رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى رحيل زكريا أحمد|شيخ الملحنين الذى أنشد للمسرح وغنت ألحانه كوكب الشرق

زكريا أحمد
زكريا أحمد

تحل اليوم ذكرى رحيل زكريا أحمد الحاصل على لقب شيخ الملحنين وزعيم المنشدين، أحد أبرز أعمدة الموسيقى العربية في القرن العشرين، والذي ترك إرثًا فنيًا ضخمًا ما زال حاضرًا في وجدان الجمهور رغم مرور عقود على رحيله.

ولد زكريا أحمد عام 1896 في بيئة دينية خالصة؛ فوالده كان حافظًا للقرآن الكريم ومحبًا للتواشيح، أما والدته فكانت من أصول تركية وتجيد الغناء، لتتكوّن في وجدانه منذ الصغر خلطة فريدة جمعت بين الروح الدينية والحس الموسيقي الشرقي الأصيل.

التحق بالأزهر بناءً على رغبة والده، وبدأ قارئًا ومنشدًا، فحمل لقب “الشيخ” وارتدى العمامة، لكن قلبه كان يميل دومًا إلى عالم النغم.

من التواشيح إلى خشبة المسرح

تأثر في بداياته بكبار المنشدين والمطربين مثل عبده الحامولي وسلامة حجازي، ودرس الموسيقى على يد الشيخ درويش الحريري الذي ألحقه ببطانة الشيخ علي محمود لأداء التواشيح الدينية، فصقلت تلك المرحلة موهبته ومنحته قدرة استثنائية على التلوين المقامي والارتجال.

ورغم معاناته الشخصية بعد وفاة والدته وقسوة زوجة أبيه، فإن تلك الظروف لم تكسر عزيمته، بل دفعته إلى الاعتماد على نفسه وشق طريقه الفني بثبات.

وريث سيد درويش

تأثر زكريا أحمد كثيرًا بتجربة سيد درويش، الذي فتح له باب المسرح الغنائي، وبعد وفاة درويش حمل زكريا الراية، فقدم ألحانًا لفرق كبرى مثل فرقة علي الكسار ونجيب الريحاني ومنيرة المهدية، ونجح في تلحين ما يقرب من 500 لحن في نحو 65 مسرحية، مؤكدًا حضوره القوي في المسرح الغنائي.

وخلال مشواره الطويل، لحن ما يقرب من 1075 أغنية، ليصبح واحدًا من أكثر الملحنين إنتاجًا وتأثيرًا في تاريخ الموسيقى العربية.

ثلاثون عامًا مع أم كلثوم

تبقى محطته الأبرز علاقته الفنية الممتدة مع كوكب الشرق أم كلثوم، التي استمع إليها لأول مرة في السنبلاوين، وكان له دور في إقناع أسرتها بالانتقال إلى القاهرة، لتبدأ رحلة المجد.

امتدت شراكة زكريا أحمد وأم كلثوم ما يقرب من 30 عامًا، قدّم خلالها باقة من الروائع الخالدة، منها: “أنا في انتظارك”، “الأولة في الغرام”، “الورد جميل”، “غنيلي شوية شوية”، وصولًا إلى رائعته الأخيرة “هو صحيح الهوى غلاب”، التي جاءت بعد صلح شهير بينهما داخل أروقة المحكمة، إثر خلاف مالي طالبت فيه بحقوقه عن ألحانه، قبل أن تنتهي الأزمة بالتصالح.

بصمة لا تغيب

استفاد زكريا أحمد من دراسته لتجويد القرآن في صياغة جُمله اللحنية، فجاءت ألحانه عميقة، مفعمة بالطرب الأصيل، تعتمد على المقامات الشرقية والارتجال المدروس، ما جعلها تعيش طويلًا في ذاكرة الفن العربي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء