الفرن الطيني.. حكاية خبز تعيد دفء الزمن الجميل بالإسماعيلية|فيديو
في قلب المزارع بالإسماعيلية التي تعتمد على نمط السياحة البيئية، لا تزال رائحة الخبز البلدي تعانق الصباح، معلنة بداية يوم جديد بطعم الزمن الجميل.
وكان لموقع إيجبتك جولة داخل المزارع، حيث تقف هناك أم محمد أمام فرنها الطيني بقرية عين غصين، بخبرة سنوات طويلة بدأت منذ أن كانت في العاشرة من عمرها، حين تعلّمت الخبيز على الصاج وصناعة العيش البدوي الرقاق، قبل أن تتدرج بين الفرن الطيني والغاز وحتى الميفا، ذلك الفرن المدفون تحت الأرض الذي يجهز الخبز في ثلاث دقائق فقط.
الفرن الطيني.. حكاية خبز تعيد دفء الزمن الجميل بالإسماعيلية
تحكي أم محمد أن سر المذاق يبدأ من النار. ففي فرن الميفا، يشعل الحطب حتى تحمرّ جوانب الفرن، فتدرك أن الحرارة أصبحت مناسبة، ثم تلصق العجين على الجوانب ليبدأ في النضج سريعًا.
طريقة الفرن الطينة
أما الفرن الطيني فله حكاية أخرى؛ يصنع من طين يترك ثلاثة أيام حتى يصبح أشبه بالصلصال، ثم يُبنى على مراحل، كل مرحلة تستغرق عدة أيام، ليصل إجمالي بنائه إلى نحو 15 يومًا.
أول خبزة فيه تكون مميزة، حيث يخبز العيش المعمر والفطير المشلتت وأنواع الخبز البلدي، وكأن الفرن يعلن ميلاده برائحة لا تُنسى.
تبدأ رحلة الخبيز يوميًا في السابعة صباحًا، وتشمل عمل العجين، دقيق وماء دافئ، شمر وزعتر، ملح وخميرة، والعجن وتقول أن المقادير حسب النظر لا بالمقادير.
واستكملت أم محمد، تترك العجينة لتتخمر قرابة ساعة، ثم تُقسم وتُفرد وتدخل الفرن الذي يمنحها نكهة خاصة لا تشبه أفران الأجهزة الحديثة.
تؤكد أم محمد أن طعم الخبز في الفرن الطيني مختلف تمامًا؛ فالنار الهادئة، والحطب الطبيعي، والوقت الكافي للنضج، كلها عناصر تصنع مذاقًا يحمل عبق الماضي، رائحة جدودها وأصولها.
وأشارت أن في المزارع لا مكان للعجلة، فلكل شيء وقته، ولكل خبزة روحها، وفي مزارع السياحة البيئية، لا يقدم الخبز كطعام فقط، بل كتجربة أصيلة تعيد الزائر إلى بساطة الحياة وجمالها الأول.
وهكذا وثق موقع ايجبتك حالة الريف الاسمعلاوي حيث يظل الفرن الطيني أكثر من مجرد وسيلة للخبز؛ إنه حكاية عمر، وذاكرة بيت، وروح مكان، وزوار من كافة الانحاء لمعايشة في دفء نيرانه ومعرفة أسرار الطعم الأصيل، وفي صبر صناعته تتجسد قيمة الوقت والعمل اليدوي.
ومع كل رغيف يخرج من جوف الفرن، لا يقدم خبز فقط، بل تقدم قطعة من التراث، تعبق برائحة الماضي وتذكرنا أن البساطة أحيانًا هي سر الجمال كله.