الشوباشي: ماذا يضيرنا لوقالوا نبيكم كان يقرأ ويكتب؟ | خاص
أثارت تصريحات الكاتب يوسف زيدان حول معنى كلمة النبي الأمي في القرآن الكريم جدلا كبيرًا؛ فبينما رأى البعض أنها تعني عدم القدرة على القراءة والكتابة، قال آخرون إنها تشير لمعنى آخر وهو الأممي أو غير اليهودي، هذا بخلاف تفسيرات أخرى من بينها نسبة كلمة أمي إلى أم القرى وهي مكة المكرمة.
عن حالة الجدل أكد الكاتب والإعلامي شريف الشوباشي في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك": أنه لكي نحدد معنى كلمة أمي لابد نعرف أن الكلمات معناها يتغير مع الزمن فهي ليست خالدة أو ثابتة المعاني و الدلالة، فمثلا كلمة سيارة معناها المباشر بالنسبة لنا: “العربية”، ولكن في زمن الرسول إذا نظرنا لتفسير نفس الكلمة في آية :(وجاءت سيارة): نجد أنه لم يكن هناك “عربيات” في ذلك الوقت، بل معناها رهط من الناس يسيرون على أقدامهم.
أضاف قائلًا: “على نفس المنوال نجد كلمة “غدوة” معناها أكلة، لكن معناها أيام الرسول صلى الله عليه وسلم “الغدوة” هي الخروج للكفاح في سبيل الله، كذلك كلمة “سفرة” أيضا معناها مائدة الطعام، أيام الرسول صلى الله عليه وسلم كانت تعني الطعام الذي يحمله المسافر.”
تفسيرات عديدة لكلمة أمي في القرآن
أضاف قائلًا: إذا انتقلنا لكلمة " أمي" نجد أنها ذكرت خمس مرات في القرآن ما بين أمي، وأميون، التفسير السهل المتداول هو أن الأمي من لا يعرف الكتابة والقراءة، تفسير آخر نسبته إلى أم القرى وهي مكة المكرمة، وهناك تفسير آخر يقول إن أمي تعني أممي أي غير اليهودي الذي لم ينزل عليه كتب سماوية وكانت وقتها التوراة والعهد القديم والقرآن، ومن لم ينزل عليه كتب سماوية اسمه أمي، إذا فالتفسيرات والاحتمالات واردة لكلمة الأمي.
استكمل الشوباشي حديثه قائلًا: في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أي حوالي سنة 600 بعد الميلاد منذ حوالي 1400 سنة ولد الرسول وعاش في مكة، وكان بها حوالي 10 آلاف شخص، من يقرأ ويكتب منهم لا يتجاوز عددهم 17 فردًا، أي أن نسبة الأمية كانت تصل إلى 99.9%
إذًا عندما نقول إن الرسول أمي لم يعرف القراءة والكتابة، فهذا لم يكن استثناء، ولو كان يعرف يقرأ ويكتب فكان عنده كتاب الوحي، وهم سيدنا علي بن أبي طالب وسيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه وسيدنا عمر بن الخطاب وسيدنا أبو بكر الصديق والأرقم بن أبي الأرقم، وعبد الله بن أبي السرح، معاوية بن أبي سفيان، كل هؤلاء كانوا يعرفون الكتابة لكنهم كانوا أقلية.
لماذا قال المستشرقون إن النبي لم يكن أميا؟
أشار شريف الشوباشي، إلى أن المستشرقين يدعون أن النبي كان يجيد القراءة والكتابة استنادًا إلى أنه في صلح الحديبية رفض ممثل قبيلة قريش ومكة في ذلك الوقت أن يقال “محمد رسول الله” فقال له : “احذفها فرفض سيدنا علي بن أبي طالب حذها فأمسك الرسول صلى الله عليه وسلم بالقلم وحذف اسمه، لكن هذا الأمر مردود عليه بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف كيفية كتابة اسمه فتعرف عليه وشطبه، لكنه ليس دليلا على أنه كان يجيد القراءة والكتابة.”
أضاف أن كتب التراث نقلت أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تستطيع القراءة لكن لم تستطع الكتابة، مشيرًا إلى أن هناك فرق كبير بين الأمي والجاهل، وقد قال العبقري ابن خلدون في مقدمته إن أمية سيدنا محمد لا تعني نقصًا وإنما تعني الكمال.
عباقرة الأمية
حكى الشوباشي، قائلًا: كتبت كتابًا اسمه “الداء العربي” خصصت فيه فصلا اسمه عباقرة الأمية، قلت فيه : لو كانت جائزة نوبل موجودة في زمن الرسول لحصد جائزة نوبل في الأدب كتاب من العرب، ولننظر إلى امرؤ القيس، طرفة بن العبد، زهير بن أبي سلمة، عنترة بن شداد، كل هؤلاء أسميتهم عباقرة الأمية؛ فقد كتبوا شعرا عظيمًا بليغًا ليس به خطأ لغوي واحد رغم عدم وجود قواعد عربية في ذلك الوقت، وكانوا يملون أشعارهم مثلما كان النبي صلى الله عليه وسلم يملي عن الوحي.
لذلك فإنني أميل إلى الرأي القائل بأن كلمة النبي الأمي تعني الذي لا يجيد القراءة والكتابة، وهذا الأمر طبيعي جدًا في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أرفض الحجر على حرية الرأي
أشار إلى أن المرجع الأساسي الذي يستقي منه المعلومات عن الإسلام والتراث وعن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعن أحوال الجزيرة العربية هو الموسوعة الإسلامية، وهي مرتبة بالحروف الأبجدية صدرت في هولندا من 13 جزء اقتنيتها من حوالي 30 سنة ومكونة من حوالي 2000.
اختتم شريف الشوباشي، تصريحاته قائلًا: أنا ضد الحجر على حرية الرأي، وتساءل قائلًا: ماذا يضيرنا لو خرج أحد يقول إن النبي محمد كان يقرأ ويكتب؟ هل سيقولون إنه ألف القرآن؟ هذا غير صحيح، مضيفًا أن طرفة بن العبد ألف قصائد من أعظم ما يمكن وهو لا يقرأ ولا يكتب
وكذلك زهير بن أبي سلمى وعنترة العبسي، كلهم ألفوا أشعارا عظيمة دون معرفة بالقراءة والكتابة وتفسير كلمة الأمية في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم يختلف عن تفسيرها اليوم.

