رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل يُحل الكنيست في 31 مارس؟ أزمة الميزانية تهدد حكومة نتنياهو

إيجبتكِ

يعاني النظام السياسي الإسرائيلي من العديد من الأزمات السياسية المركبة التي تهدد مستقبل الائتلاف الحاكم في تل أبيب، مثل الأزمةالقضائية المتفجرة منذ عام 2023 والمستمرة تداعياتها إلى اليوم، هذا بالإضافة إلى أزمة العفو القانوني والسياسي عن رئيس الوزراءبنيامين نتنياهو على خلفية اتهامه في تهم متعلقة بالفساد والرشاوى وخيانة الأمانة.

وبجانب الأزمات القضائية والعفو عن نتنياهو، تبرز قضايا أخرى خلافية مثل أزمة قانون تجنيد الحريديم، والتي سبق أن هددت مستقبلالنظام السياسي في وقت سابق، حيث هددت الأحزاب الحريدية بالانسحاب من الائتلاف الحاكم في حال تمرير مشروع قانون يفرضتجنيد المنتمين إلى الطائفة المتشددة في قوات الاحتياط الإسرائيلي.

هذا بالإضافة إلى قضية تشكيل اللجنة المتعلقة بالتحقيق في أحداث 7 أكتوبر 2023، حيث تدفع المعارضة بأهمية تشكيل لجنة رسمية تتبعالمحكمة العليا، في حين يرى نتنياهو أهمية تشكيل لجنة حزبية نصفها من المعارضة ونصفها من الائتلاف الحاكم، تقوم تلك اللجنة بدراسةأسباب 7 أكتوبر، هذا بالإضافة إلى العديد من القضايا الفرعية المؤثرة مثل قضية «قطر غيت» المتهم فيها أعضاء من هيئة مكتب رئيسالوزراء.

يتسحاق غولدكنوف
يتسحاق غولدكنوف

أزمة الميزانية وحل الكنيست

مؤخرًا برزت قضية أخرى قد تهدد فعليًا مستقبل الائتلاف القائم وتهدد بحل الكنيست في 31 مارس المقبل، وهي مسألة التصويت علىالميزانية، حيث إنه إذا لم ينجح الائتلاف القائم في الحصول على تصويت الأغلبية في الكنيست في 31 مارس المقبل على مشروع الميزانية،فإن الكنيست، وفق القانون الإسرائيلي، سيكون منحلاً تلقائيًا، ويتم التحضير إلى انتخابات تشريعية مبكرة، وغالبًا ما ستكون في يونيوالمقبل، وذلك قبل موعدها الرسمي بخمسة أشهر تقريبًا، حيث إنه من المفترض أن تُجرى الانتخابات في نوفمبر 2026.

يتعين على الائتلاف الحاكم في إسرائيل تمرير الميزانية في مارس المقبل، ولن يتم تحقيق ذلك إلا بتحقيق انفراجة سياسية في أزمة تجنيدالحريديم، حتى يتمكن نتنياهو من كسب أصوات الأحزاب الحريدية في الكنيست لصالح مشروع الميزانية.

موشيه غافني
موشيه غافني

إقرار مبدئي

أقر الكنيست في 29 يناير 2026 القراءة الأولى للميزانية بأغلبية 62 صوتًا في مقابل 55 صوتًا، رغم تهديدات الأحزاب الحريدية «شاسويهوديت هتوراه» بعدم التصويت لصالح الميزانية ما لم يحصل الناخبون الحريديون على إعفاء نهائي من التجنيد الإجباري، أي أنالأحزاب الحريدية ربطت بين مسألة التصويت النهائي على الميزانية وبين مسألة صدور قانون من الكنيست يعفي أبناء الطائفة الحريدية منالتجنيد الإلزامي.
 

انقسام حريدي

خلال عملية التصويت الأولية على الميزانية في يناير الماضي، انقسمت الأحزاب الحريدية، خاصة جناح «يهوديت هتوراه» المكون منفصيلين هما «أغودات إسرائيل» و«ديجل هتوراه»، حيث امتنعت جبهة «أغودات إسرائيل» عن التصويت، وأعرب رئيسها يتسحاقغولدكنوف عن استيائه من الإجراءات المتخذة ضد الحريديم المتهربين من التجنيد في ظل غياب قانون رسمي يسمح لهم بالإعفاء التجنيدي.

فيما صوّت زعيم حزب «ديجل هتوراه» في الكنيست، موشيه غافني، لصالح مشروع الميزانية خلال القراءة الأولى، لكنه اشترط إقرارمشروع قانون الحكومة المقترح بشأن الحريديم قبل قراءات الميزانية في الفترة المقبلة، وتقريبًا هو نفس موقف حزب شاس.

نواب الحريديم في الكنيست 
نواب الحريديم في الكنيست 

وجدير بالذكر أن حزب شاس يمتلك 11 مقعدًا في الكنيست، فيما يمتلك تحالف «يهوديت هتوراه» 7 مقاعد، منهم ثلاثة مقاعد لصالح«أغودات إسرائيل» و4 مقاعد لصالح حزب «ديجل هتوراه»، مما يعني أن أغلب المنتمين للأحزاب الحريدية في الكنيست كانوا منالمصوتين لصالح مشروع الميزانية في قراءته الأولى. وفي هذا الإطار ينبغي توضيح أن مشروع القانون المقترح من قبل الحكومة لن يحلوضع المتخلفين عن التجنيد خلال الحرب الماضية، حيث سبق أن ألغت المحكمة العليا قرارات إعفائهم عام 2024.

