأكد أن العقار في مصر كان دائمًا في مسار تصاعدي على المدى الطويل، حتى في أوقات الأزمات، ما يعزز من مكانته كأحد أهم أدوات الاستثمار وحفظ القيمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء