1.3 تريليون جنيه ديون الأسر المصرية.. هل أصبح التقسيط أسلوب حياة المصريين؟
قفزت ديون الأسر المصرية إلى مستويات غير مسبوقة خلال عام 2025، في ظل توسع غير عادي في الاعتماد على التقسيط والقروض لتلبية الاحتياجات اليومية وشراء السلع المعمرة.
وكشفت أحدث البيانات أن إجمالي ديون الأسر سجل نحو 1325 مليار جنيه، فيما تشير التقديرات إلى أن ديون الأسرة المصرية المباشرة ضمن أنشطة التمويل الاستهلاكي وصلت إلى 28.2 مليار جنيه.
87.2 مليار جنيه تمويلات في 11 شهرًا
بحسب تقرير الهيئة العامة للرقابة المالية، حصل المصريون على تمويلات استهلاكية بقيمة 87.2 مليار جنيه خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، مقارنة بـ55.1 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 58.4% في قيمة التمويل.
وارتفع عدد العملاء المستفيدين إلى 10.8 مليون عميل مقابل 3.8 مليون عميل في الفترة المقارنة، بمعدل نمو ضخم بلغ 186.8%، ما يؤكد توسع قياسي في الاعتماد على أنظمة الشراء بالتقسيط.
13.7 مليار جنيه لشراء الأجهزة الكهربائية
وسجلت تمويلات شراء الأجهزة الكهربائية والمنزلية وحدها نحو 13.7 مليار جنيه خلال أول 11 شهرًا من 2025، بما يمثل 15.7% من إجمالي نشاط التمويل الاستهلاكي، في ظل إقبال واسع على تقسيط السلع المعمرة مثل الثلاجات والغسالات والتكييفات والهواتف المحمولة.
وبات مشهد «موبايل بالتقسيط» أو «أجهزة منزلية بدون مقدم» سمة واضحة في السوق المصرية، مع انتشار شركات التمويل ومنصات الشراء الآن والدفع لاحقًا.
ما هو التمويل الاستهلاكي؟
التمويل الاستهلاكي هو نشاط يهدف إلى إتاحة تمويل لشراء السلع والخدمات لأغراض استهلاكية، مع سداد قيمتها على فترة زمنية لا تقل عن 6 أشهر، ويشمل ذلك التمويل عبر بطاقات المدفوعات التجارية أو وسائل الدفع المعتمدة من البنك المركزي المصري.
ولا يشمل النشاط التمويل العقاري أو التأجير التمويلي أو التخصيم أو التمويل متناهي الصغر، كما لا يغطي شراء العقارات من المطورين العقاريين.
ويغطي التمويل الاستهلاكي سلعًا متنوعة، أبرزها: " السيارات والمركبات بمختلف أنواعها، الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، السلع المعمرة، بعض الخدمات التعليمية والطبية."
لماذا ارتفعت ديون الأسر المصرية في 2025؟
يرى الخبير الاقتصادي إسلام جمال الدين أن عدة عوامل تقف وراء هذا التوسع في ديون الأسر المصرية، يأتي في مقدمتها ارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأسعار، مؤكدًا أن القوة الشرائية للأجور تراجعت بالمقارنة بالتضخم وارتفاع الأسعار
وأضاف جمال الدين في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن سهولة الحصول على التمويل عبر التطبيقات الرقمية أدي إلي توسع المصريين في الحصول عليها، بالإضافة إلي توسع توسع الشركات في تقديم عروض تقسيط بدون مقدم، كما ساهم التحول الرقمي وانتشار شركات التكنولوجيا المالية في تسهيل الوصول إلى التمويل خلال دقائق.
اشتري الآن والدفع لاحقًا.. هل التقسيط أصبح أسلوب حياة؟
أكدت أرقام ديون الأسر المصرية في 2025 تحولًا اقتصاديًا مهمًا؛ فبينما يوفر التمويل الاستهلاكي مزايا واضحة، مثل تحسين مستوى المعيشة وزيادة القدرة الشرائية وتنشيط الطلب المحلي، فإنه في المقابل يرفع مستويات الالتزامات الشهرية على الأسر.
وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، يسهم التمويل الاستهلاكي في تحفيز الإنتاج وزيادة المبيعات ودعم النمو والتشغيل، لكنه يتطلب في الوقت ذاته إدارة رشيدة للديون لتجنب مخاطر التعثر.