جدل 13 عاما إلزاميا.. إصلاح حقيقي أم عبء بلا عائد؟ وزير أسبق يجيب
أشعل مقترح مد سنوات التعليم الإلزامي إلى 13 عامًا موجة جديدة من الجدل داخل الأوساط التربوية، بعدما طرحه خبراء بوصفه قرارًا استراتيجيًا يمس مستقبل بناء الإنسان المصري، بينما حذر آخرون من تحوله إلى تكلفة ضخمة بلا نتائج حقيقية إذا لم يرتبط بإصلاح جذري لمنظومة التعليم.
أكد الدكتور الهلالي الشربيني الهلالي، أستاذ التخطيط التربوي والإدارة التعليمية بجامعة المنصورة ووزير التعليم الأسبق، أن جوهر القضية لا يتعلق بعدد سنوات الدراسة بقدر ما يرتبط بجودة ما يتعلمه الطلاب خلالها، مشددًا على أن الإلزام التعليمي في جوهره التزام دستوري وتنموي يهدف إلى بناء كفايات معرفية ومهارية حقيقية تدعم الاقتصاد وتقلل الفجوات الاجتماعية.
وأوضح في منشور له عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن هناك سيناريوهين رئيسيين لزيادة سنوات الإلزام، أولهما إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن سنوات التعليم الإلزامي، وهو خيار وصفه بالاستثمار الاستراتيجي طويل المدى في الطفولة المبكرة، لما له من تأثير كبير في تنمية المهارات اللغوية والعقلية وتقليل الفوارق التعليمية بين الأطفال.
وأشار إلى أن هذا السيناريو يتطلب توسعًا ضخمًا في الفصول الدراسية، وتأهيل أعداد كبيرة من معلمات رياض الأطفال، وتوفير تمويل مستدام، مؤكدًا أن نجاحه مرهون بوجود تخطيط مالي وإداري دقيق وليس مجرد قرار تشريعي.
تحديات أكثر تعقيدًا
أما السيناريو الثاني، المتعلق بضم المرحلة الثانوية كاملة إلى الإلزام، فيراه خطوة قد ترفع الحد الأدنى من التأهيل المعرفي وتقلل عمالة الأطفال، لكنه يطرح تحديات أكثر تعقيدًا، أبرزها قدرة البنية التحتية الحالية على الاستيعاب، وجاهزية التعليم الفني ليكون مسارًا جاذبًا، ومدى قدرة سوق العمل على استيعاب خريجين يقضون سنوات أطول في التعليم.
زيادة الإنفاق العام
وشدد الوزير الأسبق على أن مد الإلزام يعني بالضرورة زيادة الإنفاق العام وإعادة توزيع الموارد، محذرًا من أن تنفيذ القرار دون إصلاحات هيكلية شاملة — تشمل تطوير المناهج، وتأهيل المعلم، وربط التعليم بسوق العمل، وتطبيق نظم تقييم حديثة — قد يحوّله إلى عبء مالي ضخم دون عائد تنموي ملموس.
واختتم الشربيني رؤيته بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي في ملف زيادة سنوات التعليم الإلزامي لا يكمن في عدد السنوات نفسها، بل في القيمة التعليمية والمعرفية التي يحصل عليها الطالب خلالها، معتبرًا أن أي خطوة في هذا الاتجاه يجب أن تكون جزءًا من مشروع إصلاح شامل يضمن جودة التعليم وليس مجرد إطالة زمن الدراسة.