المخاطر الخفية للذكاء الاصطناعي في إدارة الثروات
تزداد المخاوف حول استخدام الذكاء الاصطناعي في تقديم النصائح المالية، حيث أطلقت دراسة جديدة تحذيراً صادماً وصفته بـ"السيكوباتيون الرقميون"، هذه المصطلحات تشير إلى قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل "شات جي بي تي"، على تقديم توصيات مالية بطلاقة وثقة، لكنها تفتقر إلى التعاطف والحكم الأخلاقي، ما يجعل المستثمرين عرضة للخطر.
حذر أندرو لو، أستاذ المالية في كلية سلون بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، من الاعتماد على هذه الأنظمة كمستشارين ماليين.

وأوضح أن هذه النماذج يمكن أن تقدم نصائح صحيحة وأخرى خاطئة بنفس النبرة المطمئنة، ما يجعل من الصعب على المستخدم العادي التمييز بين الصواب والخطأ، رغم الطلاقة في اللغة والقدرة على الإقناع.
بالرغم من هذه المخاطر، يظهر اتجاه متزايد نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الاستثمارات، فقد أظهر استطلاع أجرته منصة التداول "eToro" في أغسطس الماضي، شمل 11 ألف مستثمر من 13 دولة، أن 19% منهم يستخدمون أدوات مشابهة لـ "شات جي بي تي" لإدارة محافظهم، مقارنة بـ13% في العام السابق، مما يعكس نمو الاعتماد على هذه التكنولوجيا رغم المخاطر.
من أجل مواجهة هذه التحديات، يعمل "لو" على تطوير مستشار مالي أخلاقي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يضع مصالح العميل في المقام الأول دون فرض رسوم، ويصمم لتكييف النصائح وفقاً للظروف المالية والعاطفية لكل مستخدم، ويقدر لو أن مثل هذا النظام قد يصبح واقعاً خلال أربع سنوات، بعد تدريبه على الأخلاقيات المالية باستخدام عقود من القوانين واللوائح والقضايا القضائية الأمريكية، بدءاً من قانون الأوراق المالية لعام 1933 وصولاً إلى أحدث محاكمات الاحتيال.

لا تقل التحديات التقنية خطورة عن الأخلاقية، فنماذج اللغة الكبيرة لا تتمتع بدقة ثابتة في الحسابات المالية المعقدة، وهو ما يجعل التخطيط المالي الدقيق أمراً صعباً، لذلك يقترح لو أن يتعاون المستشارون المعتمدون على الذكاء الاصطناعي مع برامج متخصصة في الحسابات المالية لضمان موثوقية النتائج.
يؤكد "لو" أن الثقة تتطلب ذكاءً عاطفياً، بما في ذلك التعاطف والتواضع والعدالة، وهي صفات يجب محاكاتها في وحدات مخصصة للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد زيادة القوة الحسابية.

يرسل "لو" رسالة واضحة للمستثمرين "قد يكون الذكاء الاصطناعي مقنعاً، لكنه لا يضمن الأمان المالي، خاصة عندما تكون أموالك على المحك".

