«الحاضنات التكنولوجية» بالمركز القومي للبحوث.. من الفكرة إلى السوق
يواصل المركز القومي للبحوث في إطار توجه الدولة لتعزيز الابتكار وتحويل المعرفة العلمية إلى قيمة اقتصادية، تطوير منظومة الحاضنات التكنولوجية التي تستهدف احتضان الأفكار البحثية وتحويلها إلى منتجات وشركات ناشئة قادرة على المنافسة في السوق المحلي والدولي.
وتأتي هذه الحاضنات استنادًا إلى قانون حوافز العلوم والتكنولوجيا والابتكار رقم 23 لسنة 2018، حيث تم إنشاء حاضنتين متخصصتين بقرارات وزارية في سبتمبر 2021 لدعم رواد الأعمال والباحثين.
وتركز الحاضنات على نقل مخرجات البحث العلمي من المعامل إلى التطبيق الصناعي والتجاري، من خلال تقديم احتضان شامل يبدأ من مرحلة الفكرة مرورًا بتطوير النموذج الأولي وصولًا إلى المنتج النهائي وتسويقه.
كما تعمل على ربط المبتكرين بالمستثمرين وجهات التمويل، بما يسهم في تأسيس شركات ناشئة قائمة على المعرفة والتكنولوجيا الحديثة.
وتوفر الحاضنات منظومة دعم متكاملة تشمل برامج تدريبية متخصصة في ريادة الأعمال، وبناء فرق العمل، وآليات التسويق وإدارة المشروعات، إضافة إلى الدعم الفني والمالي ونقل التكنولوجيا وتقديم الاستشارات عبر خبراء متخصصين.
كما تتيح معامل وأجهزة متطورة ومساحات عمل وقاعات اجتماعات، فضلًا عن المساعدة في إجراءات التراخيص والحصول على الاعتمادات اللازمة.
وتركز مجالات العمل داخل الحاضنات على تعميق التصنيع المحلي والصحة والمنتجات الصيدلية، باعتبارهما من القطاعات ذات الأولوية في دعم الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الواردات.
وقد شهدت الدورة الأولى للحاضنة إقبالًا ملحوظًا حيث تقدم 88 مشروعًا، خضع أصحابها لبرامج تدريب وتأهيل لتحويل الأفكار البحثية إلى خطط عمل قابلة للتنفيذ، قبل تقييمها من لجان تضم خبراء من المركز وهيئة تنمية المشروعات وقطاع الصناعة، وصولًا إلى اختيار المشروعات الواعدة وتوقيع عقود الاحتضان.
وأسفرت الحاضنات عن عدد من قصص النجاح، من بينها إنتاج أغشية الكيتوزان بتكنولوجيا محلية، وتطوير جهاز تعقيم بالبلازما الباردة للاستخدامات الطبية والغذائية، وتصنيع بدلات رياضية متخصصة للمبارزة، إلى جانب منتجات حيوية زراعية ومستحضرات صيدلانية من النباتات الطبية الطبيعية قيد التسجيل.
وتؤكد هذه التجربة أن الحاضنات التكنولوجية أصبحت أداة رئيسية لتحويل البحث العلمي إلى قوة إنتاجية، بما يدعم تنافسية الصناعة الوطنية ويرسخ توجه الدولة نحو اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة.