كيف امتصت الحزم الاجتماعية صدمات التضخم خلال 7 سنوات؟ خبراء يوضحون
بدأت الحكومة العمل علي تنفيذ الحزمة الثامنة للحماية الاجتماعية في شهر فبراير الجاري، في إطار استمرار جهودها لتوسيع شبكة الأمان الاجتماعي ودعم الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلًا، وذلك بالتزامن مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، وتستهدف الحزمة الجديدة تقديم دعم نقدي مباشر للأسر المستحقة قبل الشهر الكريم وعيد الفطر، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية خلال موسم يرتفع فيه الإنفاق الأسري، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الانضباط المالي واستقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي.
حزمة الحماية الاجتماعية
وتأتي الحزمة الثامنة امتدادًا لسلسلة من التدخلات الاجتماعية التي بدأت منذ مارس 2020 مع اندلاع جائحة كورونا، حيث تم إطلاق الحزمة الأولى بتكلفة 100 مليار جنيه لدعم القطاع الصحي والقطاعات المتضررة. ثم تبعتها الحزمة الثانية في أبريل 2022 بقيمة 78 مليار جنيه لمواجهة تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية، والحزمة الثالثة في سبتمبر ونوفمبر 2022 بتكلفة 67.5 مليار جنيه لاحتواء موجة ارتفاع الأسعار. وفي أبريل 2023 تم إقرار الحزمة الرابعة بقيمة 150 مليار جنيه، ثم الحزمة الخامسة في أكتوبر 2023 بتكلفة 60 مليار جنيه، تلتها الحزمة السادسة في مارس 2024، والحزمة السابعة في مارس 2025 والتي تضمنت زيادات مباشرة في الدعم النقدي ومنح العمالة غير المنتظمة ودعمًا إضافيًا للأسر المقيدة على البطاقات التموينية. وبذلك تمتد مظلة الحماية الاجتماعية عبر ثماني حزم متتالية حتى 2026 لمواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية وموجات التضخم.
امتصاص موجات التضخم
وتعليقًا علي ذلك، قال الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة، إن استمرار إطلاق الحزم الاجتماعية يعكس إدارة مرنة للملف الاقتصادي، موضحًا أن الدولة تتعامل مع موجات تضخم جزء منها محلي والآخر مستورد نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميًا.
وأضاف العمدة، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن التوسع في الدعم النقدي المباشر يمثل تحولًا مهمًا في فلسفة الحماية الاجتماعية، حيث يحقق ثلاث مزايا رئيسية في مقدمتها تحسين كفاءة الاستهداف وتقليل تسرب الدعم، ومنح الأسر حرية تحديد أولويات الإنفاق وفق احتياجاتها الفعلية، وتقليل التشوهات السعرية في الأسواق مقارنة بالدعم العيني.
وأشار إلى أن التركيز على السلع الغذائية والخدمات الصحية يعكس وعيًا بأكثر البنود ضغطًا على ميزانية الأسرة المصرية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تسهم في احتواء جزء من آثار التضخم على الشرائح الأدنى دخلًا، وتحافظ على الاستقرار الاجتماعي في فترات التقلبات الاقتصادية، كما شدد علي أن نجاح هذه الحزم يتوقف على استمرار التنسيق بين السياسة المالية والنقدية، وزيادة الإنتاج المحلي لتقليل فجوة العرض والطلب، موضحًا أن "الحماية الاجتماعية لا يجب أن تكون بديلًا عن تحفيز النمو، بل مكملة له".
توسيع شبكة الحماية الاجتماعية
من جهته، قال الدكتور خالد الشافعي إن تسلسل الحزم منذ 2020 وحتى 2026 يعكس تبني الدولة سياسة استباقية لمواجهة الصدمات الاقتصادية المتلاحقة، معتبرًا أن الأهم في هذه المرحلة هو الحفاظ على التوازن بين توسيع شبكة الأمان الاجتماعي وضبط عجز الموازنة، حيث أوضح أن استهداف الفئات الأولى بالرعاية يقلل من الضغوط التضخمية، لأن ضخ السيولة يتم في شريحة ذات ميل مرتفع للاستهلاك الأساسي وليس الاستهلاك الكمالي، وهو ما يحد من الزيادات غير المبررة في الأسعار.
وأضاف “الشافعي”، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن صرف الدعم قبل المواسم الاستهلاكية مثل شهر رمضان يعزز الاستقرار في الأسواق، ويمنع القفزات السعرية الناتجة عن الطلب المفاجئ، مشيرًا إلى أن التحول التدريجي للدعم النقدي يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية في برامج الحماية الاجتماعية.
وأكد أن استمرار الحزم يعكس التزامًا سياسيًا واضحًا بحماية الطبقات الأكثر احتياجًا، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التوسع في الإنتاج الصناعي والزراعي لزيادة المعروض، حتى تكون الحماية الاجتماعية جزءًا من منظومة اقتصادية متكاملة، والعمل بشكل حقيقي علي تحسين دخول المواطنين بما يتناسب مع مستويات الأسعار خلال.