إسماعيل أبو الفتوح: إدارة «حمل النساء» أثناء الإيكمو من أعقد التحديات|خاص
أكد الدكتور إسماعيل أبو الفتوح، رئيس قسم النساء والتوليد بكلية طب قصر العيني جامعة القاهرة، أن إدارة الحمل أثناء خضوع الأم للعلاج بجهاز الإيكمو (ECMO) تُعد من أكثر التحديات الإكلينيكية تعقيدًا في طب النساء والتوليد الحديث، لما تتطلبه من توازن شديد الدقة بين الحفاظ على حياة الأم وضمان أفضل فرصة ممكنة لاستمرار الحمل وسلامة الجنين.
وصول الأكسجين إلى الجنين
وأوضح رئيس قسم النساء والتوليد في تصريح خاص لموقع ايجبتك، أن المبدأ العلمي الحاكم في مثل هذه الحالات يرتكز على أن استقرار الأم يمثل حجر الأساس لبقاء الجنين، إذ إن أي اضطراب حاد في الدورة الدموية ينعكس مباشرة على وصول الأكسجين إلى الجنين.
ومن ثم فإن أولوية التدخل الطبي تتركز أولًا على إنقاذ حياة الأم وتحقيق الاستقرار القلبي والتنفسي، بالتوازي مع تقييم قابلية استمرار الحمل وفقًا لمعايير إكلينيكية دقيقة.
أمراض القلب والصدر
وأضاف الدكتور إسماعيل أبو الفتوح أن قرار استمرار الحمل أو إنهائه لا يتم بصورة فردية، بل من خلال فريق طبي متعدد التخصصات يضم أطباء العناية المركزة وأمراض القلب والصدر والتخدير وأمراض الدم إلى جانب فريق النساء والتوليد ووحدة حديثي الولادة، حيث تُعقد تقييمات دورية لحالة المريضة تشمل مؤشرات الاستقرار الديناميكي الدموي، وكفاءة الأكسجين، ووظائف الأعضاء الحيوية، ومستوى الاستجابة للعلاج.
وفي ذات السياق، أشار أبو الفتوح ،إلى أن هناك عدة عوامل تحكم القرار الطبي، من أبرزها عمر الحمل ومدى قابلية الجنين للحياة خارج الرحم، ودرجة الاعتماد على جهاز الإيكمو ونوعه سواء وريدي-وريدي أو وريدي-شرياني، بالإضافة إلى مخاطر النزيف الناتجة عن استخدام مضادات التجلط الضرورية أثناء العلاج، ووجود مضاعفات مصاحبة مثل فشل الأعضاء المتعدد أو اضطرابات التجلط.
الفشل التنفسي الحاد
وأكد أن وحدة الحمل عالي الخطورة بقصر العيني تعمل وفق بروتوكولات إكلينيكية واضحة ومُسبقة الإعداد لكل فئة من فئات الحمل عالي الخطورة، وتشمل أمراض القلب المصاحبة للحمل، وارتفاع ضغط الدم الحملي وتسمم الحمل، واضطرابات المشيمة وعلى رأسها المشيمة الملتصقة، وكذلك الجلطات واضطرابات التجلط، إلى جانب الفشل التنفسي الحاد والحالات التي تستدعي الإيكمو.
وبيّن أن لكل حالة مسارًا علاجيًا محددًا يبدأ منذ لحظة التشخيص، مرورًا بخطة المتابعة أثناء الحمل، وتوقيت وطريقة الولادة، وصولًا إلى الرعاية بعد الولادة للأم والجنين.
وأضاف أن هذه البروتوكولات تعتمد على عدة محاور أساسية، أهمها التقييم المبكر لدرجة الخطورة وتصنيف المريضة منذ الزيارة الأولى، ووضع خطة متابعة فردية لكل حالة حسب طبيعة المرض المصاحب، إلى جانب المراقبة الجنينية المنتظمة باستخدام تخطيط نبض الجنين والموجات فوق الصوتية المتكررة لتقييم النمو وكمية السائل الأمنيوسي والدوبلر الرحمي المشيمي.
مؤشرات النزيف والتجلط
كما أكد أهمية التحكم الدقيق في ضغط الدم ومستوى الأكسجين للأم لضمان كفاءة التروية المشيمية، ومتابعة مؤشرات النزيف والتجلط خاصة في الحالات التي تتطلب مضادات تخثر، مع مراقبة الصفائح الدموية والهيموجلوبين بصورة يومية، فضلًا عن مراجعة الأدوية المستخدمة بالعناية المركزة للتأكد من توافقها مع الحمل وتقليل أي تأثيرات محتملة على الجنين.
وأشار إلى أن الفريق الطبي يكون في حالة استعداد دائم للتدخل العاجل سواء بالولادة القيصرية أو إنهاء الحمل إذا ظهرت أي مؤشرات تهدد حياة الأم أو دلائل إجهاد أو اختناق جنيني، مع تنسيق مسبق مع فريق حديثي الولادة تحسبًا لاحتمالية الولادة المبكرة.
النجاة لكلٍ من الأم والجنين
وأكد في ختام تصريح لموقع إيجبتك أن وجود وحدة متخصصة للحمل عالي الخطورة داخل مؤسسة جامعية كبرى يتيح التعامل مع أكثر الحالات تعقيدًا وفق أحدث المعايير العلمية العالمية، مع توفير بنية تحتية متكاملة تشمل رعاية مركزة للأم ورعاية مركزة لحديثي الولادة ومعامل متقدمة تدعم اتخاذ القرار الطبي السريع، بما يعزز فرص النجاة لكلٍ من الأم والجنين.