نتنياهو
نتنياهو

موقف حائر

وجدت الأحزاب الحريدية «شاس»، المعبر عن الطائفة الحريدية من اليهود السفارديم، و«يهوديت هتوراه»، المعبر عن الطائفة الحريدية مناليهود الأشكيناز، نفسها في حيرة من أمرها إزاء القراءة الأولية للميزانية الإسرائيلية، فتمرير الميزانية يعني استمرار التدفقات المالية علىالمؤسسات التعليمية الحريدية، وبالتالي عدم تعرض الأحزاب الحريدية لأي أزمات مالية مقبلة.

كما أن المؤسسات الحريدية، في حال تمرير الميزانية، ستواصل الحفاظ على نظام «اليشيفا»، وهو النظام المتعلق بالدراسة في المدارسالحريدية، حيث يدرس الطلاب في تلك المدارس بدوام كامل، متجنبين الانخراط في سوق العمل من أجل كسب قوت يومهم، أي أن نظام«اليشيفا» هو نظام حياتي كامل قائم على إتاحة الفرصة أمام الطلاب الحريديين للدراسة فقط بعيدًا عن العمل والانخراط في الجيش.

لذا تتخوف الأحزاب الحريدية من أنه في حال عدم تمرير مشروع قانون الموازنة في 31 مارس المقبل سيتم حل الكنيست والدعوة إلىانتخابات مبكرة في يونيو المقبل، وهنا تكمن الخطورة، حيث تشير العديد من استطلاعات الرأي في إسرائيل إلى تدني شعبية الائتلافالحاكم بقيادة نتنياهو واحتمالات تعرضه لخسارة انتخابية في الانتخابات المقبلة، وعدم تخطيه عقبة 61 مقعدًا في الكنيست المقبل، ممايعني أن المعارضة الإسرائيلية قد تتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة، وبالتالي تكون خسارة الطائفة الحريدية خسارة مزدوجة: أولًا خسارتهالمشروع القانون الخاص بتجنيد أفرادها، وثانيًا خسارة المصدر التمويلي الهام للطائفة، حيث حرص الائتلاف اليميني القائم على توفير أكبرقدر من التمويل للطائفة الحريدية والمدارس الحريدية، لذا قد تكون الأحزاب الحريدية مجبرة على التصويت لصالح الميزانية في قراءاتهاالثانية والثالثة أملًا في استمرار عملية التمويل.

ومن هنا تظهر إشكاليات كبرى قد تضع الأحزاب الحريدية في مأزق، ألا وهي أنه لا تزال مستويات التعبئة العامة في قوات الاحتياطالإسرائيلية مرتفعة للغاية نظرًا للظروف الإقليمية واحتمالية اندلاع الحرب مرة أخرى مع إيران، وبالتالي ستكون هناك حساسية شعبيةوسياسية في حال تمرير مشروع يعفي الحريديم من التجنيد.

وجدير بالذكر أن مشروع القانون الذي سبق وأن قدمته الحكومة الإسرائيلية يقترح فقط تجنيد أبناء الطائفة الحريدية غير الملتحقين بالدراسةالدينية بدوام كامل، مع فرض عقوبات مدنية دون جنائية على المتخلفين عن التجنيد، مع رفع العقوبات بمجرد بلوغهم سن السادسةوالعشرين.

أزمة تجنيد الحريديم 
أزمة تجنيد الحريديم 

موقف المعارضة

تحاول قوى المعارضة بناء جبهة سياسية قوية في مواجهة محاولات صدور قانون يعفي طائفة الحريديم من التجنيد الإجباري، فعلى سبيلالمثال اعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد مسألة إعفاء الحريديم بمثابة انتهاك لمبدأ المساواة أمام القانون وتقاسم الأعباء في زمن الحرب.

تحاول المعارضة حاليًا الدفع بحل الكنيست عبر عرقلة تمرير مشروع الميزانية، إلا أنها لم تحظَ بالأغلبية المطلوبة في الكنيست لتمرير مشروعالقانون، لذا تلجأ حاليًا إلى تعطيل مشروع تجنيد الحريديم من أجل إحداث انقسام سياسي في أوساط الأحزاب الحريدية، وبالتاليإحداث انقسام سياسي في الائتلاف الحاكم.

وختامًا:

قد يحاول نتنياهو كسب المزيد من الوقت من خلال تقديم مشروع قانون تجنيد الحريديم قبيل التصويت النهائي على مشروع الميزانية، ممايقلل من احتمالية مواجهة أزمات متعددة في آنٍ واحد، وسيكسبه المزيد من الوقت، ويتفادى مسألة حل الكنيست.


 

والأهم من ذلك، سيتمكن نتنياهو من الاستمرار في الحفاظ على الائتلاف القائم وتجنب المواجهة مع الأحزاب الحريدية، مما يسهل لهالحفاظ على الائتلاف القائم والمكوَّن من أحزاب متنوعة ذات أهداف متناقضة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء