«اقتربت من هؤلاء».. أوراق من حياة العملاق نور الشريف فنانا وإنسانا (6)
نور الشريف: الإذاعة رفضت إعطائي نسخة من أغنية يا أغلى اسم في الوجود لأستخدمها في المسرح لأنها أصبحت غير مرغوب فيها بعد كامب دافيد؟!
نور الشريف: كانت أجهزة الأمن تراقبني وعلي سالم فقمنا بالتمويه عليها بهذه الطريقة ؟!
نور الشريف: لهؤلاء أدين بالفضل؟
حلقة اليوم من سلسلة «اقتربت من هؤلاء» التي أتناول فيها الأسرار الفنية والإنسانية والشخصية من كبار النجوم ممن أثروا الفن المصري والعربي، سواء من رحلوا وبقيت أعمالهم وسيرتهم خالدة، أو الأحياء منهم، والتي بدأتها بأوراق من حياة صديقي الفنان العملاق الراحل نور الشريف هي الحلقة السادسة والأخيرة من هذه الأوراق قبل حلول شهر رمضان المبارك.
والتي أتمنى أن تكون قد استمتعتم بها كما استمتعت أنا بها كأنني أتعرف عليها لأول مرة! رغم أنني عشت أحداث معظمها عن قرب بحكم صداقتي الوطيدة مع العظيم نور الشريف وسمعت البعض الآخر منه، كما أتمنى أيضًا أن أكون قد وفقت في كشف أوراق وأسرار فنية وشخصية جديدة عن هذه الفنان المفكر الموسوعي الكبير صاحب المشروع الفني العظيم ، الذي أراه فنانا وإنسانا استثنائيًا لن يتكرر.
وفي حلقة اليوم يحكي لنا الفنان نور الشريف عن المعاناة والقلق والصعوبات التي كان يتعرض لها الفنان صاحب المشروع والرأي المختلف عن الرأي الرسمي من أجهزة الدولة؟!.
كذلك بحكم معدنه الأصيل لا ينسى كل فنان أو مخرج أو كاتب أو منتج كان له فضل ولو ضئيل عليه في مشواري الفني الحافل الذي امتد لنحو 50 عاما من الفكر والإبداع والتميز والاختلاف رحم الله هذا الفنان العملاق بما أثرى به الفن من أعمال تربى عليها وتعلم منها أجيال وأجيال.
«الكاتب في شهر العسل»
يحكي لي ولكم الفنان الكبير نور الشريف فيقول: في أواخر عام 1980.. اتفقت مع الصديق الكاتب المسرحي المشاغب! «علي سالم» على
إنتاج ثلاث مسرحيات قصيرة ذات الفصل الواحد، من تأليفه و بطولتي وإخراجي بحكم دراستي للتمثيل والإخراج بمعهد الفنون المسرحية وإنتاج مشترك بيني وبينه.
وبالفعل بدأنا التحضير لتنفيذ هذا العمل على أساس أنه عرض لجماهير المسرح الحقيقية ولذلك يجب أن يكون سعر تذكرة الدخول في متناول الجميع، فقررنا أن تكون أغلى تذكرة بخمسة جنيهات، وكان هذا سعر التذكرة بالمسرح القومي، ولما كنا أنا وعلي سالم لا نملك مسرحا، فكان لابد لنا من البحث عن مسرح نبدأ على خشبته العروض، فلم نجد سوى مسرح سيد درويش بالإسكندرية المملوك لوزارة الثقافة، وكانت الوزارة وقتها- وهذا أمر محمود- تؤجر المسارح التابعة لها بسعر رمزي تشجيعا للحركة المسرحية وشباب المسرحيين والمسرحيات الثلاث بعنوان: الكاتب والشحات- المتفائل- الكاتب في شهر العسل.
اخترت الفنان أحمد بدير ليشاركني في المسرحية الأولى «الكاتب والشحات» والفنانة الصاعدة وقتها سوسن بدر بالمسرحيتين الأخريين المتفائل والكاتب في شهر العسل، وكنت في نفس الوقت مرتبطا بتصوير مسلسل بـ تونس الشقيقة العزيزة على قلبي، فأخذت معي نسخة من نصوص المسرحيات الثلاث، واشتغلت عليها ،وفوجئت بانطلاق شائعات كثيرة في الوسط الفني والصحف والمجلات بمصر من بعض الحاقدين والغيرانين والمتربصين عن أننا لن نستطيع تقديم هذه العروض المسرحية في موعدها المحدد سلفا، لأنني سأعود إلى القاهرة قبل هذا الموعد المحدد لافتتاح العروض بعشرة أيام فقط! وهو وقت غير كاف بالمرة!.
«يا أغلى اسم في الوجود»
بعد عودتي إلى القاهرة من تونس، بدأت على الفور عمل بروفات مكثفة على العرض، وكانت البروفات تستغرق من 10 إلى 12 ساعة يوميا،
وكنت قد اتفقت مع الكاتب علي سالم على أن نختم العرض على الأغنية الوطنية الشهيرة «يا أغلى اسم في الوجود» التي شدت بها المطربة اللبنانية العربية الكبيرة نجاح سلام عام 1956، كلمات الشاعر الرائع إسماعيل الحبروك وألحان الموسيقار العظيم محمد الموجي، وهي الأغنية التي كانت وستظل من أجمل الأغنيات الوطنية والتي يقول مطلعها: يا أغلى اسم في الوجود يا مصر.. يا اسم مكتوب للخلود يا مصر نعيش لمصر ونموت لمصر.. مصر مصر تحيا مصر.
وعندما طلبنا نسخة من هذه الأغنية من الإذاعة المصرية، فوجئنا بالرفض لأنها أصبحت من الأغنيات غير المرغوب في إذاعتها بعد اتفاقية كامب دافيد!!، ولكننا لم نستسلم لهذا الموفق وأصرينا على الحصول على الأغنية بأي شكل وثمن واستخدامها في العرض، فاتصلنا بصديقة إسكندرانية تعمل بإذاعتها، وطلبنا منها.